كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

قالوا في القرآن هذا كلامٌ سَيَنْفَدُ وينقطع فأَعلم الله تعالى أَنّ كلامه وحِكْمَتَه لا تَنْفَدُ وأَنْفَدَه هو واسْتَنْفَدَه وأَنْفَدَ القومُ إِذا نَفِدَ زادُهم أَو نَفِدَتْ أَموالُهم قال ابن هرمة أَغَرّ كَمِثْلِ البَدْرِ يَسْتَمْطِرُ النَّدَى ويَهْتَزُّ مُرْتاحاً إِذا هو أَنْفَدَا واسْتَنْفَدَ القومُ ما عندهم وأَنْفَدُوه واسْتَنْفَدَ وُسْعَه أَي اسْتَفْرَغَه وأَنْفَدَتِ الرَّكِيَّةُ ذهب ماؤها والمُنافِدُ الذي يُحاجُّ صاحبَه حتى يَقْطَع حُجَّتَه وتَنْفَدَ ونافَدْتُ الخَصْمَ مُنافَدةً إِذا حاجَجْتَه حتى تقطع حُجَّتَه وخَصْم مُنافِدٌ يستفرغ جُهْدَه في الخصومة قال بعض الدَّبِيرِيِّينَ وهو إِذا ما قيل هَلْ مِنْ وافِدِ ؟ أَو رجُلٍ عن حقِّكُم مُنافِدِ ؟ يكونُ للغائِبِ مِثْلَ الشاهِدِ ورجل مُنافِدٌ جَيِّدُ الاستفراغ لِحُجَجِ خَصْمِه حتى يُنْفِدَها فَيَغْلِبَه وفي الحديث إِنْ نافَدْتَهم نافَدُوك قال ويروى بالقاف وقيل نافذوك بالذال المعجمة ابن الأَثير وفي حديث أَبي الدرداء إِنْ نافَدْتَهم نافَدُوك نافَدْتُ الرجلَ إِذا حاكَمْتَه أَي إِن قلتَ لهم قالوا لك قال ويروى بالقاف والدال المهملة وفي فلان مُنْتَفَدٌ عن غيره كقولك مندوحة قال الأَخطل لقدْ نَزَلْت بِعبْدِ اللهِ مَنْزِلةً فيها عن العَقْب مَنْجاةٌ ومُنْتَفَدُ ويقال إِنَّ في ماله لَمُنْتَفَداً أَي لَسَعَةً وانتَفَدَ من عَدْوِه استوْفاهُ قال أَبو خراش يصف فرساً فأَلْجَمَها فأَرْسَلَها عليه وولَّى وهو مُنْتَفِدٌ بَعِيدُ وقعد مُنْتَفِداً أَي مُتَنَحِّياً هذه عن ابن الأَعرابي وفي حديث ابن مسعود إِنكم مجموعون في صَعيدٍ واحد يَنْفُدُكُم البَصَرُ يقال نَفَدَني بَصَرُه إِذا بَلَغَني وجاوَزَني وأَنفَدْتُ القومَ إِذا خَرَقْتَهم ومَشَيْتَ في وَسَطِهم فإِن جُزْتَهم حتى تُخَلِّفَهم قلت نَفَدْتُهم بلا أَلف وقيل يقال فيها بالأَلف قيل المراد به يَنْفُدُهم بصرُ الرحمنِ حتى يأْتِيَ عليهم كلِّهم وقيل أَراد يَنْفُدُهم بصر الناظر لاستواء الصعيدِ قال أَبو حاتم أَصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإِنما هو بالمهملة أَي يَبْلُغُ أَوَّلَهم وآخِرَهم حتى يراهم كلَّهم ويَسْتَوْعِبَهم من نَفَدَ الشيءُ وأَنفَدْتُه وحملُ الحديث على بصر المُبْصِر أَولى من حمله على بصر الرحمن لأَن الله عز وجل يجمع الناس يوم القيامة في أَرضٍ يَشْهَدُ جميعُ الخلائق فيها مُحاسَبةَ العبدِ الواحدِ على انفراده ويَرَوْنَ ما يَصِيرُ إِليه
( نفذ ) النَّفاذ الجواز وفي المحكم جوازُ الشيء والخلوصُ منه تقول نَفَذْت أَي جُزْت وقد نَفَذَ يَنْفُذُ نَفَاذاً ونُفُوذاً ورجل نافِذٌ في أَمره ونَفُوذٌ ونَفَّاذٌ ماضٍ في جميع أَمره وأَمره نافذ أَي مُطاع وفي حديث بِرُّ الوالدين الاستغفارُ لهما وإِنْفاذُ عهدهما أَي إِمضاء وصيتهما وما عَهِدا به قبل موتهما ومنه حديث المحرم إِذا أَصاب أَهلَه يَنْفُذان لوجههما أَي يمضيان على حالهما ولا يُبْطلان حجهما يقال رجل نافذ في أَمره أَي ماض ونَفَذَ السَّهْمُ الرَّمِيَّةَ ونَفَذَ فيها يَنْفُذُها نَفْذاً ونَفَاذاً خالط جوفها ثم خرج طرَفُه من الشق الآخر وسائره فيه يقال نَفَذَ السهمُ من الرمية يَنْفُذُ نَفَاذاً ونَفَذَ الكتابُ إِلى فلان نَفَاذاً ونُفُوذاً وأَنْفَذْتُه أَنا والتَّنْفِيذُ مثله وطعنة نافذة منتظمة الشقين قال ابن سيده والنَّفاذ عند الأَخْفش حركة هاء الوصل التي تكون للإِضمار ولم يتحرك من حروف الوصل غيرها نحو فتحةِ الهاء من قوله رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَحمالَها وكسرة هاء تجرَّدَ المجنون من كسائه وضمة هاء وبلَدٍ عاميةٍ أَعماؤه سمى بذلك لأَنه أَنفذ حركة هاء الوصل إِلى حرف الخروج وقد دلت الدلالة على أَن حركة هاء الوصل ليس لها قوّة في القياسد من قبل أَنّ حروف الوصل المتمكنة فيه التي هي
( * قوله « التي هي » الضمير يعود إلى حروف الوصل وقوله الهاء مبتدأ ثان ) الهاء محمولة في الوصل عليها وهي الأَلف والياء والواو لا يكنّ في الوصل إِلاَّ سواكن فلما تحركت هاء الوصل شابهت بذلك حروف الروي وتنزلت حروف الخروج من هاء الوصل قبلها منزلة حروف الوصل من حرف الروي قبلها فكما سميت حركة هاء الوصل
( * قوله « فكما سميت حركة هاء الوصل إلخ » كذا بالأصل وفيه تحريف ظاهر والاولى أن يقال فكما سميت حركة الروي مجرى لأن الصوت جرى إلخ وقوله وتمكن بها اللين كما سميت إلخ الأولى حذف لفظ كما هذه لأنه لا معنى لها وقد اغتر صاحب شرح القاموس بهذه النسخة فنقل هذه العبارة بغير تأمل فوقع فيما وقع فيه المصنف ) نَفاذاً لأَن الصوت جرى فيها حتى استطال بحروف الوصل وتمكن بها اللين كما سميت حركة هاء الوصل نَفاذاً لأَن الصوت نفذ فيها إِلى الخروج حتى استطال بها وتمكن المد فيها ونفوذ الشيء إِلى الشيء نحو في المعنى من جريانه نحوه فإِن قلت فهلا سميت لذلك نُفُوذاً لا نَفَاذاً ؟ قيل أَصله « ن ف ذ » ومعنى تصرفها موجود في النفاذ والنفوذ جميعاً أَلا ترى أَن النفاذ هو الحِدَّةُ

الصفحة 4496

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text