كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

مُنْصِبٍ مثل مكان باقلٌ بمعنى مُبْقِل وعليه قول النابغة وقال أَبو طالب أَلا مَنْ لِهَمٍّ آخِرَ اللَّيْلِ مُنْصِبِ قال فناصِبٌ على هذا ومُنْصِب بمعنًى قال وأَما قوله ناصِبٌ بمعنى مَنْصوب أَي مفعول فيه فليس بشيءٍ وفي التنزيل العزيز فإِذا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال قتادة فإِذا فرغتَ من صَلاتِكَ فانْصَبْ في الدُّعاءِ قال الأَزهري هو من نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَباً إِذا تَعِبَ وقيل إِذا فرغت من الفريضة فانْصَبْ في النافلة ويقال نَصِبَ الرجلُ فهو ناصِبٌ ونَصِبٌ ونَصَبَ لهُمُ الهَمُّ وأَنْصَبَه الهَمُّ وعَيْشٌ ناصِبٌ فيه كَدٌّ وجَهْدٌ وبه فسر الأَصمعي قول أَبي ذؤيب
وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بعيشٍ ناصِبٍ ... وإِخالُ أَني لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ
قال ابن سيده فأَما قول الأُمَوِيِّ إِن معنى ناصِبٍ تَرَكَني مُتَنَصِّباً فليس بشيءٍ وعَيْشٌ ذو مَنْصَبةٍ كذلك ونَصِبَ الرجلُ جَدَّ وروي بيتُ ذي الرمة إِذا ما رَكْبُها نَصِبُوا ونَصَبُوا وقال أَبو عمرو في قوله ناصِب نَصَبَ نَحْوي أَي جَدَّ قال الليث النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ يقال أَصابه نَصْبٌ من الدَّاءِ والنَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ الداءُ والبَلاءُ والشرُّ وفي التنزيل العزيز مَسَّني الشيطانُ بنُصْبٍ وعَذابٍ والنَّصِبُ المريضُ الوَجِعُ وقد نَصَبه المرض وأَنْصَبه والنَّصْبُ وَضْعُ الشيءِ ورَفْعُه نَصَبه يَنْصِبُه نَصْباً ونَصَّبَه فانْتَصَبَ قال فباتَ مُنْتَصْباً وما تَكَرْدَسا أَراد مُنْتَصِباً فلما رأَى نَصِباً من مُنْتَصِبٍ كفَخِذٍ خففه تخفيف فَخِذٍ فقال مُنْتَصْباً وتَنَصَّبَ كانْتَصَبَ والنَّصِيبةُ والنُّصُبُ كلُّ ما نُصِبَ فجُعِلَ عَلَماً وقيل النُّصُب جمع نَصِيبةٍ كسفينة وسُفُن وصحيفة وصُحُفٍ الليث النُّصُبُ جماعة النَّصِيبة وهي علامة تُنْصَبُ للقوم [ ص 759 ] والنَّصْبُ والنُّصُبُ العَلَم المَنْصُوب وفي التنزيل العزيز كأَنهم إِلى نَصْبٍ يُوفِضُونَ قرئ بهما جميعاً وقيل النَّصْبُ الغاية والأَول أَصحّ قال أَبو إِسحق مَن قرأَ إِلى نَصْبٍ فمعناه إِلى عَلَمٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُون إِليه ومن قرأَ إِلى نُصُبٍ فمعناه إِلى أَصنام كقوله وما ذُبِحَ على النُّصُب ونحو ذلك قال الفراء قال والنَّصْبُ واحدٌ وهو مصدر وجمعه الأَنْصابُ واليَنْصُوبُ عَلم يُنْصَبُ في الفلاةِ والنَّصْبُ والنُّصُبُ كلُّ ما عُبِدَ من دون اللّه تعالى والجمع أَنْصابٌ وقال الزجاج النُّصُبُ جمع واحدها نِصابٌ قال وجائز أَن يكون واحداً وجمعه أَنْصاب الجوهري النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون اللّه تعالى وكذلك النُّصْب بالضم وقد يُحَرّكُ مثل عُسْر قال الأَعشى
يمدح سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ... لعافيةٍ واللّهَ رَبَّكَ فاعْبُدا ( 1 )
( 1 قوله « لعافية » كذا بنسخة من الصحاح الخط وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس لعاقبة )
أَراد فاعبدنْ فوقف بالأَلف كما تقول رأَيت زيداً وقوله وذا النُّصُبَ بمعنى إِياك وذا النُّصُبَ وهو للتقريب كما قال لبيد
ولقد سَئِمْتُ من الحَياةِ وطولِها ... وسُؤَالِ هذا الناسِ كيف لَبيدُ
ويروى عجز بيت الأَعشى ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللّهَ فاعْبُدا التهذيب قال الفراء كأَنَّ النُّصُبَ الآلهةُ التي كانت تُعْبَدُ من أَحجار قال الأَزهري وقد جَعَلَ الأَعشى النُّصُبَ واحداً حيث يقول وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه والنَّصْبُ واحد وهو مصدر وجمعه الأَنْصابُ قال ذو الرمة
طَوَتْها بنا الصُّهْبُ المَهاري فأَصْبَحَتْ ... تَناصِيبَ أَمثالَ الرِّماحِ بها غُبْرا
والتَّناصِيبُ الأَعْلام وهي الأَناصِيبُ حجارةٌ تُنْصَبُ على رؤوس القُورِ يُسْتَدَلُّ بها وقول الشاعر
وَجَبَتْ له أُذُنٌ يُراقِبُ سَمْعَها ... بَصَرٌ كناصِبةِ الشُّجاعِ المُرْصَدِ
يريد كعينه التي يَنْصِبُها للنظر ابن سيده والأَنْصابُ حجارة كانت حول الكعبة تُنْصَبُ فيُهَلُّ عليها ويُذْبَحُ لغير اللّه تعالى وأَنْصابُ الحرم حُدوده والنُّصْبةُ السَّارِية والنَّصائِبُ حجارة تُنْصَبُ حَولَ الحَوض ويُسَدُّ ما بينها من الخَصاص بالمَدَرة المعجونة واحدتها نَصِيبةٌ وكلُّه من ذلك وقوله تعالى والأَنْصابُ والأَزْلامُ وقوله وما ذُبِحَ على النُّصُبِ الأَنْصابُ الأَوثان وفي حديث زيد بن حارثة قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مُرْدِفي إِلى نُصُبٍ من الأَنْصاب فذَبحنا له شاةً وجعلناها في سُفْرتِنا فلَقِيَنا زيدُ بن عَمْرو فقَدَّمْنا له السُّفرةَ فقال لا آكل مما ذُبحَ لغير اللّه وفي رواية أَن زيد بن عمرو مَرَّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاه إِلى الطعام فقال زيدٌ إِنَّا لا نأْكل مما ذُبحَ على النُّصُب قال ابن الأَثير قال الحربيُّ قوله ذَبحنا له شاةً له وجهان

الصفحة 4435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text