كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
وأَدْرَك المُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه ومِن ثمائِلها واسْتُنْشِيَ الغَرَبُ وقال الشاعر وتَنْشَى نَشا المِسْك في فارةٍ وريحَ الخُزامَى على الأَجْرَع قال ابن بري قال على بن حمزة يقال للرائحة نَشوة ونَشاة ونَشاً وأَنشد بآيةِ ما إِنَّ النَّقا طَيِّبُ النَّشا إِذا ما اعْتراه آخِرَ اللَّيل طارِقُهْ قال أَبو زيد النَّشا حِدَّة الرائحة طيبة كانت أَو خبيثة فمن الطيب قول الشاعر بآية ما إِن النقا طيب النشا ومن النَّتْن النَّشا سمي بذلكَ لنَتْنِه في حال عمله قال وهذا يدل على أَن النَّشا عربي وليس كما ذكره الجوهري قال ويدلك على أَن النَّشا ليس هو النَّشاسْتَج كما زعم أَبو عبيدة في باب ضروب الأَلوان من كتاب الغريب المصنف الأُرْجُوان الحُمْرة ويقال الأُرْجُوان النَّشاستج وكذلك ذكره الجوهري في فصل رجا فقال والأُرْجوان صبغ أَحمر شديد الحمرة قال أَبو عبيد وهو الذي يقال له النشاستج قال والبَهْرَمان دونه قال ابن بري فثبت بهذا أَن النشاستج غير النَّشا والنِّشْوة الخَبَرُ أَوّل ما يَرِدُ ورجل نَشْيانُ بَيِّن النِّشوة يتَخَبَّرُ الأَخبار أَوَّلَ ورُودها وهذا على الشذوذ إِنما حكمه نَشْوان ولكنه من باب جَبَوْت المال جباية الكسائي رجل نَشْيانُ للخبر ونَشْوان وهو الكلام المُعْتَمد ونَشِيت الخبر إِذا تَخبَّرت ونظرتَ من أَين جاء ويقال من أَين نَشِيتَ هذا الخبرَ أَي من أَين علمته ؟ الأَصمعي انْظُر لنا الخبر واستَنْشِ واستَوْشِ أَي تعَرَّفْه ورجل نَشْيانُ للخبر بيِّن النِّشوة بالكسر وإِنما قالوه بالياء للفرق بينه وبين النَّشْوانِ وأًصل الياء في نَشِيت واو قلبت ياء للكسرة قال شمر ورجل نَشْيانُ للخبَر ونَشْوانُ من السُّكر وأَصلهما الواو ففَرقوا بينهما الجوهري ورجل نَشْوان أَي سَكران بيِّن النَّشوة بالفتح قال وزعم يونس أَنه سمع فيه نِشْوة بالكسر وقول سنان بن الفحل وقالوا قد جُنِنْتَ فقلت كَلاَّ ورَبي ما جُنِنْتُ ولا انْتشَيْتُ يريد ولا بَكَيْتُ من سكر وقوله من النَّشَواتِ والنَّشَإِ الحِسانِ أَراد جمع النَّشْوة وفي الحديث أَنه دخل على خَديجةَ خَطَبها ودخلَ عليها مُسْتَنْشِيةٌ من مُوَلَّدات قُريش وقد روي بالهمز وقد تقدَّم والمُسْتَنْشِيةُ الكاهِنةُ سميت بذلك لأَنها كانت تَسْتَنْشِي الأَخبارَ أَي تبحَث عنها من قولك رجل نَشْيانُ للخبر يعقوب الذئب يَسْتَنْشِئُ الريح بالهمز قال وإِنما هو من نَشِيت غير مهموز ونَشَوْتُ في بني فلان رُبِّيتُ نادر وهو محوّل من نشأْت وبعكسه هو يَسْتَنْشِئُ الريح حوّلوها إِلى الهمزة وحكى قطرب نَشا يَنْشُو لغة في نشأَ ينشأُ وليس عنده على التحويل والنَّشاة الشجرة اليابسة إِما أَن يكون على التحويل وإِما أَن يكون على ما حكاه قطرب قال الهذلي تَدَلَّى عَلَيْه من بَشامٍ وأَيْكةٍ نَشاة فُرُوعٍ مُرْثَعِنِّ الذَّوائِبِ والجمع نَشاً والنَّشْوُ اسم للجمع أَنشد كأَنَّ على أَكتافِهِم نَشْوَ غَرْقَدٍ وقد جاوَزُوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِ ( نصأ ) نَصَأَ الدابةَ والبَعِيرَ يَنْصَؤُها نَصْأً إِذا زَجَرَها ونَصَأَ الشيءَ نَصْأً بالهمز رَفَعَه لغة في نَصَيْتُ قال طرفةأَمُونٍ كأَلْواحِ الإِرانِ نَصَأْتُها ... على لاحِبٍ كأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُدِ
( نصب ) النَّصَبُ الإِعْياءُ من العَناءِ والفعلُ نَصِبَ الرجلُ بالكسر نَصَباً أَعْيا وتَعِبَ وأَنْصَبه هو وأَنْصَبَني هذا الأَمْرُ وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ ذو نَصَبٍ مثل تامِرٍ ولابِنٍ وهو فاعلٌ بمعنى مفعول لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ وفي الحديث فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُنْصِبُني ما أَنْصَبَها أَي يُتْعِبُني ما أَتْعَبَها والنَّصَبُ التَّعَبُ قال النابغة كِليني لهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ قال ناصِب بمعنى مَنْصُوب وقال الأَصمعي ناصِب ذي نَصَبٍ مثلُ لَيْلٌ نائمٌ ذو نومٍ يُنامُ فيه ورجل دارِعٌ ذو دِرْعٍ ويقال نَصَبٌ ناصِبٌ مثل مَوْتٌ مائِت وشعرٌ شاعر وقال سيبويه هَمٌّ ناصبٌ هو على النَّسَب وحكى أَبو علي في التَّذْكرة نَصَبه الهَمُّ فناصِبٌ إِذاً على الفِعْل قال الجوهري ناصِبٌ فاعل بمعنى مفعول فيه لأَنه يُنْصَبُ فيه ويُتْعَبُ كقولهم لَيْلٌ نائمٌ أَي يُنامُ فيه ويوم عاصِفٌ أَي تَعْصِفُ فيه الريح قال ابن بري وقد قيل غير هذا القول وهو الصحيح وهو أَن يكون ناصِبٌ بمعنى