كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
وما أَشبهها من واو الجمع وأَجاز بعضهم الهمز وهو قليل والاختيار ترك الهمز قال وأَصله تَنْسَيُوا فسكنت الياء وأُسقطت لاجتماع الساكنين فلما احتيج إِلى تحريك الواو رُدَّت فيها ضمة الياء وقال ابن بري عند قول الجوهري فسكنت الياء وأُسقطت لاجتماع الساكنين قال صوابه فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت أَلفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين ابن الأَعرابي ناساهُ إِذا أَبْعَدَه جاء به غير مهموز وأَصله الهمز الجوهري المِنْساةُ العَصا قال الشاعر إِذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ من هرَمٍ فقَدْ تَباعَدَ عَنكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ قال وأَصله الهمز وقد ذكر وروى شمر أَن ابن الأَعرابي أَنشده سَقَوْني النَّسْيَ ثم تَكَنَّفُوني عُداةَ الله من كَذِبٍ وزُورِ بغير همز وهو كل ما نَسَّى العقل قال وهو من اللبن حَلِيب يُصَبُّ عليه ماء قال شمر وقال غيره هو النَّسِيُّ نصب النون بغير همز وأَنشد لا تَشْرَبَنْ يومَ وُرُودٍ حازِرا ولا نَسِيّاً فتجيء فاتِرا ابن الأَعرابي النَّسْوةُ الجُرْعة من اللبن( نشأ ) أَنْشَأَه اللّه خَلَقَه ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءة حَيي وأَنْشَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم وفي التنزيل العزيز وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى أَي البَعْثةَ وقرأَ أَبو عمرو النَّشاءةَ بالمدّ الفرّاءُ في قوله تعالى ثُمَّ اللّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرةَ القُرَّاءُ مجتمعون على جزم الشين وقَصْرِها إِلا الحسنَ البِصْرِيَّ فإِنه مدَّها في كلِّ القرآن فقال النَّشاءة مثل الرّأْفةِ والرّآفةِ والكَأْبةِ والكَآبةِ وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو النَّشاءة ممدود حيث وقعت وقرأَ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي النَّشْأَةَ بوزن النَّشْعةِ حيث وقعت ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشاءً رَبا وشَبَّ ونَشَأْتُ في بني فلان نَشْأً ونُشُوءاً شَبَبْتُ فيهم ونُشِّئَ وأُنْشئَ بمعنى وقُرئَ أَوَمنْ يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ وقيل الناشِئُ فوَيْقَ المُحْتَلِمِ وقيل هو الحَدَثُ الذي جاوَزَ حَدَّ الصِّغَر وكذلك الأُنثى ناشِئٌ بغير هاءٍ أَيضاً والجمع منهما نَشَأٌ مثل طالِبٍ وطَلَبٍ وكذلك النَشْءُ مثل صاحِبٍ وصَحْبٍ قال نُصَيْب في المؤَنث
ولَوْلا أَنْ يُقَالَ صَبا نُصَيْبٌ ... لَقُلْتُ بنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ
وفي الحديث نَشَأٌ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزامِيرَ يروى بفتح الشين جمع ناشِئٍ كخادِمٍ وخَدَمٍ يريد جماعةً أَحداثاً وقال أَبو موسى المحفوظُ بسكون الشين كأَنه تسمية بالمصدر وفي الحديث ضُمُّوا نَواشِئَكم في ثَوْرةِ العِشَاءِ أَي صِبْيانَكم وأَحْداثَكُم قال ابن الأَثير كذا رواه بعضهم والمحفوظ فَواشِيَكُم بالفاء وسيأْتي ذكره في المعتل الليث النَّشْءُ أَحْداثُ الناس يقال للواحد أَيضاً هو نَشْءُ سَوْءٍ وهؤلاء نَشْءُ سَوْءٍ والناشِئُ الشابُّ يقال فَتىً ناشِئٌ قال الليث ولم أَسمع هذا النعت في الجارية الفرّاءُ العرب تقول هؤلاء نَشْءُ صِدْقٍ ورأَيت نَشْءَ صِدقٍ ومررت بِنَشْءِ صدق فإِذا طَرَحُوا الهمز قالوا هؤلاء [ ص 171 ] نَشُو صِدْقٍ ورأيت نَشا صِدقٍ ومررت بِنَشِي صِدقٍ وأَجْود من ذلك حذف الواو والأَلف والياء لأَن قولهم يَسَلُ أَكثر من يَسأَلُ ومَسَلةٌ أَكثر من مَسْأَلة أَبو عمرو النَّشَأُ أَحْداثُ الناس غلامٌ ناشِئٌ وجارية ناشِئةٌ والجمع نَشَأٌ وقال شمر نَشَأَ ارْتَفَعَ ابن الأَعرابي الناشِئُ الغلام الحَسَنُ الشابُّ أَبو الهيثم الناشِئُ الشابُّ حين نَشَأَ أَي بَلَغَ قامةَ الرجل ويقال للشابِّ والشابَّة إِذا كانوا كذلك هم النَّشَأُ يا هذا والناشِئُونَ وأَنشد بيت نصيب لَقُلْتُ بنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ وقال بعده فالنَّشَأُ قد ارْتَفَعْنَ عن حَدِّ الصِّبا إِلى الإِدْراك أَو قَرُبْنَ منه نَشَأَتْ تَنَشَأُ نَشْأً وأَنْشَأَها اللّهُ إِنْشاءً قال وناشِئٌ ونَشَأٌ جماعة مثل خادِم وخَدَمٍ وقال ابن السكيت النَّشَأُ الجوارِي الصِّغارُ في بيت نُصَيْب وقوله تعالى أَوَمن يُنَشَّأُ في الحِلْيةِ قال الفرّاءُ قرأً أَصحاب عبداللّه يُنَشَّأُ وقرأَ عاصم وأَهل الحجاز يَنْشَأُ قال ومعناه أَنّ المشركين قالوا إِنَّ الملائكةَ بناتُ اللّه تعالى اللّهُ عَمّا افْتَرَوْا فقال اللّه عز وجل أَخَصَصْتُم الرحمنَ بالبَناتِ وأَحَدُكم إِذا وُلِدَ له بنتٌ يَسْوَدُّ وجهُه قال وكأَنه قال أَوَمَن لا يُنَشَّأُ إِلا في الحِلْيةِ ولا بَيان له عند الخِصام يعني البنات تجعلونَهنَّ للّه وتَسْتَأْثِرُون بالبنين والنَّشْئُ بسكون الشين صِغار الإِبل عن كراع وأَنْشَأَتِ الناقةُ وهي مُنْشِىءٌ لَقِحَت هذلية ونَشَأَ السحابُ نَشْأً ونُشُوءاً ارتفع وبَدَا وذلك في أَوّل ما يَبْدأُ ولهذا السحاب نَشْءٌ حَسَنٌ يعني أَوَّل ظهوره الأَصمعي خرج السحابُ له نَشْءٌ حَسَنٌ وخَرج له خُروجٌ حسن وذلك أَوَّلَ ما يَنْشَأُ وأَنشد
إِذا هَمَّ بالإِقْلاعِ هَمَّتْ به الصَّبا ... فَعاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَها وخُروجُ
وقيل النَّشْءُ أَن تَرى السَّحابَ كالمُلاء المَنْشُور والنَّشْءُ والنَّشِيءُ أَوَّلُ ما يَنْشَأُ من السحاب ويَرْتَفِعُ وقد أَنْشَأَه اللّهُ وفي التنزيل العزيز ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وفي الحديث إِذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثم تَشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقةٌ وفي الحديث كان إِذا رَأَى ناشِئاً في أُفُقِ السماءِ أَي سَحاباً لم