كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

وجَدْنا ما وعَدنا ربُّنا حقًّا وفي حديث سَرِيَّة بني سُلَيْم ما كانوا ليَقْتُلُوا عامِراً وبَني سُلَيْمٍ وهم النَّدِيُّ أَي القومُ المُجْتَمِعُون وفي حديث أَبي سعيد كنا أَنْداءِ فخرج علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الأَنْداء جمع النادي وهم القوم المجتمعون وقيل أَراد أَنَّا كنا أَهل أَنْداء فحذف المضاف وفي الحديث لو أَن رجلاً نَدَى الناسَ إلى مَرْماتَيْن أَو عَرْقٍ أَجابوه أَي دَعاهم إلى النَّادِي يقال نَدَوْتُ القومَ أَنْدوهم إذا جَمَعْتَهم في النَّادِي وبه سُمِّيت دارُ النَّدْوة بمكة التي بَناها قُصَيٌّ سُمِّيت بذلك لاجتماعهم فيها الجوهري النَّدِيُّ على فَعِيل مجلس القوم ومُتَحَدَّثُهم وكذلك النَّدْوةُ والنَّادِي والمُنْتَدَى والمُتَنَدَّى وفي التنزيل العزيز وتأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ قيل كانوا يَحْذفون الناس في مَجالِسِهم فأَعْلَم اللهُ أَن هذا من المنكر وأَنه لا ينبغي أَن يَتَعاشَرَ الناسُ عليه ولا يَجْتَمِعُوا على الهُزُؤ والتَّلَهِّي وأَن لاَ يَجْتَمعوا إلا فيما قَرَّب من الله وباعَدَ من سَخَطه وأَنشدوا شعراً زعموا أَنه سُمع على عَهْد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَهْدَى لَنا أَكْبُشاً تَبَخْبَخُ في المِرْبَدِ وروحك في النادي ويَعْلَمُ ما في غَدِ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغَيبَ إلاَّ اللهُ ونَدَوْتُ أَي حَضَرْتُ النَّدِيَّ وانْتَدَيتُ مثله ونَدَوْتُ القوم جمعتهم في النَّدِيِّ وما يَنْدُوهم النَّادِي أَي ما يَسَعُهم قال بشر بن أبي خازم وما يَنْدُوهمُ النَّادي ولكنْ بكلِّ مَحَلَّةٍِ مِنْهم فِئامُ أَي ما يَسَعُهم المجلس من كثرتهم والاسم النَّدْوةُ وقيل النَّدْوةُ الجماعة ودارُ النَّدْوةِ منه أَي دارُ الجماعةِ وسُميت من النَّادي وكانوا إذا حَزَبهم أَمْرٌ نَدَوْا إليها فاجتمعوا للتَّشاورِ قال وأُناديكَ أُشاوِرُك وأُجالِسُك من النَّادي وفلان يُنادي فلاناً أَي يُفاخِرُه ومنه سميت دارُ النَّدْوة وقيل للمفاخَرةُ مُناداة كما قيل مُنافَرة قال الأَعشى فَتىً لو يُنادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِناعَها أَو القَمَرَ السَّارِي لأَلْقَى القَلائِدا
أَي لو فاخَر الشمس لَذَلَّتْ له وقٍِناعُ الشمسِ حُسْنُها وقوله تعالى فَلْيَدْعُ نادِيَه يريد عَشِرَته وإنما هم أَهلُ النَّادِي والنَّادي مكانه ومجلسه فسماه به كما يقال تَقَوَّضَ المجلس الأَصمعي إذا أَورَدَ الرجُلُ الإِبلَ الماء حتى تشرب قليلاً ثم يَجيء بها حتى تَرْعَى ساعةً ثم يَرُدّها إلى الماءِ فذلك التَّنْدِيةُ وفي حديث طلحة خرجتُ بفَرَسٍ لي أُنَدِّيه التَّنْدِيةُ أَن يُورِدَ الرجُلُ فرسَه الماء حتى يَشْرَبَ ثم يَرُدَّه إلى المَرْعَى ساعة ثم يُعيده إلى الماء وقد نَدا الفرسُ يَنْدُو إذا فَعَل ذلك وأَنشد شمر أَكلْنَ حَمْضاً ونَصِيًّا يابِسا ثمَّ نَدَوْنَ فأَكلْنَ وارِسا أَي حَمْضاً مُثْمِراً قال أَبو منصور وردَّ القتيبي هذا على أَبي عُبيد روايتَه حديثَ طَلحَة لأُنَدِّيَه وزعم أَنه تَصْحيف وصوابه لأُبَدِّيَه بالباء أَي لأُخْرِجه إلى البَدْوِ وزعم أَن التَّنْدِيةَ تكون للإبل دون الخيل وأَن الإبل تُنَدَّى لطُول ظَمَئِها فأَما الخيل فإَنها تُسْقَى في القَيْظ شَربتين كلّ يوم قال أَبو منصور وقد غَلِط القتيبي فيما قال والصواب الأوّل والتَّندِيةُ تكون للخيل والإبل قال سمعت العرب تقول ذلك وقد قاله الأصمعي وأَبو عمرو وهما إمامان ثقتان وفي هذا الحديث أَنَّ سَلمَة بن الأَكْوَع قال كنت أَخْدُمُ طلحة وأَنه سأَلني أَن أَمْضِيَ بفرسه إلى الرِّعْي وأَسْقِيَه على ما ذكره ثم أُنَدِّيه قال وللتَّنْدِيةِ معنى آخر وهو تَضْمِيرُ الخيلِ وإجْراؤها حتى تَعْرَقَ ويَذْهَبَ رَهَلُها ويقال للعَرَق الذي يسِيل منها النَّدَى ومنه قولُ طُفيل نَدَى الماء مِنْ أَعْطافِها المُتَحَلِّب قال الأزهري سمعت عَريفاً من عُرفاء القَرامِطة يقول لأصحابه وقد نُدِبُوا في سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ أَلا ونَدُّوا خيلَكم المعنى ضَمِّرُوها وشُدُّوا عليها السُّرُوج وأَجْرُوها حتى تَعرَق واخْتصَم حَيّانِ مِن العرب في موضع فقال أَحدهما مَرْكَزُ رِماحِنا ومَخْرَجُ نِسائنا ومَسْرَحُ بَهْمِنا ومُنَدَّى خَيْلنا أَي موضع تَنْدِيتها والاسم النَّدْوة ونَدَت الإبلُ إذا رَعَتْ فيما بين النَّهَلِ والعَلَل تَنْدُو نَدْواً فهي نادِيةٌ وتَنَدَّت مثله وأَنْدَيْتها أنا ونَدَّيْتُها تَنْدِيةً والنُّدْوةُ بالضم موضع شرب الإبل وأَنشد لهِمْيان وقَرَّبُوا كلَّ جُمالِيٍّ عَضِهْ قرِيبةٍ نُدْوتُه مِنْ مَحمَضِه بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِنْ مَغْرِضِهْ يقول موْضِع شربه قريب لا يُتعب في طلَب الماء ورواه أَبو عبيد نَدوَتُه من مُحْمَضِهْ بفتح نون النَّدوة وضم ميم المُحمض ابن سيده ونَدَتِ الإبلُ نَدْواً خرجت من الحَمْض إلى الخُلَّةِ ونَدَّيْتُها وقيل التَّنْدِية أَن تُوردها فتَشْرب قليلاً ثم تَجيء بها تَرْعَى ثم تَردّها إلى الماء والمَوضعُ مُنَدًّى قال علقمة بن عَبْدَة تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ فإنْ تَعَفْ فإنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فَرُكُوب ويروى وَرَكُوب قال ابن بري في تُرادَى ضمير ناقة تقدَّم ذكرها في بيت قبله وهو

الصفحة 4389

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text