كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

فبِتُّ كأَني ساوَرَتْني ضَئِيلَةٌ من الرُّقْشِ في أَنيابِها السُّمُّ ناقِعُ تَناذَرَها الرَّاقُون من سُوء سَمِّها تُطَلّقُه طَوْراً وطَوْراً تُراجِعُ ونَذِيرة الجيش طَلِيعَتُهم الذي يُنْذِرُهم أَمرَ عَدُوّهم أَي يُعلمهم وأَما قول ابن أَحمر كَم دون لَيْلى من تَنُوفِيَّةٍ لَمَّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ فيقال إِنه جمع نَذْر مثل رَهْن ورُهُن ويقال إِنه جمع نَذِير بمعنى مَنْذُور مثل قَتيل وجَديد والإِنذارُ الإِبلاغ ولا يكون إِلا في التخويف والاسم النُّذُر ومنه قوله تعالى فكيف كان عذابي ونُذُرِ أَي إِنذاري والنَّذِير المُحذِّر فعيل بمعنى مُفْعِل والجمع نُذُر وقوله عز وجل وجاءكُمُ النَّذِيرُ قال ثعلب هو الرسول وقال أَهل التفسير يعني النبي صلى الله عليه وسلم كما قال عز وجل إِنا أَرسَلْناك شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً وقال بعضهم النَّذِير ههنا الشَّيْب قال الأَزهري والأَوّل أَشبَه وأَوضح قال أَبو منصور والنذِيرُ يكون بمعنى المُنْذِر وكان الأَصلَ وفعلُه الثُّلاثيُّ أُمِيتَ ومثله السميعُ بمعنى المُسمِعِ والبديعُ بمعنى المُبدِعِ قال ابن عباس لما أَنزل الله تعالى وأَنْذِرْ عَشِيرتَكَ الأَقْرَبِين أَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّفا فصعَّد عليه ثم نادى يا صباحاه فاجتمع إِليه الناسُ بين رجُل يَجيء ورجُل يَبعثُ رسوله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني عبدِ المطَّلِب يا بني فلان لو أَخبرْتُكم أَن خَيْلاً ستَفْتَحُ هذا الجبَلَ
( * قوله « ستفتح هذا الجبل » هكذا بالأصل والذي في تفسير الخطيب والكشاف بسفح هذا الجبل ) تُريدُ أَن تُغِيرَ عليكم صدّقتُموني ؟ قالوا نعم قال فإِني نَذِيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديدٍ فقال أَبو لَهَب تَبًّا لكم سائرَ القَومِ أَما آذنْتُمونا إِلا لهذا ؟ فأَنزل الله تعالى تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَبٍ وتَبَّ ويقال أَنذَرْتُ القومَ سَيْرَ العدُوّ إِليهم فنَذِروا أَي أَعلمتُهم ذلك فعَلِموا وتحرّزوا والتَّناذُر أَن يُنْذِر القومُ بعضُهم بعضاً شرًّا مَخُوفاً قال النابغة تَناذَرَها الرَّاقُون من شرِّ سَمِّها يعني حيَّة إِذا لَدَغَتْ قتلت ومن أَمثال العرب قد أَعذَرَ من أَنذَر أَي من أَعلَمك أَنه يُعاقِبُك على المكروهِ منك فيما يَستقبِله ثم أَتيتَ المكروه فعاقَبَك فقد جَعَل لنفسه عُذْراً يكُفُّ به لائِمَةَ الناس عنه والعرب تقول عُذْراك لا نُذراك أَي أَعْذِر ولا تُنْذِر والنَّذِيرُ العُرْيانُ رجُل من خَثْعَمَ حَمَلَ عليه يومَ ذِي الخَلَصَةِ عَوْفُ بنُ عامر فقطَع يَده ويَدَ امرأَتِه وحكى ابن بَرّي في أَماليه عن أَبي القاسم الزجاجي في أَماليه عن ابن دريد قال سأَلت أَبا حاتم عن قولهم أَنا النَّذِيرُ العُرْيان فقال سمعت أَبا عُبيدة يقول هو الزبير بن عمرو الخثْعَمي وكان ناكِحاً في بني زُبَيْد فأَرادت بنو زبيد أَن يُغِيروا على خَثْعَمَ فخافوا أَن يُنْذِر قومَه فأَلقَوْا عليه بَراذِعَ وأَهْداماً واحتَفَظوا به فصادف غِرّة فحاضَرَهم وكان لا يُجارَى شَدًّا فأَتى قومَه فقال أَنا المُنْذِرُ العُرْيان يَنْبِذ ثَوبَه إِذا الصَّدْقُ لا يَنْبِذْ لَكَ الثَّوبَ كاذِبُ الأَزهري من أَمثال العرب في الإِنذار أَنا النَّذِيرُ العُرْيان قال أَبو طالب إِنما قالوا أَنا النذِيرُ العريان لأنّ الرجُل إِذا رأَى الغارة قد فَجِئَتْهُم وأَراد إِنذار قومه تجرّد من ثيابه وأَشار بها ليُعلم أَن قد فَجِئَتْهُم الغارة ثم صار مثلاً لكل شيء تخاف مُفاجأَته ومنه قول خُفاف يصف فرساً ثَمِلٌ إِذا صَفَرَ اللِّجامُ كأَنه رجُل يُلوِّحُ باليدَيْن سَلِيبُ وفي الحديث كان إِذا خَطَب احْمرَّت عيناه وعلا صَوْتُه واشتدّ غضبُه كأَنه مُنذِر جَيش يقول صَبَّحَكُم ومَسَّاكم المُنْذِر المعلِم الذي يُعْرّف القومَ بما يكون قد دهَمَهم من عَدُوّ أَو غيره وهو المخوِّف أَيضاً وأَصل الإِنذار الإِعلام يقال أَنذَرْته أُنْذِرُه إِنْذاراً إِذا أَعلمته فأَنا مُنْذِر ونَذير أَي مُعْلِم ومُخوِّف ومُحذِّر ونَذِرْت به إِذا عَلِمْت ومنه الحديث انذَرِ القوم أَي احْذَرْ منهم واستعِدّ لهم وكُنْ منهم على عِلم وحَذَرٍ ومُنذِر ومُناذِر اسْمان وبات بليلة ابن المُنذِر يعني النعمان أَي بليلة شديدة قال ابن أَحمر وبات بنو أُمّي بِليلِ ابنِ مُنذِر وأَبناءُ أَعمامي عذُوباً صَوادِيا عذُوب وُقُوف لا ماء لهم ولا طعام ومُناذِر ومحمد بن مَناذِر بفتح الميم اسم وهُمُ المَناذِرة يريد آل المُنذِر أَو جماعةَ الحيّ مثل المَهالِبة والمَسامِعة قال الجوهري ابن مناذِر شاعر فمن فتح الميم منه لم يصرفه ويقول إِنه جمع مُنذِر لأَنه محمد بن مُنذِر بن مُنذِر بن مُنذِر ومن ضمها صرَفه ( نذل ) النَّذْل والنَّذِيل من الناس الذي تَزْدَرِيه في خِلْقته وعَقْله وفي المحكم الخَسِيسُ المُحْتَقَر في جميع أَحواله والجمع أَنْذال ونُذُول ونُذَلاءُ وقد نَذُل نَذالة ونُذُولة الجوهري النَّذالةُ السَّفالة وقد نَذُل بالضم فهو نَذْل ونَذِيل أَي خسيسٌ وقال أَبو خراش مُنِيباً وقد أَمْسى يُقدّم وِرْدَها أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطاع نَذِيلُ مُنِيب مُقْبل وأَناب أَقبل وأُقَيْدِرُ يريد به الصائد والأَقْدَرُ القصير العُنُق والقِطاع جمع قِطْع وهو نَصْل قصير

الصفحة 4391

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text