كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

ويقال شَرِبَ حتى نَقَعَ أَي شَفى غَلِيلَه ورَوِيَ وماءٌ ناقِعٌ وهو كالناجِعِ وما رأَيت سَرْبةً أَنْقَعَ منها ونَقَعْتُ بالخبر وبالشّرابِ إِذا اشْتَفَيْتَ منه وما نَقَعْتُ بخبره أَي لم أَشْتَفِ به ويقال ما نَقَعْتُ بخبَر فلان نُقوعاً أَي ما عُجْتُ بكلامِه ولم أُصَدِّقْه ويقال نَقَعَتْ بذلك نفْسِي أَي اطْمَأَنَّتْ إِليه ورَوِيَتْ به وأَنْقَعَني الماءُ أَي أَرْواني وأَنْقَعَني الرَّيُّ ونَقَعْتُ به ونَقَعَ الماءُ العَطَشَ يَنْقَعُه نَقْعاً ونُقُوعاً أَذْهَبَه وسَكَّنَه قال حَفْصٌ الأُمَوِيُّ أَكْرَعُ عند الوُرُودِ في سُدُمٍ تَنْقَعُ من غُلَّتي وأَجْزَأُها وفي المثل الرَّشْفُ أَنْقَعُ أَي الشَّرابُ الذي يُتَرَشَّفُ قَلِيلاً قَليلاً أَقْطَعُ للعطَشِ وأَنْجَعُ وإِن كان فيه بُطءٌ ونَقَعَ الماءُ غُلَّتَه أَي أَرْوى عَطَشَه ومن أَمثال العرب إِنه لَشَرَّابٌ بأَنْقُعٍ ووَرَدَ أَيضاً في حديثِ الحَجّاجِ إِنَّكُم يا أَهلَ العِراقِ شَرَّابُونَ عَلَيَّ بأَنْقُعٍ قال ابن الأَثير يُضْرَبُ للرجل الذي جَرَّبَ الأُمُورَ ومارَسها وقيل للذي يُعادُ الأُمور المَكْرُوهةَ أَراد أَنهم يَجْتَرئُونَ عليه ويَتَناكَرون وقال ابن سيده هو مثل يضرب للإِنسان إِذا كان متعاداً لفعل الخير والشرِّ وقيل معناه أَنه قد جَرَّبَ الأُمور ومارَسها حتى عرفها وخبرها والأَصل فيه أَن الدليل من العرب إِذا عرف المِياهَ في الفَلَواتِ ووَرَدَها وشرب منها حَذَقَ سُلُوكَ الطريقِ التي تُؤَدّيه إِلى البادية وقيل معناه أَنه مُعاوِدٌ للأُمور يأْتيها حتى يبلغ أَقْصَى مُرادِه وكأَنَّ أَنْقُعاً جمع نَقْعٍ قال ابن الأَثير أَنْقُعٌ جمع قِلَّة وهو الماءُ الناقِعُ أَو الأَرض التي يجتمع فيها الماء وأَصله أَنَّ الطائر الحَذِرَ لا يُرِدُ المَشارِعَ ولكنه يأْتي المَناقِعَ يشرب منها كذلك الرجل الحَذِرُ لا يَتَقَحّمُ الأُمورَ قال ابن بري حكى أَبو عبيد أَن هذا المثل لابن جريج قاله في مَعْمَرِ بن راشد وكان ابن جريج من أَفصح الناس يقول ابن جريج إِنه رَكِب في طلَبِ الحديث كلَّ حَزْن وكتب من كل وجْهٍ قال الأَزهريُّ والأَنْقُعُ جمع النَّقْعِ وهو كلّ ماءٍ مُسْتَنْقِعٍ من عِدٍّ أَو غَدِيرٍ يَسْتَنْقِعُ فيه الماء ويقال فلان مُنْقَعٌ أَي يُسْتَشْفى بِرأْيه وأَصله من نَقَعْتُ بالرّيّ والمِنْقَعُ والمِنْقَعةُ إِناءٌ يُنْقَعُ فيه الشيء ومِنْقَعُ البُرَمِ تَوْرٌ صغير أَو قُدَيْرةٌ صغيرة من حِجارة وجمعه مَناقِعُ تكون للصبي يَطْرَحُون فيه التمْر واللبَنَ يُطْعَمُه ويُسْقاهُ قال طَرَفةُ أَلْقَوْا إِلَيْكَ بكلّ أَرْمَلةٍ شَعْثاءَ تَحْمِلُ مِنْقَعَ البُرَمِ البُرَمُ ههنا جمع بُرْمةٍ وقيل هي المِنْقَعةُ والمِنْقَعُ وقال أَبو عبيد لا تكون إِلا من حجارة والأُنْقُوعةُ وَقْبَةُ الثريد التي فيها الوَدَكُ وكل شيء سالَ إِليه الماءُ من مَثْعَبٍ ونحوه فهو أُنْقُوعةٌ ونُقاعةُ كل شيء الماءُ الذي يُنْقَعُ فيه والنَّقْعُ دَواءٌ يُنْقَعُ ويُشْربُ والنَّقِيعةُ من الإِبل العَبِيطةُ تُوَفَّر أَعْضاؤها فَتُنْقَعُ في أَشياءَ ونَقَعَ نَقِيعةً عَمِلَها والنَّقِيعةُ ما نُحِرَ من النَّهْبِ قبل أَن يُقْتَسَمَ قال مِيلُ الذُّرى لُخِبَتْ عَرائِكُها لَحْبَ الشِّفارِ نَقِيعةَ النَّهْبِ صلى الله عليه وسلم وانْتَقَعَ القومُ نَقيعةً أَي ذَبَحوا من الغنيةِ شيئاً قبل القَسْمِ ويقال جاؤُوا بناقةٍ من نَهْبٍ فنحروها والنَّقِيعةُ طعام يُصْنَعُ للقادِم من السفَر وفي التهذيب النقيعة ما صنَعَه الرجُل عند قدومه من السفر يقال أَنْقَعْتُ إِنْقاعاً قال مُهَلْهِلٌ إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هامَهُمْ ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ ويروى إِنَّا لَنَضْرِبُ بالسُّيوفِ رُؤوسَهم القُدَّامُ القادِمُون من سفَر جمع قادِمٍ وقيل القُدَّامُ المَلِكُ وروي القَدَّامُ بفتح القاف وهو المَلِكُ والقُدارُ الجَزَّارُ والنَّقِيعةُ طَعامُ الرجلِ ليلةَ إِمْلاكِه يقال دَعَوْنا إِلى نَقِيعَتهم وقد نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعاً وأَنْقَعَ ويقال كل جَزُورٍ جَزَرتَها للضِّيافةِ فهي نَقِيعةٌ يقال نَقَعْتُ النَّقِيعةَ وأَنْقَعْتُ وانْتَقَعْتُ أَي نَحَرْتُ وأَنشد ابن بري في هذا المكان كلُّ الطَّعامِ تَشْتَهي رَبِيعهْ الخُرْسُ والإِعْذارُ والنَّقِيعهْ وربما نَقَعُوا عن عدّةٍ من الإِبل إِذا بَلَغَتْها جَزُوراً أَي نحروه فتلك النَّقِيعةُ وأَنشد مَيْمونةُ الطَّيْر لم تَنْعِقْ أَشائِمُها دائِمَةُ القِدْرِ بالأَفْراعِ والنُّقُعِ وإِذا زُوِّجَ الرجلُ فأَطْعَمَ عَيْبَتَه قيل نَقَعَ لهم أَي نَحَرَ وفي كلام العرب إِذا لقي الرجلُ منهم قوماً يقول مِيلُوا يُنْقَعْ لكم أَي يُجْزَرْ لكم كأَنه يَدْعُوهم إِلى دَعْوَتِه ويقال الناسُ نَقائِعُ الموْتِ أَي يَجْزُرُهم كما يَجْزُرُ الجَزَّارُ النَّقِيعةَ والنقْعُ الغُبارُ الساطِعُ وفي التنزيل فأَثَرْنَ به نَقْعاً أَي غباراً والجمع نِقاعٌ ونَقَعَ الموتُ كَثُرَ والنَّقِيعُ الصُّراخُ والنَّقْعُ رَفْعُ الصوتِ ونَقَعَ الصوتُ واسْتَنْقَعَ أَي ارْتَفَع قال لبيد فَمَتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ يُحْلِبُوها ذاتَ جََرْسٍ وزَجَلْ متى يَنْقَعْ صُراخٌ أَي متى يَرْتَفِعْ وقيل يَدُومُ ويثبت والهاء للحرْب وإِن لم يذكره لأَن في الكلام دليلاً عليه ويروى يَحْلِبُوها متى ما سَمِعُوا صارِخاً أَحْلَبُوا الحرْبَ أَي جمعوا لها ونَقَعَ الصارِخُ بصوته يَنْقَعُ نُقُوعاً وأَنْقَعَه كلاهما تابَعَه وأَدامَه ومنه قول عمر رضي الله عنه إِنه قال في نساءٍ اجْتَمَعْنَ يَبْكِينَ على خالد بن الوليد وما

الصفحة 4527

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text