كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
ومن أَين للمفسِّر لفظ المغفرة هنا ؟ وإِنما نص التلاوة ووَضَعْنا وتفسير الوِزْر هنا بالحِمل الثقيل وهو الأَصل في اللغة أَولى من تفسيره بما يُخْبَر عنه بالمغفرة ولا ذكر لها في السورة ويحمل هذا على أَنه عزّ وجلّ وضع عنه وزره الذي أَنقض ظهره من حَمْلِه هَمَّ قريش إِذ لم يسلموا أَو هَمَّ المنافقين إِذ لم يُخْلِصوا أَو همّ الإِيمانِ إِذ لم يُعمّ عشيرته الأَقربين أَو همّ العالَمِ إذ لم يكونوا كلهم مؤمنين أَو همّ الفتح إِذ لم يعجَّل للمسلمين أَو هموم أُمته المذنبين فهذه أَوزاره التي أَثقلت ظهره صلّى اللّه عليه وسلّم رغبة في انتشار دعوته وخَشْيةً على أُمته ومحافظة على ظهور ملته وحِرْصاً على صفاء شِرْعته ولعل بين قوله عزّ وجلّ ووضعنا عنك وزرك وبين قوله فلعلك باخع نفسك على آثارهم إِن لم يؤمنوا بهذا الحديث أَسفاً مناسبةً من هذا المعنى الذي نحن فيه وإِلا فمن أَين لمن غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأَخَّر ذنوب ؟ وهل ما تقدَّم وما تأَخَّر من ذنبه المغفور إِلا حسنات سواه من الأَبْرار يراها حسنة وهو سيّد المقربين يراها سيئة فالبَرُّ بها يتقرَّب والمُقَرَّبُ منها يتوب وما أَوْلى هذا المكان أَن يُنْشَد فيه ومِنْ أَيْنَ للوجْهِ الجَمِيل ذُنوب وكل صوت لمَفْصِل وإِصْبَع فهو نَقِيضٌ وقد أَنْقَضَ ظهرُ فلان إِذا سُمع له نَقِيض قال وحُزْن تُنْقِضُ الأَضْلاعُ منه مُقِيم في الجَوانِحِ لنْ يَزُولا ونَقِيضُ المِحْجَمةِ صوتها إِذا شدَّها الحَجّامُ بمَصِّه يقال أَنْقَضَتِ المِحْجَمةُ قال الأَعشى زَوَى بينَ عَيْنَيْه نَقِيضُ المَحاجِم وأَنْقَضَ الرَّحْلُ إِذا أَطَّ قال ذو الرمة وشبَّه أَطِيطَ الرِّحالِ بأَصوات الفراريج كأَنَّ أَصْواتَ من إِيغالِهِنَّ بِنا أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقاضُ الفَرارِيجِ قال الأَزهري هكذا أَقرأَنِيه المُنْذِري رواية عن أَبي الهيثم وفيه تقديم أُريد التأْخير أَراد كأَنَّ أَصواتَ أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقاضُ الفراريج إِذا أَوْغَلَت الرِّكابُ بنا أَي أَسْرَعَت ونَقِيضُ الرّحال والمَحامِل والأَدِيمِ والوَتَرِ صوتُها من ذلك قال الراجز شَيَّبَ أَصْداغي فَهُنَّ بِيضُ مَحامِلٌ لقِدِّها نَقِيضُ وفي الحديث أَنه سمع نَقيضاً من فوقه النَّقِيضُ الصوت ونَقِيضُ السقْفِ تحريك خشبه وفي حديث هِرَقْلَ ولقد تنقَّضَتِ الغُرفةُ أَي تشقَّقت وجاء صوتها وفي حديث هوازِنَ فأَنْقَضَ به دُرَيْد أَي نَقَرَ بلسانه في فيه كما يُزْجَرُ الحِمار فَعَله اسْتجهالاً وقال الخطابي أَنْقَضَ به أَي صَفَّق بإحدى يديه على الأُخرى حتى سُمع لها نَقِيضٌ أَي صوتٌ وقيل الإِنْقاضُ في الحَيوان والنَّقْضُ في المَوَتان وقد نقَض يَنْقُضُ ويَنْقِضُ نَقْضاً والإِنْقاضُ صُوَيْت مثل النَّقْرِ وإِنْقاضُ العِلْك تَصويته وهو مكروه وأَنْقَضَ أَصابعه صوَّت بها وأَنْقض بالدابة أَلصقَ لسانه بالغار الأَعلى ثم صوَّت في حافتيه من غير أَن يرفع طَرفه عن موضعه وكذلك ما أَشبهه من أَصوات الفراريج والرِّحال وقال الكسائي أَنْقَضْتُ بالعنزِ إِنْقاضاً إِذا دعوتها أَبو عبيد أَنْقَضَ الفرْخُ إِنْقاضاً إِذا صأَى صَئِيّاً وقال الأَصمعي يقال أَنْقَضْتُ بالعَيْر والفرس قال وكلُّ ما نقَرْت به فقد أَنْقَضْتَ به وأَنْقَضَت الأَرضُ بدَا نباتُها ونَقْضا الأُذنينمُسْتدارُهما والنُّقَّاضُ نَبات والإِنْقِيضُ رائحة الطِّيب خُزاعية وفي النوادر نقَّضَ الفرسُ ورَفَّضَ إِذا أَدْلَى ولم يَسْتَحْكِم إِنْعاظُه ومثله سيَا وأَسابَ وشَوَّلَ وسبَّح وسمَّل وانْساحَ وماسَ ( نقط ) النُّقْطة واحدة النُّقَط والنِّقاطُ جمع نُقْطةٍ مثل بُرْمةٍ وبِرام عن أَبي زيد ونقَط الحرفَ يَنْقُطه نَقْطاً أَعْجَمه والاسم النُّقْطة ونقَّط المصاحف تنْقِيطاً فهو نَقَّاط والنَّقْطة فَعْلة واحدة ويقال نقَّط ثوبه بالمِداد والزعفران تَنْقِيطاً ونقَّطَت المرأَة خدَّها بالسواد تحَسَّنُ بذلك والناقِطُ والنَّقِيطُ مولى المولى وفي الأَرض نُقَطٌ من كلإِ ونِقاطٌ أَي قِطَعٌ متفرِّقة واحدتها نُقْطة وقد تنقَّطت الأَرض ابن الأَعرابي ما بقي من أَمْوالهِم إِلا النُّقْطة وهي قِطْعة من نخل ههنا وقطعة من زرع ههنا وفي حديث عائشة رضوان اللّه عليها فما اختلفوا في نُقْطةٍ أَي في أَمر وقَضِيَّةٍ قال ابن الأَثير هكذا أَثبته بعضهم بالنون قال وذكره الهروي في الباء وقال بعض المتأَخرين المضبوط المرويّ عند علماء النقل أَنه بالنون وهو كلام مشهور يقال عند المُبالغة في المُوافَقةِ وأَصله في الكتابين يُقابل أَحدهما بالآخر ويعارض فيقال ما اختلفا في نُقْطة يعني من نُقط الحروف والكلمات أَي أَن بينهما من الاتفاق ما لم يختلفا معه في هذا الشيء اليسير
( نقع ) نَقَعَ الماءُ في المَسِيلِ ونحوه يَنْفَعُ نُقُوعاً واسْتَنْقَعَ اجْتَمَعَ واسْتَنْقَعَ الماءُ في الغَدِيرِ أَي اجتمع وثبت ويقال استنقَعَ الماءُ إِذا اجتمع في نِهْيٍ أَو غيره وكذلك نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعاً ويقال طالَ إِنْقاعُ الماءِ واسْتِنْقاعُه حى اصفرّ والمَنْقَعُ بالفتح المَوْضِعُ يَسْتَنْقِعُ فيه الماءُ والجمع مَناقِعُ