كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَما ... يُرى في فُروع المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ
ونَضَبَتِ المَفازةُ نُضُوباً بَعُدَتْ قال إِذا تَغالَين بسَهْمٍ ناضِبِ ويروى بسهمٍ ناصبِ يعني شَوْطاً وطَلَقاً بعيداً وكلُّ بعيدٍ ناضِبٌ وأَنشد ثعلب
جَريءٌ على قَرْعِ الأَساوِدِ وَطْؤُه ... سميعٌ بِرِزِّ الكَلْبِ والكَلْبُ ناضِبُ
وجَرْيٌ ناضِبٌ أَي بعيدٌ الأَصمعي الناضِبُ البعيد ومنه قيل للماءِ إِذا ذَهَبَ نَضَبَ أَي بَعُدَ وقال أَبو زيد إِن فلاناً لَناضِبُ الخَير أَي قليل الخير وقد نَضَبَ خيرُه نُضوباً وأَنشد إِذا رَأَيْنَ غَفْلةً من راقِبِ يُومِينَ بالأَعْينِ والحَواجِبِ إِيماءَ بَرْقٍ في عَماءٍ ناضِبِ ونَضَبَ الخِصْبُ قَلَّ أَو انْقَطَعَ ونَضَبَتِ الدَّبَرَةُ نُضُوباً اشْتَدَّت ونَضَبَ الدَّبَرُ إِذا اشْتَدَّ أَثَرُهُ في الظَّهْر وأَنْضَبَ القَوْسَ لغةٌ في أَنْبَضَها جَبَذَ وتَرها لتُصَوِّتَ وقيل أَنْضَبَ القوسَ إِذا جَبَذَ وتَرها بغير سهم ثم أَرسله وقال أَبو حنيفة أَنْضَبَ في قوسه إِنْضاباً أَصاتَها مَقْلُوبٌ قال أَبو الحسن إِن كانت أَنْضَبَ مقلوبةً فلا مصدر لها لأَن الأَفعال المقلوبة ليست لها مصادر لعلة قد ذكرها النحويون سيبويه وأَبو علي وسائرُ الحُذَّاق وإِن كان أَنْضَبْتُ لغةً في أَنْبَضْتُ فالمصدر فيه سائغ حسن فأَما أَن يكون مقلوباً ذا مصدر كما زعم أَبو حنيفة فمحال الجوهري أَنْضَبْتُ وتَرَ القَوْس مثل أَنْبَضْتُه مقلوب منه أَبو عمرو أَنْبَضْتُ القوسَ وانْتَضَبْتُها إِذا جَذَبْتَ وتَرَها لتُصَوِّتَ قال العجاج تُرِنُّ إِرناناً إِذا ما أَنْضَبا وهو إِذا مَدَّ الوتَرَ ثم أَرسله قال أَبو منصور وهذا من المقلوب ونَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نِباضاً وهو تَحَرُّكُه شمر نَضَّبَتِ الناقة وتَنْضِيبُها قلةُ لبنها وطول فُواقِها وإِبطاءُ دِرَّتِها والتَّنْضُبُ شجر ينبت بالحجاز وليس بنجد منه شيءٌ إِلا جِزْعةً واحدةً بطَرَفِ ذِقانٍ عند التُّقَيِّدة وهو يَنْبُتُ ضَخْماً على هيئة السَّرْحِ وعيدانُه بيضٌ ضَخمة وهو مُحْتَظَر وورقُه مُتَقَبِّضٌ ولا تراه إِلا كأَنه يابس مُغْبَرٌّ وإِن كان نابتاً وله شوك مثل شوك العَوْسَج وله جَنًى مثل العِنَبِ الصغار يؤْكل وهو أُحَيْمِرٌ قال أَبو حنيفة دخانُ التَّنْضُب أَبيض في مثل لون الغبار ولذلك شَبَّهَتِ الشعراءُ الغُبارَ به قال عُقَيْل بن عُلَّفة المُرِّي
وهل أَشْهَدَنْ خَيلاً كأَنَّ غُبارَها ... بأَسفلِ علْكَدٍّ دَواخِنُ تَنْضُبِ ؟
وقال مرَّة التَّنْضُبُ شجر ضِخَامٌ ليس له ورق وهو يُسَوِّقُ ويَخْرُجُ له خَشَبٌ ضِخام وأَفنانٌ كثيرة وإِنما ورقُه قُضْبان تأْكله الإِبل والغنم [ ص 764 ]
وقال أَبو نصر التَّنْضُبُ شجر له شوك قِصارٌ وليس من شجر الشَّواهِق تأْلفه الحَرابِيُّ أَنشد سيبويه للنابغة الجَعْدِيّ
كأَنَّ الدُّخانَ الذي غادَرَتْ ... ضُحَيّاً دواخِنُ من تَنْضُبِ
قال ابن سيده وعندي أَنه إِنما سُمِّي بذلك لقلة مائه وأَنشد أَبو علي الفارسي لرجل واعدتْه امرأَةٌ فعَثَر عليه أَهلُها فضربوه بالعِصِيِّ فقال
رأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عني نَقْرَةً ... إِذا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الهَراوَى الدَّمامِكُ
فأَشْهَدُ لا آتيك ما دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ أَو ضَخْمُ العَصا من رِجالِكِ
وكان التَّنْضُبُ قد اعْتِيد أَن تُقْطَعَ منه العِصِيُّ الجِيادُ واحدته تَنْضُبة أَنشد أَبو حنيفة
أَنَّى أُتِيح له حِرْباء تَنْضُبةٍ ... لا يُرْسِلُ الساقَ إِلاَّ مُمْسِكاً ساقا
التهذيب أَبو عبيد ومن الأَشجار التَّنْضُبُ واحدتُها تَنْضُبَةٌ قال أَبو منصور هي شجرة ضَخْمة تُقطع منها العُمُد للأَخْبِيَةِ والتاء زائدة لأَنه ليس في الكلام فَعْلُل وفي الكلام تَفعُل مثل تَقْتُل وتَخْرُجُ قال الكميت إِذا حَنَّ بين القَوْم نَبْعٌ وتَنْضُبُ قال ابن سلمة النَّبعُ شجر القِسِيّ وتَنْضُبُ شجر تُتَّخَذ منه السِّهامُ ( نضج ) نَضِجَ اللحمُ قَدِيداً وشِواءً والعِنبُ والتَّمْرُ والثَمَرُ يَنْضَجُ نُضْجاً ونَضْجاً أَي أَدرَكَ والنُّضْجُ الاسم يقال جادَ نُضْجُ هذا اللحمِ وقد أَنْضَجَه الطاهِي وأَنْضَجَه إِبّانُه فهو مُنْضَجٌ ونَضِيجٌ وناضِجٌ وأَنْضَجْتُه أَنا والجمع نِضاجٌ قال النَّمِر يصف الدَّجاج ولا يَنْفَعْنَني إِلاّ نِضاجا وفي حديث عمر رضي الله عنه فترك صِبْيَةً صِغاراً ما يُنْضِجُون كُراعاً أَي ما يَطْبُخون كُراعاً لعَجْزهم وصِغَرِهم يعني لا يَكْفُون أَنفُسَهم خدمةَ ما يأْكُلونه فكيف غيره ؟ وفي رواية ما تَسْتَنْضِجُ كُراعاً والكُراع يَدُ الشاةِ ومنه حديث لقمان قريبٌ من نَضِيج بَعيدٌ من نِيءٍ النضِيجُ المَطْبُوخ فَعِيلٌ بمعنى مفعول أَراد أَنه يأْخُذُ ما طُبخ لأِلْفِه المنزلَ وطُول مُكْثِه في الحيّ وأَنه لا يأْكل النِّيء كما يأْكلُ مَن أَعْجَلَه الأَمرُ عن إِنضاج ما اتَّخذَ وكما يأْكل مَن غزا واصطاد قال ابن سيده واستعمل أَبو حنيفة الإِنْضاج في البَرْد في كتابه المَوْسوم بالنبات المَهْروء الذي قد أَنضَجه البَرْدُ قال وهذا غريب إِذ الإِنضاج إِنما يكون في الحرّ فاستعمله هو في البردِ

الصفحة 4449

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text