المصحف كتبوه ن ولو أُريد به الدَّواةُ أَو الحوت لكتب نون . الحسنُ وقتادةُ في قوله ن والقلم قالا : الدواةُ والقلم . وما يسطرون قال : وما يكتبون . وروي عن ابن عباس أَنه قال : أَوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ فقال له : اكْتُبْ فقال : اي رَبِّ وما أَكتب قال : القَدَر قال : فكتب في ذلك اليوم ما هو كائن إِلى قيام الساعة ثم خلق النُّونَ ثم بسط الأَرضَ عليها فاضطربت النُّونُ فمادت الأَرض فخلق الجبال فأَثبتها بها ثم قرأَ ابن عباس : ن والقلم وما يسطرون قال ابن الأَنباري في باب إِخفاء النون وإِظهارها : النونُ مجهورة ذات غنة وهي تخفى مع حروف الفم خاصة وتبين مع حروف الحلق عامَّة وإِنما خفيت مع حروف الفم لقربها منها وبانت مع حروف الحلق لبعدها منها وكان أَبو عمرو يخفي النون عند الحروف التي تقاربها وذلك أَنها من حروف الفم كقولك : من قال ومن كان ومن جاء . قال اللَّه تعالى : { من جاء بالحسنة } على الإِخفاء فأَما بيانها عند حروف الحلق الستة فإِن هذه الستة تباعدت من مخرجها ولم تكن من قبيلها ولا من حيزها فلم تخفَ فيها كما أَنها لم تدغم فيها وكما أَنَّ حروف اللسان لا تدغم في حروف الحلق لبعدها منها وإِنما أُخفيت مع حروف الفم كما أُدغمت في اللام وأَخواتها كقولك : من أَجلك من هنا من خاف مَنْ حَرَّم زينةَ اللَّه من عليَّ من عليك . قال : من العرب من يجري الغين والخاء مجرى القاف والكاف في إِخفاء النون معهما وقد حكاه النضر عن الخليل قال : وإِليه ذهب سيبويه . قال اللَّه تعالى : { ولم خافَ مَقامَ ربه جنتان } إِن شئت أَخفيت وإِن شئت أَبنت . وقال الأَزهري في موضع آخر : النون حرف فيه نونان بينهما واو وهي مدّة ولو قيل في الشعر نن كان صواباً . وقرأَ أَبو عمرو نون جزماً وقرأَ أَبو إِسحق نونِ جراًّ وقال النحويون : النون تزاد في الأَسماء والأَفعال فأَما في الأَسماء فإِنها تزاد أَوَّلاً في نفعل إِذا سمي به وتزاد ثانياً في جُنْدبٍ وجَنَعْدَلٍ وتزاد ثالثة في حَبَنْطَى وسَرَنْدَى وما أَشبهه وتزاد رابعة في خَلْبَنٍ وضَيْفَنٍ وعَلْجَنٍ ورَعْشَنٍ وتزاد خامسة في مثل عثمان وسلطان وتزاد سادسة في زَعْفَران وكَيْذُبانٍ وتزاد سابعة في مثل عَبَيْثَران وتزاد علامة للصرف في كل اسم منصرف وتزاد في الأَفعال ثقيلة وخفيفة وتزاد في التثنية والجمع في الأَمر في جماعة النساء و النون حرف هجاء مَجْهُورٌ أَغَنُّ يكون أَصلاً وبدلاً وزائداً فالأَصل نحو نون نعم و نون جنب وأَما البدل فذهب بعضهم إِلى أَن النون في فَعْلان فَعْلَى بدل من همزة فَعْلاء وإِنما دعاهم إِلى القول بذلك أَشياء : منها أَن الوزن في الحركة والسكون في فَعْلانَ وفَعْلَى واحدٌ وأَن في آخر فَعْلان زائدتين زيدتا معاً والأُولى منهما أَلف ساكنة كما أَن فعلان كذلك ومنها أَن مؤنث فعلان على غير بنائها ومنها أَنَّ آخر فَعْلاء همزة التأْنيث كما أَن آخر فعلان نوناً تكون في فَعَلْنَ نحو قمن وقعدن علامةَ تأْنيث فلما أَشبهت الهمزة النون هذا الاشتباه وتقاربتا هذا التقارُبَ ولم يَخْلُ أَن تكونا أَصليتين كل واحدة منهما قائمة غير مبدلة من صاحبتها أَو تكون إِحداهما منقلبة عن الأُخرى فالذي يدل على أَنهما ليستا بأَصلين بل النون بدل من الهمزة قولهم في صَنْعاء وبَهْراء يدل على أَنها في باب فَعْلان فَعْلَى بدل همزة فَعْلأَ وقد ينضاف إِليه مقوِّياً له قولهم في جمع إِنسان أَناسِيّ وفي ظَرِبانَ ظَرابيّ فجرى هذا مجرى قولهم صَلْفاء وصَلافي وخَبْراء وخَبارِي فردُّهم النون في إِنسان وظَرِبانٍ ياء في ظَرابيّ وأَناسيّ وردُّهم همزة خَبْراء وصَلْفاء ياء يدل على أَن الموضع للهمزة وأَن النون داخلة عليها . الجوهري : النون حرف من المعجم وهو من حروف الزيادات وقد تكون للتأْكيد تلحق الفعل المستقبل بعد لام القسم كقولك : واللَّه لأَضربن زيداً وتلحق بعد ذلك الأَمر والنهي تقول : هل تضربن زيداً ولا تضربن عمراً وتلحق في الاستفهام تقول : هل تضربن زيداً وبعد الشرط كقولك : إِما تضربن زيداً أَضربه إِذ زدت على إِن ما زدت على فعل الشرط نون التوكيد . قال تعالى : { فإِما تَثْقَفَنَّهم في الحرب فشَرِّد بهم من خَلْفَهم } وتقول في فعل الاثنين لَتَضْرِبانِّ زيداً يا رجلان وفي فعل الجماعة يا رجالُ اضْرِبُنَّ زيداً بضم الباء ويا امرأَةُ اضْرِبِنَّ زيداً بكسر الباء ويا نسوة اضْرِبنانّ زيداً وأَصله اضربْنِنّ بثلاث نونات فتفصل بينهن بأَلف وتكسر النون تشبيهاً بنون التثنية قال وقد تكون نون التوكيد خفيفة كما تكون مشددة إِلا أَن الخفيفة إِذا استقبلها ساكن سقطت وإِذا وقفت عليها وقبلها فتحة أَبدلتها أَلفاً كما قال الأَعشى وذا النُّصُبِ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه ولا تَعْبُدَ الشَّيطانَ واللهَ فاعْبُدَا قال وربما حذفت في الوصل كقول طَرَفة اضْرِبَ عنك الهُمومَ طارقَها ضَرْبَكَ بالسَّوْطِ قَوْنسَ الفَرسِ قال ابن بري البيت مصنوع على طرفة والمخففة تصلح في مكان المشدَّدة إِلا في موضعين في فعل الاثنين يا رجلان اضْرِبانّ زيداً وفي فعل جماعة المؤنث يا نسوة اضْرِبْنانِّ زيداً فإِنه لا يصلح فيهما إِلا المشدّدة لئلا يلتبس بنون التثنية قال ويونس يجيز الخفيفة ههنا أَيضاً قال والأَول أَجود قال ابن بري إِنما لم يجز وقوع النون الخفيفة بعد الأَلف لأَجل اجتماع الساكنين على غير حَدِّه وجاز ذلك في