كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

هَلُمَّ إِلى حُكْمِ ابن صَخْرةَ إِنَّه ... سَيَحْكُم فيما بَيْنَنا ثمَّ يَعْدِلُ
كما كان يَقْضي في أُمُورٍ تَنُوبُنا ... فيَعْمِدُ للأَمْرِ الجَمِيل ويَفْصِلُ
وقال الشاعر في ترك الهمز
إِذا دَبَبْتَ على المِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ ... فَقَدْ تَباعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ
ونَسَأَ الدابةَ والنّاقَةَ والإِبلَ يَنْسَؤُها نَسْأً زَجَرَها وساقَها قال
وعَنْسٍ كأَلْواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها ... إِذا قِيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ هُما هُما
المَشْبُوبتان الشِّعْرَيانِ وكذلك نَسَّأَها تَنْسِئةً زجَرها وساقَها وأَنشد الأَعشى
وما أُمُّ خِشْفٍ بالعَلايَةِ شادِنٍ ... تُنَسِّئُ في بَرْدِ الظِّلالِ غَزالَها
وخبر ما في البيت الذي بعده
بِأَحْسَنَ منها يَوْمَ قامَ نَواعِمٌ ... فَأَنْكَرْنَ لَمَّا واجَهَتْهُنَّ حالَها
ونَسَأَتِ الدَّابَّةُ والماشِيةُ تَنْسَأُ نَسْأً سَمِنَتْ وقيل هو بَدْءُ سِمَنِها حين يَنْبُتُ وَبَرُها بعد تَساقُطِه يقال جَرَى النَّسْءُ في الدَّوابِّ يعني السِّمَنَ قال أَبو ذُؤَيْب يصف ظَبْيةً
به أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِما ... فقد مارَ فيها نَسْؤُها واقْتِرارُها
أَبَلَتْ جَزَأَتْ بالرُّطْبِ عن الماء ومارَ جَرَى والنَّسْءُ بَدْءُ السِّمَنِ والاقْتِرَارُ نِهايةُ سِمَنها عن أَكل اليَبِيسِ وكلُّ سَمِينٍ ناسِئٌ والنَّسْءُ بالهمز والنَّسِيءُ اللبن الرقيق الكثير الماء وفي التهذيب المَمْذُوق بالماء ونَسَأْتُه نَسْأً ونَسَأْتُه له ونَسَأْتُه إِياه خَلَطْته [ ص 170 ] له بماء واسمه النَّسْءُ قال عُروةُ بن الوَرْدِ العَبْسِيّ
سَقَوْنِي النَّسْءَ ثم تَكَنَّفُوني ... عُداةَ اللّهِ مِنْ كَذِبٍ وزُورِ
وقيل النَّسْءُ الشَّرابُ الذي يُزيلُ العقل وبه فسر ابن الأَعرابي النَّسْءَ ههنا قال إِنما سَقَوْه الخَمْر ويقوّي ذلك رواية سيبوبه سَقَوْني الخمر وقال ابن الأَعرابي مرة هو النِّسِيءُ بالكسر وأَنشد
يَقُولُون لا تَشْرَبْ نِسِيئاً فإِنَّه ... عَلَيْكَ إِذا ما ذُقْتَه لَوخِيمُ
وقال غيره النَّسِيءُ بالفتح وهو الصواب قال والذي قاله ابن الأَعرابي خطأٌ لأَن فِعِيلاً ليس في الكلام إِلا أَن يكون ثاني الكلمة أَحدَ حُروف الحَلْق وما أَطْرفَ قَوْلَه ولا يقال نَسِيءٌ بالفتح مع علمنا أَنّ كلَّ فِعِيل بالكسر فَفَعِيلٌ بالفتح هي اللغة الفصيحة فيه فهذا خَطأٌ من وجهين فصحَّ أَن النَّسِيءَ بالفتح هو الصحيح وكذلك رواية البيت لا تشرب نَسِيئاً بالفتح واللّه أَعلم ( نسب ) النَّسَبُ نَسَبُ القَراباتِ وهو واحدُ الأَنْسابِ ابن سيده النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ القَرابةُ وقيل هو في الآباء خاصَّةً وقيل النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ والنُّسْبَةُ الاسمُ التهذيب النَّسَبُ يكون باللآباءِ ويكونُ إِلى البلاد ويكون في الصِّناعة وقد اضْطُرَّ الشاعر فأَسكن السين أَنشد ابن الأَعرابي
يا عَمْرُو يا ابنَ الأَكْرَمِينَ نَسْبا ... قَدْ نَحَبَ المَجْدُ عليك نَحْبا
النَّحْبُ هنا النَّذْرُ والمُراهَنة والمُخاطَرة أَي لا يُزايلُك فهو لا يَقْضِي ذلك النَّذْرَ أَبداً وجمع النَّسَب أَنْسابٌ وانْتَسَبَ واسْتَنْسَبَ ذَكَرَ نَسَبه أَبو زيد يقال للرجل إِذا سُئِلَ عن نَسَبه اسْتَنْسِبْ لنا أَي انْتَسِبْ لنا حتى نَعْرِفَك ونَسَبَهُ يَنْسُبُهُ ويَنْسِبُهُ ( 1 )
( 1 قوله « ونسبه ينسبه » بضم عين المضارع وكسرها والمصدر النسب والنسب كالضرب والطلب كما يستفاد الأوّل من الصحاح والمختار والثاني من المصباح واقتصر عليه المجد ولعله أهمل الأول لشهرته واتكالاً على القياس هذا في نسب القرابات وأما في نسيب الشعر فسيأتي أن مصدره النسب محركة والنسيب ) نَسَباً عَزاه ونَسَبه سَأَله أَن يَنْتَسِبَ ونَسَبْتُ فُلاناً إِلى أَبيه أَنْسُبه وأَنْسِبُهُ نَسْباً إِذا رَفَعْتَ في نَسَبه إِلى جَدِّه الأَكبر الجوهري نَسَبْتُ الرجلَ أَنْسبُه بالضم نِسْبةً ونَسْباً إِذا ذَكَرْتَ نَسَبه وانْتَسَبَ إِلى أَبيه أَي اعْتَزَى وفي الخبر أَنَّها نَسَبَتْنا فانْتَسَبْنا لها [ ص 756 ] رواه ابن الأَعرابي وناسَبَه شَرِكَه في نَسَبِه والنَّسِيبُ المُناسِبُ والجمع نُسَباءُ وأَنْسِباءُ وفلانٌ يناسِبُ فلاناً فهو نَسِيبه أَي قَريبه وتَنَسَّبَ أَي ادَّعَى أَنه نَسِيبُكَ وفي المثل القَريبُ مَن تَقَرَّبَ لا مَنْ تَنَسَّبَ ورجل نَسِيبٌ مَنْسُوب ذو حَسَبٍ ونَسَبٍ ويقال فلانٌ نَسِيبي وهم أَنْسِبائي والنَّسَّابُ العالم بالنَّسَب وجمعه نَسَّابونَ وهو النَّسَّابةُ أَدخَلوا الهاءَ للمبالغة والمدح ولم تُلْحَقْ لتأْنيثِ الموصوف بما هي فيه وإِنما لَحِقَتْ لإِعْلام السامع أَن هذا الموصوفَ بما هي فيه قد بَلَغَ الغايةَ والنهاية فجَعَل تأْنيثَ الصفة أَمارة لِما أُريد من تأْنيث الغايةِ والمبالغةِ وهذا القولُ مُسْتَقْصًى في عَلاَّمة وتقول عندي ثلاثةُ نَسَّاباتٍ وعَلاَّماتٍ تُريد ثلاثةَ رجالٍ ثم جئتَ بنَسَّاباتٍ نَعْتاً لهم وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه وكان رجلاً نَسَّابةً النَّسَّابةُ البليغ العالم بالأَنسابِ وتقول ليس بينهما مُناسَبة أَي مُشاكَلةٌ ونَسَبَ بالنساءِ يَنْسُبُ ويَنْسِبُ نَسَباً ونَسِيباً ومَنْسِبة شَبَّبَ ( 1 )
( 1 قوله « ومنسبة شبب إلخ » عبارة التكملة المنسب والمنسبة ( بكسر السين فيهما بضبطه ) النسيب في الشعر وشعر منسوب فيه نسيب والجمع المناسيب ) بهنّ في الشعْر وتَغزَّل وهذا الشِّعْر أَنْسَبُ من هذا أَي أَرَقُّ

الصفحة 4405

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text