كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

واحد إِلا أَن النَّفْس مؤنثة والرُّوح مذكر قال وقال غيره الروح هو الذي به الحياة والنفس هي التي بها العقل فإِذا نام النائم قبض اللَّه نَفْسه ولم يقبض رُوحه ولا يقبض الروح إِلا عند الموت قال وسميت النَّفْسُ نَفْساً لتولّد النَّفَسِ منها واتصاله بها كما سَّموا الرُّوح رُوحاً لأَن الرَّوْحَ موجود به وقال الزجاج لكل إِنسان نَفْسان إِحداهما نَفْس التمييز وهي التي تفارقه إِذا نام فلا يعقل بها يتوفاها اللَّه كما قال اللَّه تعالى والأُخرى نفس الحياة وإِذا زالت زال معها النَّفَسُ والنائم يَتَنَفَّسُ قال وهذا الفرق بين تَوَفِّي نَفْس النائم في النوم وتَوفِّي نَفْس الحيّ قال ونفس الحياة هي الرُّوح وحركة الإِنسان ونُمُوُّه يكون به والنَّفْس الدمُ وفي الحديث ما لَيْسَ له نَفْس سائلة فإِنه لا يُنَجِّس الماء إِذا مات فيه وروي عن النخعي أَنه قال كلُّ شيء له نَفْس سائلة فمات في الإِناء فإِنه يُنَجِّسه أَراد كل شيء له دم سائل وفي النهاية عنه كل شيء ليست له نَفْس سائلة فإِنه لا يُنَجِّس الماء إِذا سقط فيه أَي دم سائل والنَّفْس الجَسَد قال أَوس بن حجر يُحَرِّض عمرو بن هند على بني حنيفة وهم قتَلَة أَبيه المنذر بن ماء السماء يوم عَيْنِ أَباغٍ ويزعم أَن عَمْرو ابن شمر
( * قوله « عمرو بن شمر » كذا بالأصل وانظره مع البيت الثاني فإنه يقتضي العكس ) الحنفي قتله نُبِّئْتُ أَن بني سُحَيْمٍ أَدْخَلوا أَبْياتَهُمْ تامُورَ نَفْس المُنْذِر فَلَبئسَ ما كَسَبَ ابنُ عَمرو رَهطَهُ شمرٌ وكان بِمَسْمَعٍ وبِمَنْظَرِ والتامُورُ الدم أَي حملوا دمه إِلى أَبياتهم ويروى بدل رهطه قومه ونفسه اللحياني العرب تقول رأَيت نَفْساً واحدةً فتؤنث وكذلك رأَيت نَفْسَين فإِذا قالوا رأَيت ثلاثة أَنفُس وأَربعة أَنْفُس ذَكَّرُوا وكذلك جميع العدد قال وقد يجوز التذكير في الواحد والاثنين والتأْنيث في الجمع قال حكي جميع ذلك عن الكسائي وقال سيبويه وقالوا ثلاثة أَنْفُس يُذكِّرونه لأَن النَّفْس عندهم إنسان فهم يريدون به الإِمنسان أَلا ترى أَنهم يقولون نَفْس واحد فلا يدخلون الهاء ؟ قال وزعم يونس عن رؤبة أَنه قال ثلاث أَنْفُس على تأْنيث النَّفْس كما تقول ثلاث أَعْيُنٍ للعين من الناس وكما قالوا ثلاث أَشْخُصٍ في النساء وقال الحطيئة ثلاثَةُ أَنْفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ لقد جار الزَّمانُ على عِيالي وقوله تعالى الذي خلقكم من نَفْس واحدة يعي آدم عليه السلام وزوجَها يعني حواء ويقال ما رأَيت ثمَّ نَفْساً أَي ما رأَيت أَحداً وقوله في الحديث بُعِثْتُ في نَفَس الساعة أَي بُعِثْتُ وقد حان قيامُها وقَرُبَ إِلا أَن اللَّه أَخرها قليلاً فبعثني في ذلك النَّفَس وأَطلق النَّفَس على القرب وقيل معناه أَنه جعل للساعة نَفَساً كَنَفَس الإِنسان أَراد إِني بعثت في وقت قريب منها أَحُس فيه بنَفَسِها كما يَحُس بنَفَس الإِنسان إِذا قرب منه يعني بعثت في وقتٍ بانَتْ أَشراطُها فيه وظهرت علاماتها ويروى في نَسَمِ الساعة وسيأْتي ذكره والمُتَنَفِّس ذو النَّفَس ونَفْس الشيء ذاته ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم نزلت بنَفْس الجيل ونَفْسُ الجبل مُقابِلي ونَفْس الشيء عَيْنه يؤكد به يقال رأَيت فلاناً نَفْسه وجائني بَنَفْسِه ورجل ذو نَفس أَي خُلُق وجَلَدٍ وثوب ذو نَفس أَي أَكْلٍ وقوَّة والنَّفْس العَيْن والنَّافِس العائن والمَنْفوس المَعْيون والنَّفُوس العَيُون الحَسُود المتعين لأَموال الناس ليُصيبَها وما أَنْفَسه أَي ما أَشدَّ عينه هذه عن اللحياني ويقال أَصابت فلاناً نَفْس ونَفَسْتُك بنَفْس إِذا أَصَبْتَه بعين وفي الحديث نهى عن الرُّقْيَة إِلا في النَّمْلة والحُمَة والنَّفْس النَّفْس العين هو حديث مرفوع إِلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن أَنس ومنه الحديث أَنه مسح بطنَ رافع فأَلقى شحمة خَضْراء فقال إِنه كان فيها أَنْفُس سَبْعَة يريد عيونهم ومنه حديث ابن عباس الكِلابُ من الجِنِّ فإِن غَشِيَتْكُم عند طعامكم فأَلقوا لهن فإِن لهن أَنْفُساً أَي أَعْيناً ويقالُ نَفِس عليك فلانٌ يَنْفُسُ نَفَساً ونَفاسَةً أَي حَسَدك ابن الأَعرابي النَّفْس العَظَمَةُ والكِبر والنَّفْس العِزَّة والنَّفْس الهِمَّة والنَّفْس عين الشيء وكُنْهُه وجَوْهَره والنَّفْس الأَنَفَة والنَّفْس العين التي تصيب المَعِين والنَّفَس الفَرَج من الكرب وفي الحديث لا تسبُّوا الريح فإِنها من نَفَس الرحمن يريد أَنه بها يُفرِّج الكربَ ويُنشِئ السحابَ ويَنشر الغيث ويُذْهب الجدبَ وقيل معناه أَي مما يوسع بها على الناس وفي الحديث أَنه صلى اللَّه عليه وسلم قال أَجد نَفَس ربكم من قِبَلِ اليمن وفي رواية أَجد نَفَس الرحمن يقال إِنه عنى بذلك الأَنصار لأَن اللَّه عز وجل نَفَّس الكربَ عن المؤمنين بهم وهم يَمانُونَ لأَنهم من الأَزد ونَصَرهم بهم وأَيدهم برجالهم وهو مستعار من نَفَس الهواء الذي يَرُده التَّنَفُّس إِلى الجوف فيبرد من حرارته

الصفحة 4501

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text