كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
في شِدَّتها وعَجاجِها والنَّكْباءُ التي تنسب إِلى الجَنوب هي التي بينها وبين الصَّبا وهي أَشْبَهُ الرِّياح بها في رقتها وفي لينها في الشتاءِ وبعير أَنْكَبُ يَمْشي مُتَنَكِّباً والأَنْكَبُ من الإِبل كأَنما يَمشي في شِقٍّ وأَنشد أَنْكَبُ زَيَّافٌ وما فيه نَكَبْ ومَنْكِبا كلِّ شيءٍ مُجْتَمَعُ عَظْمِ العَضُدِ والكتِفِ وحَبْلُ العاتِق من الإِنسانِ والطائرِ وكلِّ شيءٍ ابن سيده المَنْكِبُ من الإِنسان وغيره مُجْتَمَعُ رأْسِ الكَتِفِ والعَضُدِ مذكر لا غير حكى ذلك اللحياني قال سيبويه هو اسم للعُضْو ليس على المصدر ولا المكان لأَن فِعْلَه نَكَبَ يَنكُبُ يعني أَنه لو كان عليه لقال مَنْكَبٌ قال ولا يُحْمَل على باب مَطْلِع لأَنه نادر أَعني بابَ مَطْلِع ورجل شديدُ المَناكِبِ قال اللحياني هو من الواحد الذي يُفَرَّقُ فيجعل جميعاً قال والعرب تفعل هذا كثيراً وقياسُ قول سيبويه أَن [ ص 772 ] يكونوا ذهبوا في ذلك إِلى تعظيم العضو كأَنهم جعلوا كل طائفة منه مَنْكِباً ونَكِبَ فلانٌ يَنْكَبُ نَكَباً إِذا اشْتَكى مَنْكِبَهُ وفي حديث ابن عمر خِيارُكم أَلْيَنُكُمْ مَناكِبَ في الصلاة أَراد لزُومَ السكينة في الصلاة وقيل أَراد أَن لا يَمْتَنِعَ على من يجيءُ ليدخل في الصف لضيق المكان بل يُمَكِّنُه من ذلك وانْتَكَبَ الرجلُ كِنانَتَهُ وقَوْسَه وتَنَكَّبها أَلْقاها على مَنْكِبِه وفي الحديث كان إِذا خَطَبَ بالمُصَلَّى تَنَكَّبَ على قَوْسٍ أَو عَصاً أَي اتَّكأَ عليها وأَصله مِن تَنَكَّبَ القوسَ وانْتَكَبها إِذا عَلَّقها في مَنْكبه والنَّكَبُ بفتح النون والكاف داءٌ يأْخذ الإِبلَ في مَناكبها فَتَظْلَعُ منه وتمشي مُنْحَرِفةً ابن سيده والنَّكَبُ ظَلَعٌ يأْخذ البعيرَ من وَجَع في مَنْكِبه نَكِبَ البعيرُ بالكسر يَنْكَبُ نَكَباً وهو أَنْكَبُ قال يَبْغِي فيُرْدِي وخَدانَ الأَنْكَبِ الجوهري قال العَدَبَّسُ لا يكون النَّكَبُ إِلا في الكَتِفِ وقال رجلٌ من فَقْعَسٍفهَلاَّ أَعَدُّوني لمِثْلي تَفاقَدُوا ... إِذا الخَصْمُ أَبْزى مائِلُ الرأْسِ أَنكَبُ
قال وهو من صِفَةِ المُتَطاوِل الجائرِ ومَناكِب الأَرضِ جبالُها وقيل طُرُقها وقيل جَوانِبُها وفي التنزيل العزيز فامْشُوا في مَناكِبها قال الفراء يريد في جوانبها وقال الزجاج معناه في جبالها وقيل في طُرُقها قال الأَزهري وأَشبَهُ التفسير واللّه أَعلم تفسير من قال في جبالها لأَن قوله هو الذي جَعَل لكم الأَرضَ ذَلُولاً معناه سَهَّلَ لَكم السُّلوكَ فيها فأَمكنكم السلوك في جبالها فهو أَبلغ في التذليل والمَنْكِبُ من الأَرض الموضعُ المرتفع وفي جَناح الطائرِ عِشْرُونَ ريشةً أَوَّلُها القَوادِمُ ثم المَناكِبُ ثم الخَوافي ثم الأَباهِرُ ثم الكُلى قال ابن سيده ولا أَعْرِفُ للمَناكب من الريش واحداً غير أَن قياسه أَن يكون مَنْكِباً غيره والمَناكِبُ في جَناحِ الطائر أَربعٌ بعد القَوادِم ونَكَبَ على قومه يَنْكُبُ نِكابَةً ونُكوباً الأَخيرة عن اللحياني إِذا كان مَنْكِباً لهم يعتمدون عليه وفي المحكم عَرَفَ عليهم قال والمَنْكِبُ العَرِيفُ وقيل عَوْنُ العَريفِ وقال الليث مَنْكِبُ القوم رأْسُ العُرَفاءِ على كذا وكذا عريفاً مَنْكِبٌ ويقال له النِّكابةُ في قومه وفي حديث النَّخَعِيِّ كان يَتَوَسَّطُ العُرَفاءَ والمَناكِب قال ابن الأَثير المَناكِبُ قومٌ دون العُرَفاءِ واحدُهم مَنْكِبٌ وقيل المَنْكِبُ رأْسُ العُرفاءِ والنِّكابةُ كالعِرافَةِ والنِّقابة ونَكَبَ الإِناءَ يَنْكُبُه نَكْباً هَراقَ ما فيه ولا يكون إِلاَّ من شيءٍ غير سَيّالٍ كالتراب ونحوه ونَكَبَ كِنانَتَه يَنْكُبُها نَكْباً نَثَرَ ما فيها وقيل إِذا كَبَّها ليُخْرِجَ ما فيها من السِّهام وفي حديث سَعْدٍ قال يوم الشُّورَى إِني نَكَبْتُ قرَني ( 1 )
( 1 قوله « اني نكبت قرني » القرن بالتحريك جعبة صغيرة تقرن الى الكبيرة والفالج السهم الفائز في النضال والمعنى اني نظرت في الآراء وقلبتها فاخترت الرأي الصائب منها وهو الرضى بحكم عبدالرحمن ) فأَخَذْتُ سَهْمِي الفالِجَ أَي كَبَبْتُ كِنانَتي وفي حديث الحجاج أَن أَمير المؤْمنين نَكَبَ كنانَتَه فَعَجَم عِيدانَها والنَّكْبَةُ المُصيبةُ من مَصائب الدهر وإِحْدى [ ص 773 ] نَكَباتِه نعوذ باللّه منها والنَّكْبُ كالنَّكْبَة قال قَيْسُ بن ذُرَيْح
تَشَمَّمْنَه لو يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَه ... إِذا سُفْنَهُ يَزْدَدْنَ نَكْباً على نَكْبِ
وجمعه نُكُوبٌ ونَكَبه الدهرُ يَنْكُبه نَكْباً ونَكَباً بلغ منه وأَصابه بنَكْبةٍ ويقال نَكَبَتْهُ حوادثُ الدَّهْر وأَصابَتْه نَكْبَةٌ ونَكَباتٌ ونُكُوبٌ كثيرة ونُكِبَ فلانٌ فهو مَنْكُوبٌ ونَكَبَتْه الحجارةُ نَكْباً أَي لَثَمَتْه والنَّكْبُ أَن يَنْكُبَ الحجرُ ظُفْراً أَو حافراً أَو مَنْسِماً يقال مَنْسِمٌ مَنْكوبٌ ونَكِيبٌ قال لبيد
وتَصُكُّ المَرْوَ لمَّا هَجَّرَتْ ... بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ
الجوهري النَّكِيبُ دائرةُ الحافِر والخُفِّ وأَنشد بيت لبيد ونَكَبَ الحَجرُ رِجْلَهُ وظُفْره فهو مَنْكُوبٌ ونَكِيبٌ أَصابه ويقال ليس دونَ هذا الأَمر نَكْبة ولا ذُياحٌ قال ابن سيده حكاه ابن الأَعرابي ثم فسره فقال النَّكْبةُ أَن