كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

قصده واعتقده ونَوى المنزلَ وانْتَواه كذلك والنِّيَّةُ الوجه يُذْهَب فيه وقول النابغة الجعدي إِنَّكَ أَنْتَ المَحْزُونُ في أَثَرِ الْ حَيِّ فإِنْ تَنوِ نِيَّهُم تُقِمِ قيل في تفسيره نِيٌّ جمع نِيَّة وهذا نادر ويجوز أَن يكون نِيّ كنِيَّة قال ابن الأَعرابي قلت للمفضل ما تقول في هذا البيت ؟ يعني بيت النابغة الجعدي قال فيه معنيان أَحدهما يقول قد نَوَوْا فِراقَك فإِن تَنْوِ كما نَوَوْا تُقِمْ فلا تطلبهم والثاني قد نَوَوا السفَر فإِن تَنْوِ كما نَوَوْا تُقِمْ صدورَ الإِبل في طلبهم كما قال الراجز أَقِمْ لها صُدُورَها يا بَسْبَس الجوهري والنِّيَّة والنَّوى الوجهُ الذي يَنْويهِ المسافرُ من قُرْبٍ أَو بُعد وهي مؤنثة لا غير قال ابن بري شاهده وما جَمَعَتْنا نِيَّة قبْلَها معا قال وشاهد النوى قول مُعَقِّر بن حمار فأَلْقَتْ عَصاها واسْتقَرَّ بها النَّوى كما قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ والنِّيَّة والنَّوى جميعاً البُعْد قال الشاعر عَدَتْهُ نِيَّةٌ عنها قَذوف والنَّوى الدار والنَّوى التحوُّل من مكان إِلى مكان آخر أَو من دار إِلى دار غيرها كما تَنْتَوي الأَعرابُ في باديتها كل ذلك أُنْثى وانْتَوى القومُ إِذا انتقلوا من بلد إِلى بلد الجوهري وانْتَوى القومُ منزلاً بموضع كذا وكذا واستقرَّت نَواهم أَي أَقاموا وفي حديث عروة في المرأَة البدوية يُتَوفى عنها زوجُها أَنها تَنْتَوي حيث انْتَوى أَهلُها أَي تنتقل وتتحوّل وقول الطرماح آذَنَ الناوِي ببَيْنُونةٍ ظَلْتُ منْها كمُرِيغِ المُدام الناوي الذي أَزْمَعَ على التحوُّل والنَّوى النِّيَّة وهي النِّيَة مخففة ومعناها القصد لبلد غير البلد الذي أَنت فيه مقيم وفلان يَنْوي وجه كذا أَي يقصده من سفر أَو عمل والنَّوى الوجهُ الذي تقصده التهذيب وقال أَعرابي من بني سُليم لابن له سماه إِبراهيم ناوَيْتُ به إِبراهيمَ أَي قصدت قَصْدَه فتبرَّكت باسمه وقوله في حديث ابن مسعود ومَنْ يَنْوِ الدنيا تُعْجِزْه أَي من يَسْعَ لها يَخِبْ يقال نَوَيْتُ الشيءَ إِذا جَدَدْتَ في طلبه وفي الحديث نِيَّةُ الرجل خَيرٌ من عمله قال وليس هذا بمخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نَوَى حَسَنَةً فلم يَعْملها كُتِبت له حسنة ومن عَمِلَها كتبت له عشراً والمعنى في قوله نية المؤمن خير من عمله أَنه يَنْوي الإِيمان ما بقي وينوي العمل لله بطاعته ما بقي وإِنما يخلده الله في الجنة بهذه النية لا يعمله أَلا ترى أَنه إِذا آمن
( * قوله « ألا ترى أنه إذا آمن إلخ » هكذا في الأصل ولعله سقط من قلم الناسخ جواب هذه الجملة والأصل والله اعلم فهو في الجنة ولو عاش إلخ ) ونوى الثبات على الإِيمان وأَداء الطاعات ما بقي ولو عاش مائة سنة يعمل الطاعات ولا نية له فيها أَنه يعملها لله فهو في النار ؟ فالنية عمل القلب وهي تنفع الناوي وإِن لم يعمل الأَعمال وأَداؤها لا ينفعه دونها فهذا معنى قوله نية الرجل خير من عمله وفلان نَواكَ ونِيَّتُك ونَواتُك قال الشاعر صَرَمَتْ أُمَيْمَةُ خُلَّتي وصِلاتي ونَوَتْ ولَمَّا تَنْتَوي كنَواني الجوهري نَوَيْتُ نِيَّةً ونَواةً أَي عزمت وانْتَوَيْتُ مثله قال الشاعر ونوت ولَمَّا تَنْتَوي كنَواتي قال يقول لم تَنْوِ فيّ كما نويت في مودّتها ويروى ولما تَنْتَوي بنَواتي أَي لم تقض حاجتي وأَنشد ابن بري لقيس بن الخطيم ولم أَرَ كامْرِئٍ يَدْنُو لخَسْفٍ له في الأَرض سَيْرٌ وانْتِواءُ وحكى أَبو القاسم الزجاجي عن أَبي العباس ثعلب أَن الرياشي أَنشده لمُؤرِّج وفارَقْتُ حتى لا أُبالي مَنِ انْتَوى وإِنْ بانَ جيرانٌ عَليَّ كِرامُ وقد جَعَلَتْ نَفْسي على النَّأْي تَنْطوي وعَيْني على فَقْدِ الحبيبِ تَنامُ يقال نَواه بنَواتِه أَي ردَّه بحاجته وقضاها له ويقال لي في بني فلان نَواةٌ ونِيَّةٌ أَي حاجة والنِّيَّةُ والنَّوى الوجه الذي تريده وتَنْويه ورجل مَنْويٌّ
( * قوله « ورجل منوي إلخ » هكذا في الأصل ونِيَّةٌ مَنْوِيَّةٌ إِذا كان يصيب النُّجْعة المحمودة وأَنْوى الرجلُ إِذا كثر أَسفاره وأَنْوى إِذا تباعد والنَّويُّ الرفيق وقيل الرفيق في السفر خاصة ونَوَّيْتُه تَنْوِيةً أَي وَكَلْتُه إِلى نِيَّتِه ونَوِيُّك صاحبُك الذي نيته نيّتك قال الشاعر وقد عَلِمْت إِذ دُكَيْنٌ لي نَوي أَنَّ الشَّقِيَّ يَنْتَحي له الشَّقِي وفي نوادر الأَعراب فلان نَوِيُّ القوم وناوِيهِمْ ومُنْتَويهم أَي صاحب أَمرهم ورأْيهم ونَواهُ اللهُ حفظه قال ابن سيده ولست منه على ثقة التهذيب قال الفراء نَواكَ الله اي حفظك الله وأَنشد يا عَمْرو أَحسِنْ نَواكَ اللهُ بالرَّشَدِ واقْرا السلامَ على الأَنْقاءِ والثَّمَدِ وفي الصحاح على الذَّلفاء بالثَمد الفراء نَواه اللهُ أَي صَحِبه اللهُ في سفره وحَفِظه ويكون حَفِظَه الله والنَّوى الحاجة قال أَبو عبيد ومن أَمثال العرب في الرجل يُعْرفُ بالصدق يُضْطَرُّ إِلى الكذب قولهم عند النَّوى يَكْذِبُك الصادِقُ وذكر قِصَّةَ العبد الذي خُوطِرَ صاحِبُه على كَذِبه قال والنَّوى ههنا مَسِيرُ الحيِّ مُتَحَوِّلين من دار إِلى أُخرى والنَّواةُ عَجَمةُ التَّمر والزبيب وغيرهما والنَّواةُ ما نَبَتَ على النَّوى

الصفحة 4589