كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
حَتَّى إِذا ما التَأَمَتْ مَواصِلُهْ ... وناءَ في شِقِّ الشِّمالِ كاهِلُهْيعني الرَّامي لما أَخَذَ القَوْسَ ونَزَعَ مالَ عَلَيْها قال ونرى أَنَّ قول العرب ما ساءَكَ وناءَكَ من ذلك إِلاَّ أَنه أَلقَى الأَلفَ لأَنه مُتْبَعٌ لِساءَكَ كما قالت العرب أَكَلْتُ طَعاماً فهَنَأَني ومَرَأَني معناه إِذا أُفْرِدَ أَمْرَأَني فحذف منه الأَلِف لما أُتْبِعَ ما ليس فيه الأَلِف ومعناه ما ساءَكَ وأَناءَكَ وكذلك إِنِّي لآتِيهِ بالغَدايا والعَشايا والغَداةُ لا تُجمع على غَدايا وقال الفرَّاءُ
لَتُنِيءُ بالعُصْبةِ تُثْقِلُها وقال
إِنِّي وَجَدِّك لا أَقْضِي الغَرِيمَ وإِنْ ... حانَ القَضاءُ وما رَقَّتْ له كَبِدِي
إِلاَّ عَصا أَرْزَنٍ طارَتْ بُرايَتُها ... تَنُوءُ ضَرْبَتُها بالكَفِّ والعَضُدِ
أَي تُثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ والعَضُدَ وقالوا له عندي ما سَاءَه وَناءَه أَي أَثْقَلَه وما يَسُوءُه ويَنُوءُه قال بعضهم أَراد ساءَه وناءَه وإِنما قال ناءَه وهو لا يَتَعدَّى لأَجل ساءَه فهم إِذا أَفردوا قالوا أَناءَه لأَنهم إِنما قالوا ناءَه وهو لا يتعدَّى لمكان سَاءَه ليَزْدَوِجَ الكلام والنَّوْءُ النجم إِذا مال للمَغِيب والجمع أَنْواءٌ ونُوآنٌ حكاه ابن جني مثل عَبْد وعُبْدانٍ وبَطْنٍ وبُطْنانٍ قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه
ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِها ... إِذا قَحَطَ الغَيْثُ نُوآنُها
وقد ناءَ نَوْءاً واسْتَناءَ واسْتَنْأَى الأَخيرة على القَلْب قال
يَجُرُّ ويَسْتَنْئِي نَشاصاً كأَنَّه ... بِغَيْقةَ لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ جالِبُ
قال أَبو حنيفة اسْتَنْأَوُا الوَسْمِيَّ نَظَرُوا إِليه وأَصله من النَّوْءِ فقدَّم الهمزةَ وقول ابن أَحمر
الفاضِلُ العادِلُ الهادِي نَقِيبَتُه ... والمُسْتَناءُ إِذا ما يَقْحَطُ المَطَرُ
المُسْتَنَاءُ الذي يُطْلَبُ نَوْءُه قال أَبو منصور معناه الذي يُطْلَبُ رِفْدُه وقيل معنى النَّوْءِ سُقوطُ نجم من المَنازِل في المغرب مع الفجر وطُلوعُ رَقِيبه وهو نجم آخر يُقابِلُه من ساعته في المشرق في كل ليلة إِلى ثلاثة عشر يوماً وهكذا كلُّ نجم منها إِلى انقضاءِ السنة ما خلا الجَبْهةَ فإِن لها أَربعة عشر يوماً فتنقضِي جميعُها مع انقضاءِ السنة قال وإِنما سُمِّيَ نَوْءاً لأَنَّه إِذا سقط الغارِبُ ناءَ الطالِعُ وذلك الطُّلوع هو النَّوْءُ وبعضُهم يجعل النَّوْءَ السقوط كأَنه من الأَضداد قال أَبو عبيد ولم يُسْمع في النَّوْءِ أَنه السُّقوط إِلا في هذا الموضع وكانت العرب تُضِيفُ الأَمْطار والرِّياح والحرَّ والبرد إِلى الساقط منها وقال [ ص 176 ] الأَصمعي إِلى الطالع منها في سلطانه فتقول مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وقال أَبو حنيفة نَوْءُ النجم هو أَوَّل سقوط يُدْرِكُه بالغَداة إِذا هَمَّت الكواكِبُ بالمُصُوحِ وذلك في بياض الفجر المُسْتَطِير التهذيب ناءَ النجمُ يَنْوءُ نَوْءاً إِذا سقَطَ وفي الحديث ثلاثٌ من أَمْرِ الجاهِليَّةِ الطَّعْنُ في الأَنْسَابِ والنِّياحةُ والأَنْواءُ قال أَبو عبيد الأَنواءُ ثمانية وعشرون نجماً معروفة المَطالِع في أزْمِنةِ السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كل ثلاثَ عَشْرة ليلة نجمٌ في المغرب مع طلوع الفجر ويَطْلُع آخَرُ يقابله في المشرق من ساعته وكلاهما معلوم مسمى وانقضاءُ هذه الثمانية وعشرين كلها مع انقضاءِ السنة ثم يرجع الأَمر إِلى النجم الأَوّل مع استئناف السنة المقبلة وكانت العرب في الجاهلية إِذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا لا بد من أَن يكون عند ذلك مطر أَو رياح فيَنْسُبون كلَّ غيث يكون عند ذلك إِلى ذلك النجم فيقولون مُطِرْنا بِنَوْءِ الثُرَيَّا والدَّبَرانِ والسِّماكِ والأَنْوَاءُ واحدها نَوْءٌ قال وإِنما سُمِّيَ نَوْءاً لأَنه إِذا سَقَط الساقِط منها بالمغرب ناءَ الطالع بالمشرق يَنُوءُ نَوْءاً أَي نَهَضَ وطَلَعَ وذلك النُّهُوض هو النَّوْءُ فسمي النجم به وذلك كل ناهض بِثِقَلٍ وإِبْطَاءٍ فإنه يَنُوءُ عند نُهوضِه وقد يكون النَّوْءُ السقوط قال ولم أسمع أَنَّ النَّوْءَ السقوط إِلا في هذا الموضع قال ذو الرمة
تَنُوءُ بِأُخْراها فَلأْياً قِيامُها ... وتَمْشِي الهُوَيْنَى عن قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ
معناه أَنَّ أُخْراها وهي عَجيزَتُها تُنِيئُها إِلى الأَرضِ لِضخَمِها وكَثْرة لحمها في أَرْدافِها قال وهذا تحويل للفعل أَيضاً وقيل أَراد بالنَّوْءِ الغروبَ وهو من الأَضْداد قال شمر هذه الثمانية وعشرون التي أَراد أَبو عبيد هي منازل القمر وهي معروفة عند العرب وغيرهم من الفُرْس والروم والهند لم يختلفوا في أَنها ثمانية وعشرون ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ومنه قوله تعالى والقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ قال شمر وقد رأَيتها بالهندية والرومية والفارسية مترجمة قال وهي بالعربية فيما أَخبرني به ابن الأَعرابي الشَّرَطانِ والبَطِينُ والنَّجْمُ والدَّبَرانُ والهَقْعَةُ والهَنْعَةُ والذِّراع والنَّثْرَةُ والطَّرْفُ والجَبْهةُ والخَراتانِ والصَّرْفَةُ والعَوَّاءُ والسِّماكُ والغَفْرُ والزُّبانَى والإِكْليلُ والقَلْبُ والشَّوْلةُ والنَّعائمُ والبَلْدَةُ وسَعْدُ الذَّابِحِ وسَعْدُ بُلَعَ وسَعْدُ السُّعُود وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ وفَرْغُ الدَّلْو المُقَدَّمُ وفَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ والحُوتُ قال ولا تَسْتَنِيءُ العَرَبُ بها كُلِّها إِنما تذكر بالأَنْواءِ بَعْضَها وهي معروفة في أَشعارهم وكلامهم وكان ابن الأَعرابي يقول لا يكون نَوْءٌ حتى يكون معه مَطَر وإِلا فلا نَوْءَ قال أَبو منصور أَول المطر الوَسْمِيُّ وأَنْواؤُه العَرْقُوتانِ المُؤَخَّرتانِ قال