كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

وأَنْسَأَه الدَّينَ والبَيْع أَخَّرَه به أَي جعله مُؤَخَّراً كأَنه جعله له بأَخَرةٍ واسم ذلك الدَّيْن النَّسيئةُ وفي الحديث إِنما الرِّبا في النَّسِيئةِ هي البَيْعُ إِلى أَجل معلوم يريد أَنَّ بيع الرِّبَوِيّات بالتأْخِير من غير تَقابُض هو الرِّبا وإِن كان بغير زيادة قال ابن الأَثير وهذا مذهب ابن عباس كان يرى بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ مُتفاضِلة مع التَّقابُض جائزاً وأَن الرِّبا مخصوص بالنَّسِيئة
واسْتَنْسأَه سأَله أَن يُنْسِئَه دَيْنَه وأَنشد ثعلب
قد اسْتَنْسَأَتْ حَقِّي رَبيعةُ لِلْحَيا ... وعندَ الحَيا عارٌ عَلَيْكَ عَظيمُ
وإنَّ قَضاءَ المَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعةً ... من المُخِّ في أَنْقاءِ كلِّ حَلِيم
قال هذا رجل كان له على رجل بعير طَلَب منه حَقَّه قال فأَنظِرني حتى أُخْصِبَ فقال إِن أَعطيتني اليوم جملاً مهزولاً كان خيراً لك من أَن تُعْطِيَه إِذا أَخْصَبَتْ إِبلُكَ وتقول اسْتَنْسَأْتُه [ ص 168 ] الدَّينَ فأَنْسَأَني ونَسَأْت عنه دَيْنَه أَخَّرْته نَساءً بالمد قال وكذلك النَّسَاءُ في العُمُر ممدود وإِذا أَخَّرْت الرجل بدَيْنه قلت أَنْسَأْتُه فإِذا زِدتَ في الأَجل زِيادةً يَقَعُ عليها تأْخيرٌ قلت قد نَسَأْت في أَيامك ونَسَأْت في أَجَلك وكذلك تقول للرجل نَسَأَ اللّه في أَجَلك لأَنّ الأَجَلَ مَزِيدٌ فيه ولذلك قيل للَّبنِ النَّسيءُ لزيادة الماء فيه وكذلك قيل نُسِئَتِ المرأَةُ إِذا حَبِلَتْ جُعلت زِيادةُ الولد فيها كزيادة الماء في اللبن ويقال للناقة نَسَأْتُها أَي زَجَرْتها ليزداد سَيْرُها وما لَه نَسَأَه اللّه أَي أَخْزاه ويقال أَخَّره اللّه وإِذا أَخَّره فقد أَخْزاه ونُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً على ما لم يُسمَّ فاعِلُه إِذا كانت عند أَوَّل حَبَلِها وذلك حين يتأَخَّرُ حَيْضُها عن وقته فيُرْجَى أَنها حُبْلَى وهي امرأَة نَسِيءٌ وقال الأَصمعي يقال للمرأَة أَوَّلَ ما تحمل قد نُسِئَتْ وفي الحديث كانت زينبُ بنتُ رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحتَ أَبي العاصِ بن الرَّبِيع فلما خرج رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وسلم إِلى المدينة أَرسَلَها إِلى أَبيها وهي نَسُوءٌ أَي مَظْنونُ بها الحَمْل يقال امرأَةٌ نَسْءٌ ونَسُوءٌ ونِسْوةٌ نِساءٌ إِذا تأَخَّر حَيْضُها ورُجِي حَبَلُها فهو من التأْخير وقيل بمعنى الزيادة من نَسَأْتُ اللَّبنَ إِذا جَعَلْت فيه الماءَ تُكَثِّره به والحَمْلُ زيادةٌ قال الزمخشري النَّسُوءُ على فَعُول والنَّسْءُ على فَعْلٍ وروي نُسُوءٌ بضم النون فالنَّسُوءُ كالحَلُوبِ والنُّسوءُ تَسْميةٌ بالمصدر وفي الحديث أَنه دخل على أُمِّ عامر بن رَبِيعةَ وهي نَسُوءٌ وفي رواية نَسْءٌ فقال لها ابْشِري بعبدِاللّه خَلَفاً مِن عبدِاللّه فولَدت غلاماً فسمَّتْه عبداللّه وأَنْسَأَ عنه تأَخَّر وتباعَدَ قال مالك بن زُغْبةَ الباهِليّ
إِذا أَنْسَؤُوا فَوْتَ الرِّماحِ أَتَتْهُمُ ... عَوائِرُ نَبْلٍ كالجَرادِ تُطِيرُها
وفي رواية إِذا انْتَسَؤُوا فَوْت الرِّماح وناساهُ إِذا أَبعده جاؤُوا به غير مهموز وأَصله الهمز وعَوائرُ نَبْلٍ أَي جماعةُ سِهامٍ مُتَفَرِّقة لا يُدْرَى من أَين أَتَتْ وانْتَسَأَ القومُ إِذا تباعَدُوا وفي حديث عُمَر رضي اللّه عنه ارْمُوا فإِنَّ الرَّمْيَ جَلادةٌ وإِذا رَمَيْتُم فانْتَسُوا عن البُيُوت أَي تأَخَّرُوا قال ابن الأَثير هكذا يروى بلا همز والصواب فانْتَسِئُوا بالهمز ويروى فَبَنِّسُوا أَي تأَخَّروا ويقال بَنَّسْتُ إِذا تأَخَّرْت وقولهم أَنْسَأْتُ سُرْبَتِي أَي أَبْعَدْتُ مَذْهَبي قال الشَّنْفَرى يصف خُرُوجَه وأَصحابه إِلى الغَزْو وأَنهم أبْعَدُوا المَذْهَب
غَدوْنَ مِن الوادي الذي بيْنَ مِشْعَلٍ ... وبَيْنَ الحَشا هيْهاتَ أَنْسَأَتُ سُربَتِي
ويروى أَنْشَأَتُ بالشين المعجمة فالسُّرْبةُ في روايته بالسين المهملة المذهب وفي روايته بالشين المعجمة الجماعة وهي رواية الأَصمعي والمفضل والمعنى عندهما أَظْهَرْتُ جَماعَتِي من مكان بعبدٍ لِمَغْزًى بَعيِد قال ابن بري أَورده الجوهري غَدَوْنَ من الوادي والصواب غَدَوْنا لأَنه يصف [ ص 169 ] أَنه خرج هو وأَصحابه إِلى الغزو وأَنهم أَبعدوا المذهب قال وكذلك أَنشده الجوهري أَيضاً غدونا في فصل سرب والسُّرْبة المذهب في هذا البيت ونَسَأَ الإِبلَ نَسْأً زاد في وِرْدِها وأَخَّرها عن وقته ونَسَأَها دَفَعها في السَّيْر وساقَها ونَسَأْتُ في ظُمْءِ الإِبل أَنْسَؤُها نَسَأً إِذا زِدْتَ في ظِمْئِها يوماً أَو يومين أَو أَكثر من ذلك ونَسَأْتها أَيضاً عن الحوض إِذا أَخَّرْتها عنه والمِنْسَأَةُ العَصا يهمز ولا يهمز يُنْسَأُ بها وأَبدلوا إِبدالاً كلياً فقالوا مِنْساة وأَصلها الهمز ولكنها بدل لازم حكاه سيبويه وقد قُرئَ بهما جميعاً قال الفرَّاءُ في قوله عز وجل تأْكل
مِنْسَأَتَهُ هي العصا العظيمة التي تكون مع الراعي يقال لها المِنْسأَة أُخذت من نَسَأْتُ البعير أَي زَجَرْتُه لِيَزْداد سَيْرُه قال أَبو طالب عمُّ سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الهمز
أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لا أَباكَ ضَرَبْتَه ... بِمِنْسَأَةٍ قد جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا
هكذا أَنشد الجوهري منصوباً قال والصواب قد جاءَ حَبْلٌ بأَحْبُل ويروى وأَحبلُ بالرفع ويروى قد جَرَّ حَبْلَكَ أَحْبُلُ بتقديم المفعول وبعده بأَبيات

الصفحة 4404

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text