كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
كذا أَي مُتَسَرِّعاً نازِعاً إِليه ( نزغ ) النَّزْغُ أَن تَنْزِغَ بين قوم فتَحْمِلَ بعضهم على بعض بفسادٍ بينهم ونَزَغَ بينهم يَنْزَغُ ويَنْزِغُ نَزْغاً أَغْرَى وأَفْسَدَ وحمل بعضَهم على بعض والنزْغُ الكلام الذي يُغْرِي بين الناس ونَزَغَه حرَّكه أَدنى حركة ونزَغ الشيطانُ بينهم يَنزَغُ ويَنزِغُ نَزْغاً أَي أَفسد وأَغرى وقوله تعالى وإمّا يَنْزَغَنَّكَ من الشيطان نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بالله نَزْغُ الشيطانِ وسَاوِسُه ونَخْسُه في القلب بما يُسَوِّلُ للإِنسان مِن المَعاصي يعني يُلْقِي في قلبه ما يُفْسِدُه على أَصحابه وقال الزجاج معناه إن نالَك من الشيطان أَدْنى نَزْغٍ ووَسْوسةٍ وتَحْرِيك يَصْرِفُك عن الاحتمال فاستعذ بالله من شرّه وامْضِ على حكمك أَبو زيد نَزَغْتُ بين القوم ونَزَأْتُ ومَأَسْتُ كل هذا من الإِفسادِ بينهم وكذلك دَحَسْتُ وآسَدْتُ وأَرَّشْتُ وفي حديث علي رضي الله عنه ولم تَرْمِ الشُّكُوكُ بَنَوازِغِها عَزِيمةَ إِيمانِهم النّوازِغُ جمع نازِغةٍ من النزْغ وهو الطعْنُ والفَسادُ وفي الحديث صِياحُ المولود حين يَقَع نَزْغةٌ من الشيطانِ أَي نَخْسةٌ وطَعْنةٌ ونَزَغَ الرجلَ يَنْزَغُه نَزْغاً ذكره بقبيح ورجل مِنْزَغٌ ومِنْزَغةٌ ونَزّاغٌ يَنْزَغُ الناسَ والنَّزْغُ شبه الوَخْز والطعْن ونَزَغَه بكلمة نَزْغاً نخَسَه وطَعَن فيه مثل نَسَغَه ونَدَغَه ونَزَغَه نَزْغاً طَعَنه بيد أَو رُمْح وفي حديث ابن الزبير فنزَغَه إنسان من أَهل المسجد بِنزيغةٍ أَي رماه بكلمة سيئة وأَدْرَكَ الأَمْرَ بِنَزَغِه أَي بِحِدْثانِه عن ثعلب ويقال للبَرْك المِنْزَغةُ والمِنْسْغةُ والمِيزغةُ والمِبْزغةُ والمِنْدغةُ( نزف ) نزَفْت ماء البئر نَزْفاً إذا نزحْته كله ونزَفَت هي يتعدّى ولا يتعدى ونُزِفت أَيضاً على ما لم يسم فاعله ابن سيده نزَف البئرَ ينْزِفها نَزْفاً وأَنْزَفها بمعنى واحد كلاهما نزَحها وأَنزَفَت هي نزَحت وذهب ماؤها قال لبيد أَرَبَّتْ عليه كلُّ وطْفاء جَوْنةٍ هَتُوفٍ متى يُنْزَفْ لها الماء تَسْكُبِ قال وأَما ابن جني فقال نزَفْت البئر وأَنزَفَت هي فإنه جاء مخالفاً للعادة وذلك أَنك تَجد فيها فعَل متعدياً وأَفعَل غير متعدّ وقد ذكر علة ذلك في شَنَق البعيرَ وجَفَلَ الظَّلِيمَ وأَنزَف القومُ نَفِدَ شرابُهم الجوهري أَنزَف القومُ إذا انقطع شرابهم وقرئ ولا هم عنها يُنْزِفُون بكسر الزاي وأَنزف القوم إذا ذهب ماء بئرهم وانقطع وبئر نَزيفٌ ونَزُوف قليلة الماء مَنزوفة ونزَفْت البئر أَي استقَيْت ماءها كلَّه وفي الحديث زَمْزمُ لا تُنْزَف ولا تُذَمُّ أَي لا يَفْنى ماؤها على كثرة الاستقاء أَبو عبيدة نَزِفَت عَبْرتُه بالكسر وأَنزَفها صاحبها قال العجاج وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ وأَنزَفَ العَبْرةَ من لاقى العِبَرْ ذمَره زجَره أَي قال له جِدَّ في الأَمْر وقال أَيضاً وقد أَراني بالدِّيارِ مُنْزَفا أَزْمانَ لا أَحْسَبُ شيئاً مُنْزَفا والنُّزْفةُ بالضم القليل من الماء والخمر مثل الغُرْفة والجمع نُزَفٌ قال ذو الرمة يُقَطِّعُ مَوضُونَ الحديثِ ابتِسامُها تَقَطُّعَ ماء المُزْن في نُزَفِ الخَمْر
( * قوله « موضون الحديث » كذا بالأصل هنا وقدم المؤلف في مادة قطع موضوع الحديث بدل ما هنا وقال في التفسير موضوع الحديث محفوظه )
وقال العجاج فشَنَّ في الإبرِيق منها نُزَفا والمِنْزَفَةُ ما يُنْزَف به الماء وقيل هي دُلَيَّة تُشَدُّ في رأْس عود طويل ويُنْصب عود ويُعَرَّض ذلك العود الذي في طرَفه الدَّلْو على العود المنصوب ويُستقى به الماء ونزَفه الحجَّام يَنْزِفُه وينْزُفُه أَخرج دمه كله ونُزِف دمه نَزْفاً فهو مَنْزوف ونَزِيف هُرِيق ونزَفَ فلان دَمَه يَنْزِفُه نزْفاً إذا استخرجه بحِجامة أَو فَصْد ونزَفه الدمُ يَنْزفه نزْفاً قال وهذا هو من المقلوب الذي يُعرف معناه والاسم من ذلك كله النُّزْف ويقال نزَفه الدم إذا خرج منه كثيراً حتى يَضْعُف والنُّزْف الضعْف الحادث عن ذلك فأَما قول قَيس بن الخَطِيم تَغْتَرِقُ الطرْفَ وهي لاهِيةٌ كأَنَّما شَفَّ وجْهَها نُزْفُ فإن ابن الأَعرابي قال يعني من الضعْفِ والانْبِهار ولم يزد على ذلك قال غيره النُّزف هنا الجرح الذي ينْزِفُ عنه دم الإنسان وقال أَبو منصور أَراد أَنها رَقِيقة المَحاسن حتى كأَنَّ دمها مَنْزُوف وقال اللحياني أَدركه النُّزْف فصرعه من نَزْفِ الدم ونزَفه الدمُ والفَرَقُ زال عقْلُه عن اللحياني قال وإن شئت قلت أَنْزَفَه ونزَّفت المرأَة تَنزيفاً إذا رأَت دماً على حملها وذلك يَزيد الولد ضَعفاً وحَمْلَها طولاً ونُزِفَ الرجلُ دماً إذا رَعَف فخرج دمه كله وفي المثل فلان أَجْبَنُ من المَنزوف ضَرِطاً وأَجبن من المنزوف خَضْفاً وذلك أَن رجلاً فَزِع فضَرطَ حتى مات وقال اللحياني هو رجل كان يدعي الشجاعة فلما رأَى الخيل جعل يَفْعل حتى مات هكذا قال يفعل يعني يَضْرَطُ قال ابن بري هو رجل كان إذا نُبِّه لشُرب