والعرب تسمّيها النَّعامَ الصادرَ وهي أَربعة كواكب مُربَّعة في طرف المَجَرَّة وهي شاميّة ويقال لها النَّعام أَنشد ثعلب باضَ النَّعامُ به فنَفَّر أَهلَه إلا المُقِيمَ على الدّوَى المُتَأَفِّنِ النَّعامُ ههنا النَّعائمُ من النجوم وقد ذكر مستوفى في ترجمة بيض ونُعاماكَ بمعنى قُصاراكَ وأَنْعَم أن يُحْسِنَ أَو يُسِيءَ زاد وأَنْعَم فيه بالَغ قال سَمِين الضَّواحي لم تَُؤَرِّقْه لَيْلةً وأَنْعَمَ أبكارُ الهُمومِ وعُونُها الضَّواحي ما بدا من جَسدِه لم تُؤرّقْه ليلةً أَبكارُ الهموم وعُونُها وأَنْعَمَ أي وزاد على هذه الصفة وأَبكار الهموم ما فجَأَك وعُونُها ما كان هَمّاً بعدَ هَمّ وحَرْبٌ عَوانٌ إذا كانت بعد حَرْب كانت قبلها وفَعَل كذا وأَنْعَمَ أي زاد وفي حديث صلاة الظهر فأَبردَ بالظُّهْرِ وأَنْعَمَ أي أَطال الإبْرادَ وأَخَّر الصلاة ومنه قولهم أَنْعَمَ النظرَ في الشيءِ إذا أَطالَ الفِكْرةَ فيه وقوله فوَرَدَتْ والشمسُ لمَّا تُنْعِمِ من ذلك أَيضاً أَي لم تُبالِغْ في الطلوع ونِعْمَ ضدُّ بِئْسَ ولا تَعْمَل من الأَسماء إلا فيما فيه الألفُ واللام أو ما أُضيف إلى ما فيه الأَلف واللام وهو مع ذلك دالٌّ على معنى الجنس قال أَبو إسحق إذا قلت نِعْمَ الرجلُ زيدٌ أو نِعْمَ رجلاً زيدٌ فقد قلتَ استحقّ زيدٌ المدحَ الذي يكون في سائر جنسه فلم يجُزْ إذا كانت تَسْتَوْفي مَدْحَ الأَجْناسِ أن تعمل في غير لفظ جنسٍ وحكى سيبويه أَن من العرب من يقول نَعْمَ الرجلُ في نِعْمَ كان أصله نَعِم ثم خفَّف بإسكان الكسرة على لغة بكر من وائل ولا تدخل عند سيبويه إلا على ما فيه الأَلف واللام مُظَهَراً أو مضمراً كقولك نِعْم الرجل زيد فهذا هو المُظهَر ونِعْمَ رجلاً زيدٌ فهذا هو المضمر وقال ثعلب حكايةً عن العرب نِعْم بزيدٍ رجلاً ونِعْمَ زيدٌ رجلاً وحكى أَيضاً مررْت بقومٍ نِعْم قوماً ونِعْمَ بهم قوماً ونَعِمُوا قوماً ولا يتصل بها الضمير عند سيبويه أَعني أَنَّك لا تقول الزيدان نِعْما رجلين ولا الزيدون نِعْموا رجالاً قال الأزهري إذا كان مع نِعْم وبِئْسَ اسمُ جنس بغير أَلف ولام فهو نصبٌ أَبداً وإن كانت فيه الأَلفُ واللامُ فهو رفعٌ أَبداً وذلك قولك نِعْم رجلاً زيدٌ ونِعْم الرجلُ زيدٌ ونَصَبتَ رجلاً على التمييز ولا تَعْملُ نِعْم وبئْس في اسمٍ علمٍ إنما تَعْمَلانِ في اسم منكورٍ دالٍّ على جنس أو اسم فيه أَلف ولامٌ تدلّ على جنس الجوهري نِعْم وبئس فِعْلان ماضيان لا يتصرَّفان تصرُّفَ سائر الأَفعال لأَنهما استُعملا للحال بمعنى الماضي فنِعْم مدحٌ وبئسَ ذمٌّ وفيهما أَربع لغات نَعِمَ بفتح أَوله وكسر ثانيه ثم تقول نِعِمَ فتُتْبع الكسرة الكسرةَ ثم تطرح الكسرة الثانية فتقول نِعْمَ بكسر النون وسكون العين ولك أَن تطرح الكسرة من الثاني وتترك الأَوَّل مفتوحاً فتقول نَعْم الرجلُ بفتح النون وسكون العين وتقول نِعْمَ الرجلُ زيدٌ ونِعم المرأَةُ هندٌ وإن شئت قلت نِعْمتِ المرأَةُ هند فالرجل فاعلُ نِعْمَ وزيدٌ يرتفع من وجهين أَحدهما أَن يكون مبتدأ قدِّم عليه خبرُه والثاني أن يكون خبر مبتدإِ محذوفٍ وذلك أَنَّك لمّا قلت نِعْم الرجل قيل لك مَنْ هو ؟ أو قدَّرت أَنه قيل لك ذلك فقلت هو زيد وحذفت هو على عادة العرب في حذف المبتدإ والخبر إذا عرف المحذوف هو زيد وإذا قلت نِعْم رجلاً فقد أَضمرت في نِعْمَ الرجلَ بالأَلف واللام مرفوعاً وفسّرته بقولك رجلاً لأن فاعِلَ نِعْم وبِئْسَ لا يكون إلا معرفة بالأَلف واللام أو ما يضاف إلى ما فيه الأَلف واللام ويراد به تعريف الجنس لا تعريفُ العهد أو نكرةً منصوبة ولا يليها علَمٌ ولا غيره ولا يتصل بهما الضميرُ لا تقول نِعْمَ زيدٌ ولا الزيدون نِعْموا وإن أَدخلت على نِعْم ما قلت نِعْمَّا يَعِظكم به تجمع بين الساكنين وإن شئت حركت العين بالكسر وإن شئت فتحت النون مع كسر العين وتقول غَسَلْت غَسْلاً نِعِمّا تكتفي بما مع نِعْم عن صلته أي نِعْم ما غَسَلْته وقالوا إن فعلتَ ذلك فَبِها ونِعْمَتْ بتاءٍ ساكنة في الوقف والوصل لأَنها تاء تأْنيث كأَنَّهم أَرادوا نِعْمَت الفَعْلةُ أو الخَصْلة وفي الحديث مَن توضَّأَ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَت ومَن اغْتَسل فالغُسْل أَفضل قال ابن الأثير أَي ونِعْمَت الفَعْلةُ والخَصْلةُ هي فحذف المخصوص بالمدح والباء في فبها متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخَصْلةِ أو الفَعْلة يعني الوضوءَ يُنالُ الفضلُ وقيل هو راجع إلى السُّنَّة أي فبالسَّنَّة أَخَذ فأَضمر ذلك قال الجوهري تاءُ نِعْمَت ثابتةٌ في الوقف قال ذو الرمة أَو حُرَّة عَيْطَل ثَبْجاء مُجْفَرة دَعائمَ الزَّوْرِ نِعْمَت زَوْرَقُ البَلدِ وقالوا نَعِم القومُ كقولك نِعْم القومُ قال طرفة ما أَقَلَّتْ قَدَمايَ إنَّهُمُ نَعِمَ السَّاعون في الأَمْرِ المُبِرّْ هكذا أَنشدوه نَعِمَ بفتم النون وكسر العين جاؤوا به على الأَصل ولم يكثر استعماله عليه وقد روي نِعِمَ بكسرتين على الإتباع ودقَقْتُه دَقّاً نِعِمّا أي نِعْمَ الدقُّ قال الأَزهري ودقَقْت دواءً فأَنْعَمْت دَقَّه أي بالَغْت وزِدت ويقال ناعِمْ حَبْلَك وغيرهَ أَي أَحكمِه ويقال إنه رجل نِعِمّا الرجلُ وإنه لَنَعِيمٌ وتَنَعَّمَه بالمكان طلَبه ويقال أَتيتُ أَرضاً فتَنَعَّمَتْني أي وافقتني وأَقمتُ بها