كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
يَتكامَلِ اجتماعُه واصطحابُه ومنه نَشَأَ الصبيُّ يَنْشَأُ فهو ناشِئٌ إِذا كَبِرَ وشَبَّ ولم يَتكامَلْ وأَنْشَاَ السَّحابُ يَمْطُرُ بَدَأَ وأَنْشَأَ داراً بَدَأَ بِناءَها وقال ابن جني في تأْدِيةِ الأَمْثالِ على ما وُضِعَت عليه يُؤَدَّى ذلك في كلِّ موضع على صورته التي أُنْشِئَ في مَبْدَئِه عليها فاسْتَعْمَلَ الإِنْشَاءَ في العَرَضِ الذي هو الكلام وأَنْشَأَ يَحْكِي حديثاً جَعَل وأَنْشَأَ يَفْعَلُ كذا ويقول كذا ابتَدَأَ وأَقْبَلَ وفلان يُنْشِئُ الأَحاديث أَي يضعُها قال الليث أَنْشَأَ فلان حديثاً أَي ابْتَدأَ حديثاً ورَفَعَه ومنْ أَيْنَ أَنْشَأْتَ أَي خَرَجْتَ عن ابن الأَعرابي وأَنْشَأَ فلانٌ أَقْبلَ وأَنشد قول الراجز مَكانَ مَنْ أَنْشَا على الرَّكائبِ أَراد أَنْشَأَ فلم يَسْتَقِمْ له الشِّعرُ فأَبدَل ابن [ ص 172 ] الأَعرابي أَنْشَأَ إِذا أَنشد شِعْراً أَو خَطَبَ خُطْبةً فأَحْسَنَ فيهما ابن السكيت عن أَبي عمرو تَنَشَّأْتُ إِلى حاجتي نَهَضْتُ إليها ومَشَيْتُ وأَنشدفلَمَّا أَنْ تَنَشَّأَ قامَ خِرْقٌ ... مِنَ الفِتْيانِ مُخْتَلَقٌ هضُومُ ( 1 )
( 1 قوله « تنشأ » سيأتي في مادة خ ل ق عن ابن بري تنشى وهضيم بدل ما ترى وضبط مختلق في التكملة بفتح اللام وكسرها )
قال وسمعت غير واحد من الأَعراب يقول تَنَشَّأَ فلان غادياً إِذا ذهَب لحاجته وقال الزجاج في قوله تعالى وهو الذي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغيرَ مَعْرُوشاتٍ أَي ابْتَدَعَها وابْتَدَأَ خَلْقَها وكلُّ مَنِ ابْتَدأَ شيئاً فهو أَنْشَأَه والجَنَّاتُ البَساتينُ مَعْرُوشاتٍ
الكُروم وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ النَّخْلُ والزَّرْعُ ونَشَأَ الليلُ ارتَفَع وفي التنزيل العزيز إِنَّ ناشِئةَ الليل هي أَشَدُّ وطْأً وأَقْوَمُ قِيلاً قيل هي أَوَّل ساعةٍ وقيل الناشِئةُ والنَّشيئةُ إِذا نِمْتَ من أَوَّلِ الليلِ نَوْمةً ثمَّ قمتَ ومنه ناشِئةُ الليل وقيل ما يَنْشَأُ في الليل من الطاعات والناشِئةُ أَوَّلُ النهارِ والليلِ أَبو عبيدة ناشِئةُ الليلِ ساعاتُه وهي آناءُ الليلِ ناشِئةٌ بعد ناشِئةٍ وقال الزجاج ناشِئةُ الليلِ ساعاتُ الليلِ كلُّها ما نَشَأَ منه أَي ما حَدَثَ فهو ناشِئَةٌ قال أَبو منصور ناشِئةُ الليلِ قِيامُ الليلِ مصدر جاءَ على فاعِلةٍ وهو بمعنى النَّشْءِ مثلُ العافِية بمعنى العَفْوِ والعاقِبةِ بمعنى العَقْبِ والخاتِمةِ بمعنى الخَتْمِ وقيل ناشِئةُ الليل أَوَّلُه وقيل كلُّه ناشئةٌ متى قمتَ فقد نَشَأْتَ والنَّشِيئةُ الرَّطْبُ من الطَّرِيفةِ فإِذا يَبِسَ فهو طَرِيفةٌ والنَّشِيئةُ أَيضاً نَبْتُ النَّصِيِّ والصِّليِّانِ قال والقَوْلانِ مُقْتَرِبانِ والنَّشِيئةُ أَيضاً التَّفِرةُ إِذا غَلُظَتْ قَلِيلاً وارْتَفَعَتْ وهي رَطْبةٌ عن أَبي حنيفة وقال مرة النَّشِيئةُ والنَّشْأَةُ من كلِّ النباتِ ناهِضُه الذي لم يَغْلُظْ بعد وأَنشد لابن مَناذرَ في وصف حمير وحش
أَرناتٍ صُفْرِ المَناخِرِ والأَشْ ... داقِ يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ اليَعْضِيدِ
ونَشِيئَةُ البِئْر تُرابُها المُخْرَجُ منها ونَشِيئةُ الحَوْضِ ما وراءَ النَّصائِب من التراب وقيل هو الحَجَر الذي يُجْعَلُ في أَسفل الحَوْضِ وقيل هي أَعْضادُ الحَوض والنَّصائبُ ما نُصِبَ حَوْلَه وقيل هو أَوَّل ما يُعْمَلُ من الحَوْضِ يقال هو بادِي النَّشِيئةِ إِذا جَفَّ عنه الماءُ وظَهَرت أَرْضُه قال ذو الرمة
هَرَقْناهُ في بادِي النَّشِيئةِ دائِرٍ ... قَديمٍ بِعَهْدِ الماءِ بُقْعٍ نَصائِبُهْ
يقول هَرَقْنا الماءَ في حوضٍ بادِي النَّشِيئةِ والنَّصائبُ حِجارة الحَوْضِ واحدتها نَصِيبةٌ وقوله بُقْعٍ نَصائبُه جَمْع بَقْعاء وجَمَعَها بذلك لِوُقُوع النَّظَرِ عليها وفي الحديث أَنه دَخَل على خَديجةَ خَطَبَها ودَخَل عليها مُسْتَنْشِئةٌ مِنْ مُوَلَّداتِ قُرَيْشٍ قال الأَزهري هي اسم تِلْكَ الكاهِنةِ وقال غيره المُسْتَنْشِئةُ الكاهِنةُ سُمّيت بذلك لأَنها كانت تَسْتَنْشِئُ الأَخْبَارَ أَي تَبْحَثُ عنها وتَطْلُبها من قولك رجل نَشْيانُ للخَبَرِ ومُسْتَنْشِئةٌ يهمز ولا يهمز والذِّئب [ ص 173 ] يَسْتَنْشِئُ الرِّيحَ بالهمز قال وإِنما هو من نَشِيتُ الرِّيح غير مهموز أَي شَمِمْتُها والاسْتِنْشاءُ يهمز ولا يهمز وقيل هو من الإِنْشاءِ الابْتِداءِ وفي خطبة المحكم ومما يهمز مما ليس أَصله الهمز من جهة الاشتقاق قولهم الذئب يَسْتَنْشِئُ الرِّيحَ وإِنما هو من النَّشْوةِ والكاهِنةُ تَسْتَحْدِثُ الأُمورَ وتُجَدِّدُ الأَخْبارَ ويقال من أَيْنَ نَشِيتَ هذا الخَبَرَ بالكسر من غير همز أَي من أَيْنَ عَلِمْتَه قال ابن الأَثير وقال الأَزهريّ مُسْتَنْشِئةُ اسم عَلَم لتِلك الكاهِنةِ التي دَخَلت عليها ولا يُنَوَّن للتعريف والتأْنيث وأَما قول صخر الغي
تَدَلَّى عليه مِنْ بَشامٍ وأَيْكةٍ ... نَشاةِ فُرُوعٍ مُرْثَعِنّ الذَّوائِبِ
يجوز أَن يكون نَشْأَةٌ فَعْلَةً مِنْ نَشَأَ ثم يُخفَّفُ على حدِّ ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم الكماةُ والمَراةُ ويجوز أَن يكون نَشاة فَعْلة فَتَكون نَشاة مِنْ أَنْشَأْتُ كطاعةٍ من أَطَعْتُ إِلا أَنّ الهمزة على هذا أُبدِلت ولم تخفف ويجوز أَن يكون من نَشا يَنْشُو بمعنى نَشَأَ يَنْشَأُ وقد حكاه قطرب فتكون فَعَلةً من هذا اللفظ ومِنْ زائدةٌ على مذهب الأَخفش أَي تَدَلَّى عليه بَشامٌ وأَيْكةٌ قال وقياس قول سيبويه أن يكون الفاعل مضمراً يدل عليه شاهد في اللفظ التعليل لابن جني ابن الأَعرابي النَّشِيءُ رِيح الخَمْر قال الزجاج في قوله تعالى وله الجَوارِ المُنْشآتُ وقُرئَ المُنْشِئاتُ قال ومعنى المُنْشَآتُ السُّفُنُ المَرْفُوعةُ