كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
وانْتَعل الرجلُ إِذا ركب صِلاب الأَرض وحِرارها ومنه قول الشاعر في كلّ آنٍ قَضاهُ الليلُ يَنْتعِلُ ابن الأَعرابي النَّعْلُ من الأَرض والخفُّ والكُراعُ والضِّلَعُ كل هذه لا تكون إِلا من الحَرَّة فالنَّعْلُ منها شبيةٌ بالنَّعْل فيها ارتفاعٌ وصلابةٌ والخُفُّ أَطول من النَّعْل والكُراعُ أَطول من الخُفِّ والضِّلَعُ أَطول من الكُراعِ وهي مُلْتَوِية كأَنها ضِلَع قال ابن سيده النَّعْل من الأَرض القطعة الصُّلْبة الغليظة شبه الأَكَمة يَبْرق حَصاها ولا تنبت شيئاً وقيل هي قطعة تسيل من الحَرَّة مؤنثة قال فِدًى لامْرئٍ والنَّعْلُ يبني وبينه شَفَى غيْمَ نَفْسي من رؤوس الحَواثِرِ قال الأَزهري النَّعْل نَعْل الجبل والغَيْمُ الوَتْرُ والذَّحْلُ وأَصله العطش والحَواثِر من عبد القيس والجمع نِعال قال امرؤ القيس يصف قوماً منهزمين كأَنهم حَرْشَفٌ مبْثُوث بالحَرِّ إِذ تَبْرُقُ النِّعالُ( * قوله « بالحر » تقدم في مادة حرشف بدله بالجو )
وأَنشد الفراء قَوْم إِذا اخضرَّتْ نِعالُهمُ يَتَناهَقُون تَناهُقَ الحُمُرِ ومنه الحديث إِذا ابْتَلَّت النِّعالُ فالصلاة في الرحال قال ابن الأَثير النِّعالُ جمع نَعْل وهو ما غلُظ من الأَرض في صَلابة وإِنما خصها بالذكر لأَن أَدنى بَلَلٍ يُنْدِّيها بخلاف الرِّخْوَة فإِنها تَنْشَف الماءَ قال الأَزهري يقول إِذا مُطِرت الأَرَضون الصِّلاب فَزَلِقَتْ بمن يمشي فيها فصلُّوا في مَنازلكم ولا عليكم أَن لا تشهدوا الصلاة في مساجد الجماعات والمَنْعَل والمَنْعلةُ الأَرض الغليظة اسمٌ وصفةٌ والنَّعْلُ من جَفْن السيف الحديدةُ التي في أَسفل قِرابه ونَعْل السيف حديدة في أَسفلِ غِمْده مؤنثة قال ذو الرمة إِلى مَلِكٍ لا تَنْصُفُ الساقَ نَعْلُهُ أَجَلْ لا وإِن كانت طِوالاً مَحامِلُهْ ويروى حَمائلُهْ وصفه بالطول وهو مدح ونَعْل السيف ما يكون في أَسفل جَفْنِه من حديدة أَو فضَّة وفي الحديث كان نَعْلُ سيفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فِضَّة نعْلُ السيف الحديدة التي تكون في أَسفل القِراب وقال أَبو عمرو النَّعْل حديدة المِكْرب وبعضهم يسميه السِّنَّ والنَّعْلُ العَقَب الذي يُلْبَسه ظهر السِّيَة من القوس وقيل هي الجلدة التي على ظهر السِّيَةِ وقيل هي جلدتها التي على ظهرها كله والنَّعْل الرجل الذليل يُوطَأُ كما تُوطَأُ الأَرض وأَنشد للقُلاخ ولم أَكُنْ دارِجةً ونَعْلا
( * قوله « وأنشد للقلاخ إلخ » هكذا في الأصل والشطر في التهذيب غير منسوب وعبارة الصاغاني عن ابن دريد قال القلاخ
شر عبيد حسباً وأصلا ... دراجة موطوءة ونعلا
ويروى دارجة )
وبنو نُعَيْلة بطن قال الأَزهري إِذا قُطعت الوَدِيَّة من أُمِّها بِكَرَبها قيل ودِيَّة مُنْعَلة قال ابن بري هذا قول أَبي عبيد وأَنكره الطوسي وقال صوابه بكَرَبة يريد تقطع بكَرَبةٍ من الأُمّ أَي مع كَرَبة منها وذلك أَن الوَدِيَّة تكون في أَصل النَّخْلة مع أُمِّها وأَصلها في الأَرض وتكون في جذع أُمِّها فإِذا قُلِعت مع كَرَبةٍ من أُمِّها قيل وَدِيَّة مُنْعَلة أَبو زيد يقال رماه بالمُنْعِلات أَي بالدواهي وتركت بينهم المُنْعِلات قال ابن بري يقال لزوجة الرجل هي نَعْلُه ونَعْلَتُه وأَنشد للراجز شَرُّ قَرِينٍ للكبير نَعْلَتُهْ تُولِغُ كلْباً سُؤْرَه أَو تَكْفِتُهْ والعرب تكني عن المرأَة بالنَّعْل
( نعم ) النَّعِيمُ والنُّعْمى والنَّعْماء والنِّعْمة كله الخَفْض والدَّعةُ والمالُ وهو ضد البَأْساء والبُؤْسى وقوله عز وجل ومَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله من بَعْدِ ما جاءته يعني في هذا الموضع حُجَجَ الله الدالَّةَ على أَمر النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ثم لَتُسْأَلُنَّ يومئذ عن النعيم أي تُسْأَلون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا وجمعُ النِّعْمةِ نِعَمٌ وأََنْعُمٌ كشِدَّةٍ وأَشُدٍّ حكاه سيبويه وقال النابغة فلن أَذْكُرَ النُّعْمان إلا بصالحٍ فإنَّ له عندي يُدِيّاً وأَنْعُما والنُّعْم بالضم خلافُ البُؤْس يقال يومٌ نُعْمٌ ويومٌ بؤُْْسٌ والجمع أَنْعُمٌ وأَبْؤُسٌ ونَعُم الشيءُ نُعومةً أي صار ناعِما لَيِّناً وكذلك نَعِمَ يَنْعَم مثل حَذِرَ يَحْذَر وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما نَعِمَ يَنْعُمُ مثل فَضِلَ يَفْضُلُ ولغة رابعة نَعِمَ يَنْعِم بالكسر فيهما وهو شاذ والتنَعُّم الترفُّه والاسم النِّعْمة ونَعِمَ الرجل يَنْعَم نَعْمةً فهو نَعِمٌ بيّن المَنْعَم ويجوز تَنَعَّم فهو ناعِمٌ ونَعِمَ يَنْعُم قال ابن جني نَعِمَ في الأصل ماضي يَنْعَمُ ويَنْعُم في الأصل مضارعُ نَعُم ثم تداخلت اللغتان فاستضاف من يقول نَعِمَ لغة من يقول يَنْعُم فحدث هنالك لغةٌ ثالثة فإن قلت فكان يجب على هذا أَن يستضيف من يقول نَعُم مضارعَ من يقول نَعِم فيتركب من هذا لغةٌ ثالثة وهي نَعُم يَنْعَم قيل منع من هذا أَن فَعُل لا يختلف مضارعُه أَبداً وليس كذلك نَعِمَ فإن نَعِمَ قد يأَْتي فيه يَنْعِمُ ويَنعَم فاحتمل خِلاف مضارعِه وفَعُل لا يحتمل مضارعُه الخلافَ فإن قلت