كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

قال الأَصمعي يريد فأَسْكَتَ عني وفي حديث الجمعة وأَنْصَتَ ولم يَلْغُ أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكوتَ مُسْتَمع وقد أَنْصَتَ وأَنْصَتَه إِذا أَسْكَته فهو لازم ومُتَعَدٍّ وفي حديث طلحة قال له رجل بالبصرة أَنْشُدُك اللهَ لا تكن أَوَّلَ من غَدَر فقال طلحة أَنْصِتُوني أَنْصِتُوني قال الزمخشري أَنْصِتُوني من الإِنْصاتِ قال وتَعَدِّيه بإِلى فحذفه أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ وأَنْصَتَ الرجلُ للَّهْو مالَ عن ابن الأَعرابي ( نصح ) نَصَحَ الشيءُ خَلَصَ والناصحُ الخالص من العسل وغيره وكل شيءٍ خَلَصَ فقد نَصَحَ قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ الهذلي يصف رجلاً مزج عسلاً صافياً بماءٍ حتى تفرق فيه فأَزالَ مُفْرِطَها بأَبيضَ ناصِحٍ من ماءِ أَلْهابٍ بهنَّ التَّأْلَبُ وقال أَبو عمرو الناصح الناصع في بيت ساعدة قال وقال النضر أَراد أَنه فرّق به خالصها ورديئها بأَبيض مُفْرِطٍ أَي بماء غدير مملوء والنُّصْح نقيض الغِشّ مشتق منه نَصَحه وله نُصْحاً ونَصِيحة ونَصاحة ونِصاحة ونَصاحِيةً ونَصْحاً وهو باللام أَفصح قال الله تعالى وأَنْصَحُ لكم ويقال نَصَحْتُ له نَصيحتي نُصوحاً أَي أَخْلَصْتُ وصَدَقْتُ والاسم النصيحة والنصيحُ الناصح وقوم نُصَحاء وقال النابغة الذبياني نَصَحْتُ بني عَوْفٍ فلم يَتَقَبَّلوا رَسُولي ولم تَنْجَحْ لديهم وَسائِلي ويقال انْتَصَحْتُ فلاناً وهو ضدّ اغْتَشَشْتُه ومنه قوله أَلا رُبَّ من تَغْتَشُّه لك ناصِحٌ ومُنْتَصِحٍ بادٍ عليك غَوائِلُهْ تَغْتَشُّه تَعْتَدُّه غاشّاً لك وتَنْتَصِحُه تَعْتَدُّه ناصحاً لك قال الجوهري وانْتَصَحَ فلان أَي قبل النصيحة يقال انْتَصِحْني إِنني لك ناصح وأَنشده ابن بري تقولُ انْتَصِحْنُ إِنني لك ناصِحٌ وما أَنا إِن خَبَّرْتُها بأَمِينِ قال ابن بري هذا وَهَمٌ منه لأَن انتصح بمعنى قبل النصيحة لا يتعدَّى لأَنه مطاوع نصحته فانتصح كما تقول رددته فارْتَدَّ وسَدَدْتُه فاسْتَدَّ ومَدَدْتُه فامْتَدَّ فأَما انتصحته بمعنى اتخذته نصيحاً فهو متعدّ إِلى مفعول فيكون قوله انتصحْني إِنني لك ناصح يعني اتخذني ناصحاً لك ومنه قولهم لا أُريد منك نُصْحاً ولا انتصاحاً أَي لا أُريد منك أَن تنصحني ولا أَن تتخذني نصيحاً فهذا هو الفرق بين النُّصْح والانتصاح والنُّصْحُ مصدر نَصَحْتُه والانتصاحُ مصدر انْتَصَحْته أَي اتخذته نصيحاً ومصدر انْتَصَحْتُ أَيضاً أَي قبلت النصيحة فقد صار للانتصاح معنيان وفي الحديث إِن الدِّينَ النصيحةُ لله ولرسوله ولكتابه ولأَئمة المسلمين وعامّتهم قال ابن الأَثير النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إِرادة الخير للمنصوح له فليس يمكن أَن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها وأَصل النُّصْحِ الخلوص ومعنى النصيحة لله صحة الاعتقاد في وحدانيته وإِخلاص النية في عبادته والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه ونصيحة رسوله التصديق بنبوّته ورسالته والانقياد لما أَمر به ونهى عنه ونصيحة الأَئمة أَن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إِذا جاروا ونصيحة عامّة المسلمين إِرشادهم إِلى المصالح وفي شرح هذا الحديث نظرٌ وذلك في قوله نصيحة الأَئمة أَن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إِذا جاروا فأَيّ فائدة في تقييد لفظه بقوله يطيعهم في الحق مع إِطلاق قوله ولا يرى الخروج عليهم إِذا جاروا ؟ وإِذا منعه الخروج إِذا جاروا لزم أَن يطيعهم في غير الحق وتَنَصَّح أَي تَشَبَّه بالنُّصَحاء واسْتَنْصَحه عَدَّه نصيحاً ورجل ناصحُ الجَيْب نَقِيُّ الصدر ناصح القلب لا غش فيه كقولهم طاهر الثوب وكله على المثل قال النابغة أَبْلِغِ الحرثَ بنَ هِنْدٍ بأَني ناصِحُ الجَيْبِ بازِلٌ للثوابِ وقومٌ نُصَّح ونُصَّاحٌ والتَّنَصُّح كثرة النُّصْحِ ومنه قول أَكْثَمَ بن صَيْفِيٍّ إِياكم وكثرةَ التَّنَصُّح فإِنه يورث التُّهَمَة والتوبة النَّصُوح الخالصة وقيل هي أَن لا يرجع العبد إِلى ما تاب عنه قال الله عز وجل توبةً نَصُوحاً قال الفراء قرأَ أَهل المدينة نَصُوحاً بفتح النون وذكر عن عاصم نُصُوحاً بضم النون وقال الفراء كأَنّ الذين قرأُوا نُصُوحاً أَرادوا المصدر مثل القُعود والذين قرأُوا نَصُوحاً جعلوه من صفة التوبة والمعنى أَن يُحَدّث نفسه إِذا تاب من ذلك الذنب أَن لا يعود إِليه أَبداً وفي حديث أُبيّ سأَلت النبي صلى الله عليه وسلم عن التوبة النصوح فقال هي الخالصة التي لا يُعاوَدُ بعدها الذنبُ وفَعُول من أَبنية المبالغة يقع على الذكر والأُنثى فكأَنَّ الإِنسانَ بالغ في نُصْحِ نفسه بها وقد تكرّر في الحديث ذكر النُّصْح والنصيحة

الصفحة 4438

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text