كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

وهو من النَّشِيدِ رفْع الصَّوْتِ قال أَبو منصور وإِنما قيل للطالب ناشد لرفع صوته بالطلب والنَّشِيدُ رَفْعُ الصَّوْت وكذلك المعَرِّفُ يرفع صوته بالتعريف فسمي مُنْشِداً ومن هذا إِنشاد الشعر إِنما هو رفع الصوت وقولهم نَشَدْتُك بالله وبالرَّحِم معناه طلبت إِليك بالله وبحق الرَّحِم برفع نشيدي أَي صوتي وقال أَبو العباس في قولهم نشدتك الله قال النشيد الصوت أَي سأَلتك بالله برفع نشيدي أَي صوتي قال وقولهم نشدت الضالة أَي رفعت نشيدي أَي صوتي بطلبها قال ومنه نَشَدَ الشِّعْر وأَنشده فنَشده أَشاد بذكره وأَنشده إِذا رفعه وقيل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولا تحل لقطتها إِلا لمنشد قال إِنه فَرَقَ بقوله هذا بين لُقَطةِ الحرم ولقطة سائر البُلْدانِ لأَنه جعل الحُكْم في لقطة سائر البلاد أَنَّ ملتقطها إِذا عرّفها سنة حلَّ له الانتفاع بها وجَعَلَ لُقَطَةَ حَرمِ الله محظوراً على مُلْتَقِطِها الانتفاعُ بها وإِن طال تعريفه لها وحَكَمَ أَنه لا يحل لأَحد التقاطها إِلا بنيَّة تعريفها ما عاشَ فأَما أَن يأْخذها من مكانها وهو ينوي تعريفها سنة ثم ينتفع بها كما ينتفع بلقطة سائر الأَرض فلا قال الأَزهري وهذا معنى ما فسره عبد الرحمن بن مهديّ وأَبو عبيد وهو الأَثر غيره ونَشَدْتُ فلاناً أَنْشُدُه نَشْداً إِذا قلت له نَشَدْتُك اللَّهَ أَي سأَلتك بالله كأَنك ذكَّرْتَه إِياه فَنَشَدَ أَي تَذَكَّرَ وقول الأَعشى رَبِّي كَرِيمٌ لا يُكَدِّرُ نِعْمَةً وإِذا تُنُوشِدَ في المَهارِقِ أَنْشَدَا قال أَبو عبيد يعني النعمان بن المنذر إِذا سئل بكَتْبِ الجَوائِز أَعْطى وقوله تُنُوشِدَ هو في موضع نُشِدَ أَي سُئِلَ التهذيب الليث يقال نشد ينشد فلان فلاناً إِذا قال نَشَدْتُكَ باللهِ والرَّحِم وتقول ناشَدْتُكَ اللَّهَ وفي المحكم نَشَدْتُكَ الله نَشْدَةً ونِشْدَةً ونِشْداناً اسْتَحْلَفْتُكَ بالله وأَنشدُك بالله إِلا فَعَلْتَ أَستَحْلِفُكَ بالله ونَشْدَكَ الله أَي أَنْشُدُكَ بالله وقد ناشَدَه مُناشَدةً ونِشاداً وفي الحديث نَشَدْتك الله والرَّحِم أَي سأَلتُكَ بالله والرَّحِمِ يقال نَشَدْتُكَ الله وأَنْشُدُك الله وبالله وناشَدتُك اللَّهَ وبالله أَي سأَلتُك وأَقْسَمْتُ عليك ونَشَدْتُه نِشْدَةً ونِشْداناً ومِناشَدَةً وتَعْدِيَتُه إِلى مفعولين إِما لأَنه بمنزلة دعوت حيث قالوا نشدتك الله وبالله كما قالوا دَعَوْتُه زيداً وبزيد إِلا أَنهم ضمَّنوه معنى ذكَّرْت قال فأَما أَنشدتك بالله فخطأٌ ومنه حديث قَيْلَة فنشدت عليه
( * قوله « فنشدت عليه إلخ » كذا بالأصل والذي في نسخة من النهاية يوثق بها فنشدت عنه أي سألت عنه ) فسأَلتُه الصُّحْبَة أَي طَلَبْتُ منه وفي حديث أَبي سعيد أَنَّ الأَعضاء كلَّها تُكَفِّرُ اللسانَ تقول نِشْدَكَ الله فينا قال ابن الأَثير النِّشْدَةُ مصدر وأَما نِشْدَك فقيل إِنه حَذَفَ منها التاء وأَقامها مُقامَ الفِعْل وقيل هو بناء مرتجل كقِعْدَك اللَّهَ وعَمْرَكَ الله قال سيبويه قولهم عَمْرَكَ الله وقِعدَك اللَّهَ بمنزلة نِشْدَك الله وإِن لم يُتَكلم بِنِشْدَك ولكن زعم الخليل أَن هذا تمثيل تُمُثِّل به
( * قوله « تمثل به » في نسخة النهاية التي بأيدينا يمثل به ) قال ولعل الراوي قد حرف الرواية عن نَنْشُدُكَ الله أَو أَراد سيبويه والخليل قلة مجيئه في الكلام لا عدمه أَولم يبلغْهما مَجِيئُه في الحديث فحُذِفَ الفِعْلُ الذي هو أَنشدك الله وَوُضِعَ المصْدَرُ موضعه مضافاً إِلى الكاف الذي كان مفعولاً أَول وفي حديث عثمان فأَنْشَدَ له رِجالٌ أَي أَجابوه يقال نَشَدْتُه فأَنْشَدَني وأَنْشَدَ لي أَي سأَلْتُه فأَجابني وهذه الأَلِف تسمى أَلِفَ الإِزالة يقال قَسَطَ الرجل إِذا جارَ وأَقْسَطَ إِذا عَدَلَ كأَنه أَزال جَوْرَه وأَزال نَشِيدَه وقد تكرّرت هذه اللفظة في الأَحاديث على اختلاف تصرُّفها وناشَدَه الأَمرَ وناشَدَه فيه وفي الخبر أَن أُمّ قيس بن ذريح أَبْغَضَتْ لُبْنَى فناشَدَتْه في طَلاقِها وقد يجوز أَن تكون عَدَّتْ بفي لأَنَّ في ناشَدَتْ مَعْنى طَلَبَتْ ورَغِبَتْ وتَكَلَّمَتْ وأَنشد الشعر وتناشدوا أَنشد بعضهم بعضاً والنَّشِيدُ فَعِيلٌ بمعنى مُفْعَل والنشيدُ الشعر المتناشد بين القوم ينشد بعضهم بعضاً قال الأُقيشر الأَسدي ومُسَوّف نَشَدَ الصَّبُوحَ صَبَحْتُه قَبْلَ الصَّباح وقَبْلَ كلِّ نِداءِ قال المسوّف الجائع ينظر يَمْنَةً ويَسْرَةً نَشَدَه طلبه قال الجعدي أَنْشُدُ الناسَ ولا أُنْشِدُهم إِنَّما يَنْشُدُ مَنْ كانَ أَضَلْ قال لا أُنْشِدُهم أَي لا أَدُلُّ عليهم ويَنْشُدُ يَطْلُبُ والنَّشِيدُ من الأَشعار ما يُتناشَدُ وأَنْشَدَ بِهِمْ هَجَاهُمْ وفي الخبر أَن السَّليطِيِّينَ قالوا لِغَسَّانَ هذا جرير يُنْشِدُ بنا أَي يَهْجُونا واسْتَنْشَدْتُ فلاناً شعره فأَنشدنيه ومِنْشِدٌ اسم موضع قال الراعي إِذا ما انْجَلَتْ عنهُ غَدَاةً ضَبابةٌ غَدا وهو في بَلْدٍ خَرانِقِ مُنْشِدِ
( نشر ) النَّشْر الرِّيح الطيِّبة قال مُرَقِّش النَّشْر مِسْك والوُجُوه دَنا نِيرٌ وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد النَّشْرُ مثلُ ريح المسك لا يكون إِلا على ذلك لأَن النشر عَرضٌ والمسك جوهر وقوله والوُجوه دنانير الوجه أَيضاً لا يكون ديناراً إِنما أَراد مثل الدنانير وكذلك قال وأَطراف الأَكف

الصفحة 4422

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text