كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
الألف والنونَ استخفافاً ونَعِمَ اللهُ بك عَيْناً ونَعَم ونَعِمَك اللهُ عَيْناً وأَنْعَم اللهُ بك عَيْناً أَقرَّ بك عينَ من تحبّه وفي الصحاح أي أَقرَّ اللهُ عينَك بمن تحبُّه أَنشد ثعلب أَنْعَم اللهُ بالرسولِ وبالمُرْ سِلِ والحاملِ الرسالَة عَيْنا الرسولُ هنا الرسالةُ ولا يكون الرسولَ لأَنه قد قال والحامل الرسالة وحاملُ الرسالةِ هو الرسولُ فإن لم يُقَل هذا دخل في القسمة تداخُلٌ وهو عيب قال الجوهري ونَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً نُعْمةً مثل نَزِهَ نُزْهةً وفي حديث مطرّف لا تقُلْ نَعِمَ اللهُ بكَ عَيْناً فإن الله لا يَنْعَم بأَحدٍ عَيْناً ولكن قال أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً قال الزمخشري الذي منَع منه مُطرّفٌ صحيحٌ فصيحٌ في كلامهم وعَيْناً نصبٌ على التمييز من الكاف والباء للتعدية والمعنى نَعَّمَكَ اللهُ عَيْناً أي نَعَّم عينَك وأَقَرَّها وقد يحذفون الجارّ ويُوصِلون الفعل فيقولون نَعِمَك اللهُ عَيْناً وأَمَّا أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْناً فالباء فيه زائدة لأَن الهمزة كافية في التعدية تقول نَعِمَ زيدٌ عيناً وأَنْعَمه اللهُ عيناً ويجوز أَن يكون من أَنْعَمَ إذا دخل في النَّعيم فيُعدَّى بالباء قال ولعل مُطرِّفاً خُيِّلَ إليه أَنَّ انتصاب المميِّز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه تعالى اللهُ أن يوصف بالحواس علوّاً كبيراً كما يقولون نَعِمْتُ بهذا الأمرِ عَيْناً والباء للتعدية فحَسِبَ أن الأَمر في نَعِمَ اللهُ بك عيناً كذلك ونزلوا منزلاً يَنْعِمُهم ويَنْعَمُهم بمعنى واحد عن ثعلب أي يُقِرُّ أَعْيُنَهم ويَحْمَدونه وزاد اللحياني ويَنْعُمُهم عيناً وزاد الأَزهري ويُنْعمُهم وقال أَربع لغات ونُعْمةُ العين قُرَّتُها والعرب تقول نَعْمَ ونُعْمَ عينٍ ونُعْمةَ عينٍ ونَعْمةَ عينٍ ونِعْمةَ عينٍ ونُعْمى عينٍ ونَعامَ عينٍ ونُعامَ عينٍ ونَعامةَ عينٍ ونَعِيمَ عينٍ ونُعامى عينٍ أي أفعلُ ذلك كرامةً لك وإنْعاماً بعَينِك وما أَشبهه قال سيبويه نصبوا كلَّ ذلك على إضمار الفعل المتروك إظهارهُ وفي الحديث إذا سَمِعتَ قولاً حسَناً فَرُوَيْداً بصاحبه فإن وافقَ قولٌ عَملاً فنَعْمَ ونُعْمةَ عينٍ آخِه وأَوْدِدْه أي إذا سمعت رجُلاً يتكلّم في العلم بما تستحسنه فهو كالداعي لك إلى مودّتِه وإخائه فلا تَعْجَلْ حتى تختبر فعلَه فإن رأَيته حسنَ العمل فأَجِبْه إلى إخائه ومودّتهِ وقل له نَعْمَ ونُعْمة عين أَي قُرَّةَ عينٍ يعني أُقِرُّ عينَك بطاعتك واتّباع أمرك ونَعِمَ العُودُ اخضرَّ ونَضَرَ أنشد سيبويه واعْوَجَّ عُودُك من لَحْوٍ ومن قِدَمٍ لا يَنْعَمُ العُودُ حتى يَنْعَم الورَقُ( * قوله « من لحو » في المحكم من لحق واللحق الضمر )
وقال الفرزدق وكُوم تَنْعَمُ الأَضيْاف عَيْناً وتُصْبِحُ في مَبارِكِها ثِقالا يُرْوَى الأَضيافُ والأَضيافَ فمن قال الأَضيافُ بالرفع أراد تَنْعَم الأَضيافُ عيناً بهن لأَنهم يشربون من أَلبانِها ومن قال تَنْعَم الأَضيافَ فمعناه تَنْعَم هذه الكُومُ بالأَضيافِ عيناً فحذفَ وأَوصل فنَصب الأَضيافَ أي أن هذه الكومَ تُسَرُّ بالأَضيافِ كسُرورِ الأَضيافِ بها لأنها قد جرت منهم على عادة مأَلوفة معروفة فهي تأْنَسُ بالعادة وقيل إنما تأْنس بهم لكثرة الأَلبان فهي لذلك لا تخاف أن تُعْقَر ولا تُنْحَر ولو كانت قليلة الأَلبان لما نَعِمَت بهم عيناً لأنها كانت تخاف العَقْرَ والنحر وحكى اللحياني يا نُعْمَ عَيْني أَي يا قُرَّة عيني وأَنشد عن الكسائي صَبَّحكَ اللهُ بخَيْرٍ باكرِ بنُعْمِ عينٍ وشَبابٍ فاخِرِ قال ونَعْمةُ العيش حُسْنُه وغَضارَتُه والمذكر منه نَعْمٌ ويجمع أَنْعُماً والنَّعامةُ معروفةٌ هذا الطائرُ تكون للذكر والأُنثى والجمع نَعاماتٌ ونَعائمُ ونَعامٌ وقد يقع النَّعامُ على الواحد قال أبو كَثْوة ولَّى نَعامُ بني صَفْوانَ زَوْزَأَةً لَمَّا رأَى أَسَداً بالغابِ قد وَثَبَا والنَّعامُ أَيضاً بغير هاء الذكرُ منها الظليمُ والنعامةُ الأُنثى قال الأَزهري وجائز أَن يقال للذكر نَعامة بالهاء وقيل النَّعام اسمُ جنس مثل حَمامٍ وحَمامةٍ وجرادٍ وجرادةٍ والعرب تقول أَصَمُّ مِن نَعامةٍ وذلك أنها لا تَلْوي على شيء إذا جفَلت ويقولون أَشمُّ مِن هَيْق لأَنه يَشُمّ الريح قال الراجز أَشمُّ من هَيْقٍ وأَهْدَى من جَمَلْ ويقولون أَمْوَقُ من نعامةٍ وأَشْرَدُ من نَعامةٍ ومُوقها تركُها بيضَها وحَضْنُها بيضَ غيرها ويقولون أَجبن من نَعامةٍ وأَعْدى من نَعامةٍ ويقال ركب فلانٌ جَناحَيْ نَعامةٍ إذا جدَّ في أَمره ويقال للمُنْهزِمين أَضْحَوْا نَعاماً ومنه قول بشر فأَما بنو عامرٍ بالنِّسار فكانوا غَداةَ لَقُونا نَعامَا وتقول العرب للقوم إذا ظَعَنوا مسرعين خَفَّتْ نَعامَتُهم وشالَتْ نَعامَتُهم وخَفَّتْ نَعامَتُهم أَي استَمر بهم السيرُ ويقال للعَذارَى كأنهن بَيْضُ نَعامٍ ويقال للفَرَس له ساقا نَعامةٍ لِقِصَرِ ساقَيْه وله جُؤجُؤُ نَعامةٍ لارتفاع جُؤْجُؤها ومن أَمثالهم مَن يَجْمع بين الأَرْوَى