كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

بأَعْيُنٍ منها مَلِيحاتِ النُّقَبْ ... شَكْلِ التِّجارِ وحَلالِ المُكْتَسَبْ
يروى النُّقَبَ والنِّقَبَ رَوَى الأُولى سيبويه وروى الثانيةَ الرِّياشِيُّ فَمَن قال النُّقَب عَنَى [ ص 769 ] دوائرَ الوجه ومَن قال النِّقَب أَرادَ جمعَ نِقْبة مِن الانتِقاب بالنِّقاب والنِّقاب العالم بالأُمور ومن كلام الحجاج في مُناطَقَتِه للشَّعْبِيِّ إِن كان ابنُ عباس لنِقَاباً فما قال فيها ؟ وفي رواية إِن كان ابن عباس لمِنْقَباً النِّقابُ والمِنْقَبُ بالكسر والتخفيف الرجل العالم بالأَشياءِ الكثيرُ البَحْثِ عنها والتَّنْقِيبِ عليها أَي ما كان إِلا نِقاباً قال أَبو عبيد النِّقابُ هو الرجل العَلاَّمة وقال غيره هو الرَّجُل العالمُ بالأَشياءِ المُبَحِّث عنها الفَطِنُ الشَّديدُ الدُّخُولِ فيها قال أَوْسُ بن حَجَر يَمْدَحُ رجلاً
نَجِيحٌ جَوادٌ أَخُو مَأْقَطٍ ... نِقابٌ يُحَدِّثُ بالغائِبِ
وهذا البيت ذكره الجوهري كريم جواد قال ابن بري الرواية نَجِيحٌ مَلِيحٌ أَخو مأْقِطٍ قال وإِنما غيره من غيره لأَنه زعم أَن الملاحة التي هي حُسْن الخَلْق ليست بموضع للمدح في الرجال إِذ كانت المَلاحة لا تجري مجرى الفضائل الحقيقية وإِنما المَلِيحُ هنا هو المُسْتَشْفَى برأْيه على ما حكي عن أَبي عمرو قال ومنه قولهم قريشٌ مِلْح الناسِ أَي يُسْتَشْفَى بهم وقال غيره المَلِيحُ في بيت أَوْسٍ يُرادُ به المُسْتَطابُ مُجالَسَتُه ونَقَّبَ في الأَرض ذَهَبَ وفي التنزيل العزيز فَنَقَّبُوا في البلاد هل من مَحِيصٍ ؟ قال الفَرَّاء قرأَه القُراء فَنَقَّبوا ( 1 )
( 1 قوله « قرأه الفراء إلخ » ذكر ثلاث قراءات نقبوا بفتح القاف مشددة ومخففة وبكسرها مشددة وفي التكملة رابعة وهي قراءة مقاتل بن سليمان فنقبوا بكسر القاف مخففة أي ساروا في الانقاب حتى لزمهم الوصف به ) مُشَدَّداً يقول خَرَقُوا البلادَ فساروا فيها طَلَباً للمَهْرَبِ فهل كان لهم محيصٌ من الموت ؟ قال ومن قرأَ فَنَقِّبوا بكسر القاف فإِنه كالوعيد أَي اذْهَبُوا في البلاد وجِيئُوا وقال الزجاج فنَقِّبُوا طَوِّفُوا وفَتِّشُوا قال وقرأَ الحسن فنَقَبُوا بالتخفيف قال امرؤ القيس
وقد نَقَّبْتُ في الآفاقِ حتى ... رَضِيتُ من السَّلامةِ بالإِيابِ
أَي ضَرَبْتُ في البلادِ أَقْبَلْتُ وأَدْبَرْتُ ابن الأَعرابي أَنْقَبَ الرجلُ إِذا سار في البلاد وأَنْقَبَ إِذا صار حاجِباً وأَنْقَبَ إِذا صار نَقِيباً ونَقَّبَ عن الأَخْبار وغيرها بَحَثَ وقيل نَقَّبَ عن الأَخْبار أَخْبر بها وفي الحديث إِني لم أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عن قلوب الناسِ أَي أُفَتِّشَ وأَكْشِفَ والنَّقِيبُ عَريفُ القوم والجمعُ نُقَباءُ والنَّقيب العَريفُ وهو شاهدُ القوم وضَمِينُهم ونَقَبَ عليهم يَنْقُبُ نِقابةً عَرَف وفي التنزيل العزيز وبَعَثْنا منهم اثْنَيْ عَشر نَقِيباً قال أَبو إِسحق النَّقِيبُ في اللغةِ كالأَمِينِ والكَفِيلِ نقب النَّقْبُ الثَّقْبُ في أَيِّ شيءٍ كان نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً ويقال نَقَبَ الرجلُ على القَومِ يَنْقُبُ نِقابةً مثل كَتَبَ يَكْتُبُ كِتابةً فهو نَقِيبٌ وما كان الرجلُ نَقِيباً ولقد نَقُبَ قال الفراء إِذا أَردتَ أَنه لم يكن نَقِيباً ففَعَل قلت نَقُبَ بالضم نَقابة بالفتح قال سيبويه النقابة بالكسر الاسم وبالفتح المصدر مثل الوِلاية والوَلاية وفي حديث عُبادة بن الصامت وكان من النُّقباءِ جمع نَقِيبٍ وهو كالعَرِيف على القوم المُقَدَّم عليهم الذي يَتَعَرَّف أَخْبَارَهم ويُنَقِّبُ عن أَحوالهم أَي يُفَتِّشُ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جَعلَ ليلةَ العَقَبَةِ كلَّ واحد من الجماعة الذين [ ص 770 ] 111111 بايعوه بها نَقيباً على قومه وجماعته ليأْخُذوا عليهم الإِسلامَ ويُعَرِّفُوهم شَرائطَه وكانوا اثني عشر نَقيباً كلهم من الأَنصار وكان عُبادة بن الصامت منهم وقيل النَّقِيبُ الرئيسُ الأَكْبَرُ وقولهم في فلانٍ مَنَاقِب جميلةٌ أَي أَخْلاقٌ وهو حَسَنُ النَّقِيبةِ أَي جميلُ الخليقة وإِنما قيل للنَّقِيب نَقيبٌ لأَنه يعلم دخيلةَ أَمرِ القوم ويعرف مَناقبهم وهو الطريقُ إِلى معرفة أُمورهم قال وهذا الباب كلُّه أَصلُه التأْثِيرُ الذي له عُمْقٌ ودُخُولٌ ومن ذلك يقال نَقَبْتُ الحائط أَي بَلغت في النَّقْب آخرَه ويقال كَلْبٌ نَقِيبٌ وهو أَن يَنْقُبَ حَنْجَرَةَ الكلبِ أَو غَلْصَمَتَه ليَضْعُفَ صوتُه ولا يَرْتَفِع صوتُ نُباحِه وإِنما يفعل ذلك البُخلاء من العرب لئلا يَطْرُقَهم ضَيْفٌ باستماع نُباح الكلاب والنِّقَابُ البطنُ يقال في المَثل في الاثنين يَتَشَابَهانِ فَرْخَانِ في نِقابٍ والنَّقِيبُ المِزْمارُ وناقَبْتُ فلاناً إِذا لَقِيتَه فَجْأَةً ولَقِيتُه نِقاباً أَي مُواجَهة ومررت على طريق فَناقَبَني فيه فلانٌ نِقاباً أَي لَقِيَني على غير ميعاد ولا اعتماد وورَدَ الماءَ نِقاباً مثل التِقاطاً إِذا ورَد عليه من غير أَن يَشْعُرَ به قبل ذلك وقيل ورد عليه من غير طلب ونَقْبٌ موضع قال سُلَيْكُ بنُ السُّلَكَة وهُنَّ عِجَالٌ من نُباكٍ ومن نَقْبِ
( نقت ) الأَزهري أَهمله الليث وروى أَبو تراب عن أَبي العَمَيْثل يقال نُقِتَ العظمُ ونُكِتَ إِذا أُخْرجَ مُخُّه وأَنشد وكأَنها في السِّبِّ مُخَّةُ آدِبٍ بيضاءُ أُدِّبَ بَدْؤُها المَنْقُوتُ الجوهري نَقَتُّ المُخَّ أَنْقُته نَقْتاً لغة

الصفحة 4515

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text