كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

قال الجوهري هو شاذٌ لأَنه جَمْعُ ما كان ممدوداً مثل كِساء وأَكْسية قال ابن سيده وذهب قوم إلى أنه تكسير نادر وقيل جَمَعَ نَدًى على أَنداء وأَنداءً على نِداء ونِداء على أَنْدِية كرِداء وأَرْدِية وقيل لا يريد به أَفْعِلةً نحو أَحْمِرةٍ وأَقْفِزَةٍ كما ذهب إليه الكافَّة ولكن يجوز أَن يريد أَفْعُلة بضم العين تأْنيث أَفْعُل وجَمَعَ فَعَلا على أَفْعُلٍ كما قالوا أَجْبُلٌ وأَزْمُنٌ وأَرْسُنٌ وأَما محمد بن يزيد فذهب إلى أَنه جمع نَدِيٍّ وذلك أَنهم يجتمعون في مجالِسهم لِقرَى الأَضْياف وقد نَدِيَتْ لَيْلتُنا نَدًى فهي نَدِيَّةٌ وكذلك الأَرض وأَنداها المطر قال أَنْداهُ يومٌ ماطِرٌ فَطَلاَّ
والمصدر النُّدُوَّةُ قال سيبويه هو من باب الفُتوَّة فدل بهذا على أَن هذا كله عنده ياء كما أَن واو الفتوّة ياء وقال ابن جني أَما قولهم في فلان تَكرُّمٌ ونَدًى فالإِمالة فيه تدل على أَن لام النُّدُوَّة ياء وقولهم النَّداوة الواو فيه بدل من ياء وأَصله نَدايةٌ لما ذكرناه من الإمالة في النَّدَى ولكن الواو قلبت ياء لضرب من التوسع وفي حديث عذاب القَبْر وجَريدَتَي النَّخْل لَنْ يَزال يُخفِّفُ عنهما ما كان فيهما نُدُوٌّ يريد نَداوةً قال ابن الأَثير كذا جاء في مسند أَحمد بن حنبل وهو غريب إنما يقال نَدِيَ الشيءُ فهو نَدٍ وأَرضٌ نَدِيةٌ وفيها نَداوةٌ والنَّدَى على وجوه نَدَى الماءِ ونَدى الخَيرِ ونَدى الشَّرِّ ونَدَى الصَّوْتِ ونَدَى الحُضْر ونَدَى الدُّخْنةِ فأَمَّا نَدَى الماء فمنه المطر يقال أَصابه نَدًى من طَلٍّ ويومٌ نَدِيٌّ وليلة نَدِيَّةٌ والنَّدَى ما أَصابَك من البَلَلِ ونَدَى الخَيْر هو المعرُوف ويقال أَنْدَى فلان علينا نَدًى كثيراً وإنَّ يده لَنَدِيَّةٌ بالمعروف وقال أَبو سعيد في قول القطامي لَوْلا كَتائبُ مِنْ عَمْروٍ يَصُولُ بها أُرْدِيتُ يا خَيْرَ مَنْ يَنْدُو له النَّادِي قال معناه مَن يحوُل له شخصٌ أَو يَتَعَرَّض له شَبَحٌ تَقول رَمَيْتُ ببصري فما نَدَى لي شيء أَي ما تحرَّك لي شيء ويقال ما نَدِيَني من فلان شيء أَكْرَهُه أَي ما بلَّني ولا أَصابني وما نَدِيَتْ كفِّي له بشَّرٍ وما نَدِيتُ بشيء تَكْرَهُه قال النابغة ما إن نَدِيتُ بِشيء أَنْتَ تَكْرَهُه إذاً فَلا رَفَعَتْ صَوْتي إليَّ يَدِي
وفي الحديث مَن لَقِيَ الله ولم يَتَنَدَّ من الدمِ الحَرامِ بشيء دخل
الجنة أَي لم يُصِبْ منه شيئاً ولم يَنَلْه منه شيء فكأَنه نالَتْه نَداوةُ الدمِ وبَلَلُه وقال القتيبي النَّدَى المَطر والبَلَل وقيل للنَّبْت نَدًى لأَنه عن نَدَى المطرِ نبَتَ ثم قيل للشَّحْم نَدًى لأَنه عن ندَى النبت يكون واحتج بقول عَمرو بن أَحمر كثَوْر العَداب الفَرْدِ يَضْرِبهُ النَّدَى تَعَلَّى النَّدَى في مَتْنهِ وتَحَدَّرا أَراد بالنَّدى الأَوّل الغَيْث والمطر وبالنَّدَى الثاني الشَّحْمَ وشاهِدُ النَّدى اسم النبات قول الشاعر يَلُسُّ النَّدَى حتى كأَنَّ سَراتَه غَطاها دِهانٌ أَو دَيابِيجُ تاجِرِ ونَدى الحُضْر بقاؤه قال الجعدي أَو غيره كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُفْضِي فَرَقاً إلى نَدَى العَقْبِ وشدًّا سَحْقا ونَدى الأَرض نَداوتها وبَلَلُها وأَرض نَدِيَةٌ على فَعِلة بكسر العين ولا تقل نَدِيَّةٌ وشجر نَدْيانُ والنَّدَى الكَلأ قال بشر وتِسْعةُ آلافٍ بحُرِّ بِلادِه تَسَفُّ النَّدَى مَلْبُونة وتُضَمَّرُ ويقال النَّدَى نَدَى النهار والسَّدَى نَدَى الليل يُضربان مثلاً للجود ويُسمى بهما ونَدِيَ الشيء إذا ابْتلَّ فهو نَدٍ مثال تَعِبَ فهو تِعِبٌ وأَنْدَيْته أَنا ونَدَّيْته أَيضاً تَنْدِيةً وما نَدِيَني منه شيء أَي نالَني وما نَدِيت منه شيئاً أَي ما أَصَبْت ولا علِمت وقيل ما أَتَيْت ولا قارَبْت ولا يَنداك مني شيء تكرهه أَي ما يَصِيبك عن ابن كيسان والنَّدَى السَّخاء والكرم وتندَّى عليهم ونَدِيَ تَسَخَّى وأَنْدى نَدًى كثيراً كذلك وأَنْدَى عليه أَفضل وأَنْدَى الرَّجلُ كثر نداه أَي عَطاؤه وأَنْدَى إذا تَسَخَّى وأَنْدَى الرجلُ إذا كثر نَداه على إخوانه وكذلك انْتَدى وتَنَدَّى وفلان يَتَنَدَّى على أَصحابه كما تقول هو يَتَسخَّى على أَصحابه ولا تقل يُنَدِّي على أَصحابِه وفلان نَدِي الكَفَّ إذا كان سَخِيًّا ونَدَوتُ من الجُود ويقال سَنَّ للناس النَّدَى فنَدَوْا والنَّدَى الجُود ورجل نَدٍ أَي جَوادٌ وفلانٌ أَنْدَى من فلان إذا كان أَكثر خيراً منه ورجلٌ نَدِي الكفِّ إذا كان سخيًّا وقال يابِسُ الجنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُوسٍ ونَدِي الكَفَّيْنِ شَهْمٌ مُدِلُّ وحكى كراع نَدِيُّ اليد وأَباه غيره وفي الحديث بَكْرُ بن وائلٍ نَدٍ أَي سَخِيٌّ والنَّدى الثَّرى والمُنْدِية الكلمة يَعْرَق منها الجَبين وفلان لا يُنْدِي الوَتَرَ بإسكان النون ولا يُنَّدّي الوتر أي لا يُحسِنُ شيئاً عَجْزاً عن العمل وعِيًّا عن كل شيء وقيل إذا كان ضعيف البدن والنَّدى ضَرْب من الدُّخَن وعُود مُنَدًّى ونَدِيٌّ فُتِقَ بالنَّدى

الصفحة 4387

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text