كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

إِذاهُ سامَ الخَسْفَ آلَى بقَسَمْ باللهِ لا يَأْخُذُ إِلاَّ ما احْتَكَمْ
( * قوله « سام الخسف » كذا في الأصل والذي في المحكم سيم بالبناء لما لم يسم فاعله )
قال وأَنشدنا أَبو مُجالِدٍ للعُجَير السَّلولي فبَيَّناهُ يَشْري رَحْلَه قال قائلٌ لِمَنْ جَمَلٌ رَثُّ المَتاعِ نَجِيبُ ؟ قال ابن السيرافي الذي وجد في شعره رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ وقبله فباتتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شتى يَعُدْنَه كما عِيدَ شلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُ وبعده مُحَلًّى بأَطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها بَقايا لُجَيْنٍ جَرْسُهنَّ صَلِيلُ وقال ابن جني إِنما ذلك لضرورة في الشعر وللتشبيه للضمير المنفصل بالضمير المتصل في عَصاه وقَناه ولم يقيد الجوهري حذفَ الواو من هُوَ بقوله إِذا كان قبلها أَلف ساكنة بل قال وربما حُذِفت من هو الواو في ضرورة الشعر وأَورد قول الشاعر فبيناه يشري رحله قال وقال آخر إِنَّه لا يُبْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ وكَبِدْ وكذلك الياء من هي وأَنشد دارٌ لِسُعْدَى إِذْهِ مِنْ هَواكا قال ابن سيده فإِن قلت فقد قال الآخر أَعِنِّي على بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِيضَهُو فوقف بالواو وليست اللفظة قافيةً وهذه المَدَّة مستهلكة في حال الوقف ؟ قيل هذه اللفظة وإِن لم تكن قافيةً فيكون البيتُ بها مُقَفًّى ومُصَرَّعاً فإِن العرب قد تَقِفُ على العَروض نحواً من وُقوفِها على الضَّرْب وذلك لوقُوفِ الكلام المنثور عن المَوْزُون أَلا تَرَى إِلى قوله أَيضاً فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفةٍ فوقف بالتنوين خلافاً للوُقوف في غير الشعر فإِن قلت فإِنَّ أَقْصَى حالِ كُتَيْفةٍ إِذ ليس قافيةً أَن يُجْرى مُجْرى القافية في الوقوف عليها وأَنت ترى الرُّواةَ أَكثرَهم على إِطلاقِ هذه القصيدة ونحوها بحرف اللِّين نحو قوله فحَوْمَلي ومَنْزِلي فقوله كُتَيْفة ليس على وقف الكلام ولا وَقْفِ القافيةِ ؟ قيل الأَمرُ على ما ذكرته من خلافِه له غير أَنَّ الأَمر أَيضاً يختص المنظوم دون المَنْثُور لاستمرار ذلك عنهم أَلا ترى إِلى قوله أَنَّى اهْتَدَيْتَ لتَسْلِيمٍ على دِمَنٍ بالغَمْرِ غَيَّرَهُنَّ الأَعْصُرُ الأُوَلُ وقوله كأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدْوةً خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ ومثله كثير كلُّ ذلك الوُقوفُ على عَرُوضِه مخالف للوُقوف على ضَرْبه ومخالفٌ أَيضاً لوقوف الكلام غير الشعر وقال الكسائي لم أَسمعهم يلقون الواو والياء عند غير الأَلف وتَثْنِيَتُه هما وجمعُه هُمُو فأَما قوله هُم فمحذوفة من هُمُو كما أَن مُذْ محذوفة من مُنْذُ فأَما قولُك رأَيْتُهو فإِنَّ الاسام إِنما هو الهاء وجيء بالواو لبيان الحركة وكذلك لَهْو مالٌ إِنما الاسم منها الهاء والواو لما قدَّمنا ودَلِيلُ ذلك أَنَّك إِذا وقفت حذفت الواو فقلت رأَيته والمالُ لَهْ ومنهم من يحذفها في الوصل مع الحركة التي على الهاء ويسكن الهاء حكى اللحياني عن الكسائي لَهْ مالٌ أَي لَهُو مالٌ الجوهري وربما حذفوا الواو مع الحركة قال ابن سيده وحكى اللحياني لَهْ مال بسكون الهاء وكذلك ما أَشبهه قال يَعْلَى بن الأَحْوَلِ أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ يَمانٍ وأَهْوَى البَرْقَ كُلَّ يَمانِ فظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِ فَلَيْتَ لَنا مِنْ ماء زَمْزَمَ شَرْبةً مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ قال ابن جني جمع بين اللغتين يعني إِثْبات الواو في أُخِيلُهو وإِسكان الهاء في لَهْ وليس إِسكان الهاء في له عن حَذْف لَحِقَ الكلمة بالصنعة وهذا في لغة أَزْد السَّراة كثير ومثله ما روي عن قطرب من قول الآخر وأَشْرَبُ الماء ما بي نَحْوَهُو عَطَشٌ إِلاَّ لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها فقال نَحْوَهُو عطش بالواو وقال عُيُونَهْ بإِسكان الواو وأَما قول الشماخ لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ إِذا طَلَبَ الوَسِيقةَ أَوْ زَمِيرُ فليس هذا لغتين لأَنا لا نعلم رِوايةً حَذْفَ هذه الواوِ وإِبقاء الضمةِ قبلها لُغةً فينبغي أَن يكون ذلك ضَرُورةً وصَنْعةً لا مذهباً ولا لغة ومثله الهاء من قولك بِهِي هي الاسم والياء لبيان الحركة ودليل ذلك أَنك إِذا وقفت قلت بِهْ ومن العرب من يقول بِهِي وبِهْ في الوصل قال اللحياني قال الكسائي سمعت أَعراب عُقَيْل وكلاب يتكلمون في حال الرفع والخفض وما قبل الهاء متحرك فيجزمون الهاء في الرفع ويرفعون بغير تمام ويجزمون في الخفض ويخفضون بغير تمام فيقولون إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهْ لَكَنُودٌ بالجزم ولِرَبِّه لكَنُودٌ بغير تمام ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ وقال التمام أَحب إِليَّ ولا ينظر في هذا إِلى جزم ولا غيره لأَنَّ الإِعراب إِنما يقع فيما قبل الهاء وقال كان أَبو جعفر قارئ أَهل المدينة يخفض ويرفع لغير تمام وقال أَنشدني أَبو حزام العُكْلِي لِي والِدٌ شَيْخٌ تَهُضُّهْ غَيْبَتِي وأَظُنُّ أَنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُ فخفف في موضعين وكان حَمزةُ وأَبو عمرو يجزمان الهاء في مثل يُؤدِّهْ إِليك ونُؤْتِهْ مِنها ونُصْلِهْ جَهَنَّمَ وسمع شيخاً من هَوازِنَ يقول عَلَيْهُ مالٌ وكان يقول عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبِهُمْ قال وقال الكسائي هي لغات يقال فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو بتمام وغير تمام قال وقال لا يكون الجزم في الهاء

الصفحة 4596