كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

فما بالهُم كسروا عينَ يَنْعِم وليس في ماضيه إلا نَعِمَ ونَعُم وكلُّ واحدٍ مِنْ فَعِل وفَعُل ليس له حَظٌّ في باب يَفْعِل ؟ قيل هذا طريقُه غير طريق ما قبله فإما أن يكون يَنْعِم بكسر العين جاء على ماضٍ وزنه فعَل غير أَنهم لم يَنْطِقوا به استغناءٍ عنه بنَعِم ونَعُم كما اسْتَغْنَوْا بتَرَك عن وَذَرَ ووَدَعَ وكما استغنَوْا بمَلامِحَ عن تكسير لَمْحةٍ أَو يكون فَعِل في هذا داخلاً على فَعُل أَعني أَن تُكسَر عينُ مضارع نَعُم كما ضُمَّت عينُ مضارع فَعِل وكذلك تَنَعَّم وتَناعَم وناعَم ونَعَّمه وناعَمَه ونَعَّمَ أَولادَه رَفَّهَهم والنَّعْمةُ بالفتح التَّنْعِيمُ يقال نَعَّمَه الله وناعَمه فتَنَعَّم وفي الحديث كيف أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْنِ قد الْتَقَمه ؟ أي كيف أَتَنَعَّم من النَّعْمة بالفتح وهي المسرّة والفرح والترفُّه وفي حديث أَبي مريم دخلتُ على معاوية فقال ما أَنْعَمَنا بك ؟ أَي ما الذي أَعْمَلَكَ إلينا وأَقْدَمَك علينا وإنما يقال ذلك لمن يُفرَح بلقائه كأنه قال ما الذي أَسرّنا وأَفرَحَنا وأَقَرَّ أَعيُنَنا بلقائك ورؤيتك والناعِمةُ والمُناعِمةُ والمُنَعَّمةُ الحَسنةُ العيشِ والغِذاءِ المُتْرَفةُ ومنه الحديث إنها لَطَيْرٌ ناعِمةٌ أي سِمانٌ مُتْرَفةٌ قال وقوله ما أَنْعَمَ العَيْشَ لو أَنَّ الفَتى حَجَرٌ تنْبُو الحوادِثُ عنه وهو مَلْمومُ إنما هو على النسب لأَنا لم نسمعهم قالوا نَعِم العيشُ ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم هو أَحْنكُ الشاتين وأَحْنَكُ البَعيرين في أَنه استعمل منه فعل التعجب وإن لم يك منه فِعْلٌ فتَفهَّمْ ورجل مِنْعامٌ أي مِفْضالٌ ونَبْتٌ ناعِمٌ ومُناعِمٌ ومُتناعِمٌ سواء قال الأَعشى وتَضْحَك عن غُرِّ الثَّنايا كأَنه ذرى أُقْحُوانٍ نَبْتُه مُتناعِمُ والتَّنْعيمةُ شجرةٌ ناعمةُ الورَق ورقُها كوَرَق السِّلْق ولا تنبت إلى على ماء ولا ثمرَ لها وهي خضراء غليظةُ الساقِ وثوبٌ ناعِمٌ ليِّنٌ ومنه قول بعض الوُصَّاف وعليهم الثيابُ الناعمةُ وقال ونَحْمي بها حَوْماً رُكاماً ونِسْوَةً عليهنَّ قَزٌّ ناعِمٌ وحَريرُ وكلامٌ مُنَعَّمٌ كذلك والنِّعْمةُ اليدُ البَيْضاء الصاحلة والصَّنيعةُ والمِنَّة وما أُنْعِم به عليك ونِعْمةُ الله بكسر النون مَنُّه وما أَعطاه الله العبدَ مما لا يُمْكن غيره أَن يُعْطيَه إياه كالسَّمْع والبصَر والجمعُ منهما نِعَمٌ وأَنْعُمٌ قال ابن جني جاء ذلك على حذف التاء فصار كقولهم ذِئْبٌ وأَذْؤب ونِطْع وأَنْطُع ومثله كثير ونِعِماتٌ ونِعَماتٌ الإتباعُ لأَهل الحجاز وحكاه اللحياني قال وقرأَ بعضهم أَن الفُلْكَ تجرِي في البَحْرِ بنِعَمات الله بفتح العين وكسرِها قال ويجوز بِنِعْمات الله بإسكان العين فأَما الكسرُ
( * قوله « فأما الكسر إلخ » عبارة التهذيب فأما الكسر فعلى من جمع كسرة كسرات ومن أسكن فهو أجود الأوجه على من جمع الكسرة كسات ومن قرأ إلخ ) فعلى مَنْ جمعَ كِسْرَةً كِسِرات ومَنْ قرأَ بِنِعَمات فإن الفتح أخفُّ الحركات وهو أَكثر في الكلام من نِعِمات الله بالكسر وقوله عز وجل وأَسْبَغَ عليكم نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً
( * قوله وقوله عز وجل وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة إلى قوله وقرأ بعضهم » هكذا في الأصل بتوسيط عبارة الجوهري بينهما ) قال الجوهري والنُّعْمى كالنِّعْمة فإن فتحتَ النون مددتَ فقلت النَّعْماء والنَّعيمُ مثلُه وفلانٌ واسعُ النِّعْمةِ أي واسعُ المالِ وقرأَ بعضهم وأَسْبَغَ عليكم نِعْمَةً فمن قرأَ نِعَمَه أَراد جميعَ ما أَنعم به عليهم قال الفراء قرأَها ابن عباس
( * قوله « قرأها ابن عباس إلخ » كذا بالأصل ) نِعَمَه وهو وَجْهٌ جيِّد لأَنه قد قال شاكراً لأَنعُمِه فهذا جمع النِّعْم وهو دليل على أَن نِعَمَه جائز ومَنْ قرأَ نِعْمةً أَراد ما أُعطوه من توحيده هذا قول الزجاج وأَنْعَمها اللهُ عليه وأَنْعَم بها عليه قال ابن عباس النِّعمةُ الظاهرةُ الإسلامُ والباطنةُ سَتْرُ الذنوب وقوله تعالى وإذْ تقولُ للذي أَنْعَم اللهُ عليه وأَنْعَمْت عليه أَمْسِكْ عليكَ زوْجَك قال الزجاج معنى إنْعامِ الله عليه هِدايتُه إلى الإسلام ومعنى إنْعام النبي صلى الله عليه وسلم عليه إعْتاقُه إياه من الرِّقِّ وقوله تعالى وأَمّا بِنِعْمةِ ربِّك فحدِّثْ فسره ثعلب فقال اذْكُر الإسلامَ واذكر ما أَبْلاكَ به ربُّك وقوله تعالى ما أَنتَ بِنِعْمةِ ربِّك بمَجْنونٍ يقول ما أَنت بإنْعامِ الله عليك وحَمْدِكَ إياه على نِعْمتِه بمجنون وقوله تعالى يَعْرِفون نِعمةَ الله ثم يُنْكِرونها قال الزجاج معناه يعرفون أَن أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم حقٌّ ثم يُنْكِرون ذلك والنِّعمةُ بالكسر اسمٌ من أَنْعَم اللهُ عليه يُنْعِمُ إنعاماً ونِعْمةً أُقيم الاسمُ مُقامَ الإنْعام كقولك أَنْفَقْتُ عليه إنْفاقاً ونَفَقَةً بمعنى واحد وأَنْعَم أَفْضل وزاد وفي الحديث إن أَهلَ الجنة ليَتراءوْنَ أَهلَ عِلِّيِّين كما تَرَوْنَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ في أُفُقِ السماء وإنَّ أبا بكر وعُمَر منهم وأَنْعَما أي زادا وفَضَلا رضي الله عنهما ويقال قد أَحْسَنْتَ إليَّ وأَنْعَمْتَ أي زدت عليَّ الإحسانَ وقيل معناه صارا إلى النعيم ودخَلا فيه كما يقال أَشْمَلَ إذا ذخل في الشِّمالِ ومعنى قولهم أَنْعَمْتَ على فلانٍ أي أَصَرْتَ إليه نِعْمةً وتقول أَنْعَم اللهُ عليك من النِّعْمة وأَنْعَمَ اللهُ صَباحَك من النُّعُومةِ وقولهُم عِمْ صباحاً كلمةُ تحيّةٍ كأَنه محذوف من نَعِم يَنْعِم بالكسر كما تقول كُلْ من أَكلَ يأْكلُ فحذف منه

الصفحة 4479

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text