كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
تُرابٌ ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة وقوله تعالى ومن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْه في الخَلْقِ قال أَبو إِسحق معناه من أَطلنا عمره نَكَّسنا خلقه فصار بدل القوة ضعفاً وبدل الشباب هرماً وقال الفراء قرأَ عاصم وحمزة نُنَكِّسْه في الخلق وقرأَ أَهل المدينة نَنْكُسه في الخلق بالتخفيف وقال قتادة هو الهَرَم وقال شمر يقال نُكِسَ الرجل إِذا ضعف وعجز قال وأَنشدني ابن الأَعرابي في الانتكاس ولم يَنْتَكِسْ يَوْماً فيُظْلِمَ وَجْهُه لِيَمْرَضَ عَجْزاً أَو يُضارِعَ مَأْتَما أَي لم يُنَكِّس رأْسه لأَمر يأْنَف منه والنَّكْس السهم الذي يُنَكِّسُ أَو ينكسر فُوقُه فيجعل أَعلاه أَسفله وقيل هو الذي يجعل سِنْخُه نَصْلاً ونَصْلُه سِنْخاً فلا يرجع كما كان ولا يكون فيه خير والجمع أَنْكاس قال الأَزهري أَنشدني المنذري للحطيئة قال وأَنشده أَبو الهيثم قد ناضَلُونا فَسَلُّوا من كِنانَتِهم مَجْداً تلِيداً وعِزّاً غيرَ أَنْكاس قال الأَنْكاس جمع النَّكْس من السهام وهو أَضعفها قال ومعنى البيت أَن العرب كانوا إِذا أَسروا أَسيراً خيروه بين التَّخْلِية وجَزِّ الناصية والأَسر فإِن اختار جَزَّ الناصية جَزُّوها وخلوا سبيله ثم جعلوا ذلك الشعر في كنانتهم فإِذا افتخروا أَخرجوه وأَرَوْهُم مفاخرهم ابن الأَعرابي الكُنُس والنُّكُسُ مآرِينُ بقرِ الوحش وهي مأْواها والنُّكْس المُدْرَهِمُون من الشيوخ بعد الهَرَم والمُنَكِّسُ من الخيل الذي لا يَسمو برأْسه وقال أَبو حنيفة النَكْس القصير والنَّكْسُ من الرجال المقصر عن غاية النَّجْدَة والكرم والجمع الأَنْكاس والنِّكْسُ أَيضاً الرجل الضعيف وفي حديث كعب زالُوا فما زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُف الأَنكاس جمع نِكْس بالكسر وهو الرجل الضعيف والمُنَكِّس من الخيل المتأَخر الذي لا يلحق بها وقد نَكَّس إِذا لم يلحقها قال الشاعر إِذا نَكَسَ الكاذِبُ المِحْمَرُ وأَصل ذلك كله النِّكْسُ من السهام والوِلادُ المَنْكوس أَن تخرج رجلا المولود قَبْل رأْسه وهو اليَتْن والولد المَنْكوس كذلك والنِّكْس اليَتْنُ وقراءة القرآن مَنْكوساً أَن يبدأَ بالمعوذتين ثم يرتفع إِلى البقرة والسنَّة خلاف ذلك وفي الحديث أَنه قيل لابن مسعود إِن فلاناً يقرأُ القرآن مَنْكوساً قال ذلك مَنْكوسُ القلبِ قال أَبو عبيد يتأَوّله كثير من الناس أَنه أَن يبدأَ الرجل من آخر السورة فيقرأَها إِلى أَوَّلها قال وهذا شيء ما أَحسب أَحداً يطيقه ولا كان هذا في زمن عبد اللَّه قال ولا أَعرفه قال ولكن وجهه عندي أَن يبدأَ من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إِلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب لأَن السُّنَّة خلاف هذا يُعلم ذلك بالحديث الذي يحدّثه عثمان عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أَنه كان إِذا أُنزلت عليه السورة أَو الآية قال ضَعُوها في الموضع الذي يَذْكر كذا كذا أَلا ترى أَن التأْليف الآن في هذا الحديث من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثم كتبت المصاحف على هذا ؟ قال وإِنما جاءت الرُّخْصة في تَعَلُّمِ الصبي والعجمي المُفَصَّلَ لصعوبة السور الطوال عليهم فأَما من قرأَ القرآن وحفظه ثم تعمد أَن يقرأَه من آخره إلى أَوله فهذا النَّكْسُ المنهي عنه وإِذا كَرِهْنا هذا فنحن للنَّكْس من آخر السورة إِلى أَولها أَشد كراهة إِن كان ذلك يكون والنُّكْسُ والنَّكْسُ والنُّكاسُ كله العَوْد في المرض وقيل عَوْد المريض في مرضه بعد مَثَالته قال أُمية بن أَبي عائذ الهذلي خَيالٌ لزَينبَ قد هاج لي نُكاساً مِنَ الحُبِّ بَعد انْدمال وقد نُكِسَ في مَرَضِه نُكْساً ونُكِس المريض معناه قد عاوَدَتْه العلة بعد النَّقَه يقال تَعْساً له ونُكْساً وقد يفتح ههنا للازْدِواج أَو لأَنه لغة قال ابن سيده وقوله إِني إِذا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَا قال لم يفسره ثعلب وأَرى نَكَّسَ بَسَرَ وعَبَس ونَكَسْتُ الخِضابَ إِذا أَعَدْتَ عليه مرة بعد مرة وأَنشد كالوشْمِ رَجَّعَ في اليَدِ المنكوس ابن شميل نَكَسْت فلاناً في ذلك الأَمر أَي رَدَدْته فيه بعدما خرج منه( نكش ) النَّكْشُ شِبْهُ الأَتْيِ على الشيء والفراغ منه ونَكَشَ الشيءَ يَنْكِشُه ويَنْكُشُه نَكْشاً أَتى عليه وفرغ منه يقول انتَهَوْا إِلى عُشْبٍ فنَكَشُوه يقول أَتَوْا عليه وأَفْنَوْه وبَحُر لا يُنْكَشُ لا يُنْزَف وكذلك البئر ونَكَشْتُ البئر أَنْكِشُها بالكسر أَي نَزفْتها ومنه قولهم فلان بحر لا يُنْكَشُ وعنده شجاعة ما تُنْكَشُ وقال رجل من قريش في علي بن أَبي طالب رضي اللَّه عنه عنده شجاعة ما تُنْكَشُ فاستعاره في الشجاعة أَي ما تُسْتخرج ولا تُنْزف لأَنها بعيدةُ الغايةِ يقال هذه بئر ما تُنْكَش أَي ما تُنْزح وتقول حَفَرُوا بِئْراً فما نَكَشُوا منها بعيداً أَي ما فرَغُوا منها قال أَبو منصور لم يُجَوِّد الليثُ في تفسير النَّكش والنَّكْشُ أَن تَسْتَقِيَ من البئر حتى تُنْزَحَ ورجل مِنْكَشٌ نَقّابٌ عن الأُمور( نكص ) النُّكُوصُ الإِحْجامُ والانْقِداعُ عن الشيء تقول أَرادَ فلانٌ أَمراً ثم نَكَصَ على عَقِبَيْه ونَكَصَ عن الأَمر يَنْكِصُ ويَنْكُصُ نَكْصاً ونُكوصاً أَحْجَم قال أَبو