كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

إِذا كان ما قبلها ساكناً التهذيب الليث هو كناية تذكيرٍ وهي كنايةُ تأْنيثٍ وهما للاثنين وهم للجَماعة من الرجال وهُنَّ للنساء فإِذا وقَفْتَ على هو وَصَلْتَ الواو فقلت هُوَهْ وإِذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاء الصِّلةِ وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال مَرَرْتُ بِهْ ومررت بِهِ ومررت بِهِي قال وإِن شئت مررت بِهْ وبِهُ وبِهُو وكذلك ضَرَبه فيه هذه اللغات وكذلك يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُ ويَضْرِبُهُو فإِذا أَفردت الهاء من الاتصال بالاسم أَو بالفعل أَو بالأَداة وابتدأْت بها كلامك قلت هو لكل مذكَّر غائب وهي لكل مؤنثة غائبة وقد جرى ذِكْرُهُما فزِدْتَ واواً أَو ياء استثقالاً للاسم على حرف واحد لأَن الاسم لا يكون أَقلَّ من حرفين قال ومنهم مَن يقول الاسم إِذا كان على حرفين فهو ناقِصٌ قد ذهب منه حَرْفٌ فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه وتَصْغِيرُه وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُ منه وإِن لم يُصَغَّر ولم يُصَرَّفْ ولم يُعْرَفْ له اشتِقاقٌ زيدَ فيه مثل آخره فتقول هْوَّ أَخوك فزادوا مع الواو واواً وأَنشد وإِنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بِها وهُوَّ علَى مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ كما قالوا في مِن وعَن ولا تَصْرِيفَ لَهُما فقالوا مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنِّكَ فزادوا نوناً مع النون أَبو الهيثم بنو أَسد تُسَكِّن هِي وهُو فيقولون هُو زيدٌ وهِي هِنْد كأَنهم حذفوا المتحرك وهي قالته وهُو قاله وأَنشد وكُنَّا إِذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُو فَتَيانِ فأَسكن ويقال ماهُ قالَه وماهِ قالَتْه يريدون ما هُو وما هِيَ وأَنشد دارٌ لسَلْمَى إِذْهِ مِنْ هَواكا فحذف ياء هِيَ الفراء يقال إِنَّه لَهْوَ أَو الحِذْلُ
( * قوله « أو الحذل » رسم في الأصل تحت الحاء حاء أخرى اشارة إلى عدم نقطها وهو بالكسر والضم الأصل ووقع في الميداني بالجيم وفسره باصل الشجرة ) عَنَى اثْنَيْنِ وإِنَّهُمْ لَهُمْ أَو الحُرَّةُ دَبِيباً يقال هذا إِذا أَشكل عليك الشيء فظننت الشخص شخصين الأَزهري ومن العرب من يشدد الواو من هُوّ والياء من هِيَّ قال أَلا هِيْ أَلا هِي فَدَعْها فَإِنَّما تَمَنِّيكَ ما لا تَسْتَطِيعُ غُروزُ الأَزهري سيبويه وهو قول الخليل إِذا قلت يا أَيُّها الرجل فأَيُّ اسم مبهم مبني على الضمّ لأَنه منادى مُفْرَدٌ والرجل صِفة لأَيّ تقول يا أَيُّها الرَّجلُ أَقْبِلْ ولا يجوز يا الرجلُ لأَنَّ يا تَنْبيهٌ بمنزلة التعريف في الرجل ولا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام فتَصِلُ إِلى الأَلف واللام بأَيٍّ وها لازِمةٌ لأَيٍّ للتنبيه وهي عِوَضٌ من الإِضافة في أَيٍّ لأَن أَصل أَيٍّ أَن تكون مضافةً إِلى الاستفهام والخبر وتقول للمرأَةِ يا أَيَّتُها المرأَةُ والقرّاء كلهم قَرَؤُوا أَيُّها ويا أَيُّها الناسُ وأَيُّها المؤمنون إِلا ابنَ عامر فإِنه قرأَ أَيُّهُ المؤمنون وليست بجَيِّدةٍ وقال ابن الأَنباري هي لغة وأَما قول جَرير يقولُ لي الأَصْحابُ هل أَنتَ لاحِقٌ بأَهْلِكَ ؟ إِنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لا هِيا فمعنى لا هِيا أَي لا سبيل إِليها وكذلك إِذا ذكَر الرجل شيئاً لا سبيل إِليه قال له المُجِيبُ لا هُوَ أَي لا سبيل إِليه فلا تَذْكُرْهُ ويقال هُوَ هُوَ أَي هَوَ مَن قد عرَفْتُهُ ويقال هِيَ هِيَ أَي هِيَ الداهِيةُ التي قد عَرَفْتُها وهم هُمْ أَي هُمُ الذين عَرَفْتُهم وقال الهذلي رَفَوْني وقالوا يا خُوَيْلِدُ لَم تُرَعْ ؟ فقُلتُ وأَنْكَرْتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ وقول الشنفرى فإِنْ يكُ مِن جِنٍّ لأَبْرَحُ طارِقاً وإِنْ يَكُ إِنْساً ما كَها الإِنْسُ تَفْعَلُ أَي ما هكذا الإِنْسُ تَفْعَل وقول الهذلي لَنا الغَوْرُ والأَعْراضُ في كلِّ صَيْفةٍ فذَلِكَ عَصْرٌ قد خَلا ها وَذا عَصْرُ أَدخلَ ها التنبيه وقال كعب عادَ السَّوادُ بَياضاً في مَفارقِهِ لا مَرْحَباً ها بذا اللَّوْنِ الذي رَدَفا كأَنه أَراد لا مَرْحَباً بهذا اللَّوْنِ فَفَرَقَ بين ها وذا بالصِّفة كما يفْرُقون بينهما بالاسم ها أَنا وها هو ذا الجوهري والهاء قد تكون كِنايةً عن الغائبِ والغائِبة تقول ضَرَبَه وضَرَبها وهو للمُذكَّر وهِيَ للمُؤنثِ وإِنما بَنَوا الواوَ في هُوَ والياء في هِيَ على الفتح ليَفْرُقُوا بين هذه الواو والياء التي هِيَ مِن نَفْسِ الاسم المَكْنِيِّ وبين الواو والياء اللتين تكونان صلة في نحو قولك رأَيْتُهو ومَرَرْتُ بِهِي لأَن كل مَبْنِيّ فحقه أَن يُبْنى على السكون إِلا أَن تَعْرِضَ عِلَّة تُوجِبُ الحَركة والذي يَعْرِضُ ثلاثةُ أَشياء أَحَدُها اجتماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كيف وأَيْن والثاني كونه على حَرْف واحد مثل الباء الزائدة والثالثُ الفَرْقُ بينه وبين غيره مثل الفِعل الماضِي يُبْنى على الفتح لأَنه ضارَعَ بعضَ المُضارعةِ فَفُرِقَ بالحَركة بينه وبين ما لم يُضارِعْ وهو فِعْلُ الأَمْرِ المُواجَهِ به نحو افْعَلْ وأَما قولُ الشاعر ما هِيَ إِلا شَرْبةٌ بالحَوْأَبِ فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبي وقول بنت الحُمارِس هَلْ هِيَ إِلاَّ حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ ؟ فإِنَّ أَهل الكوفة قالوا هي كِنايةٌ عن شيء مجهول وأَهل البَصرة يَتأَوَّلُونها القِصَّة قال ابن بري وضمير القصة والشأْن عند أَهل البصرة لا يُفَسِّره إِلا الجماعةُ دون المُفْرَد قال الفراء والعرب تَقِفُ على كل هاءِ مؤنَّث بالهاء إِلا طَيِّئاً فإِنهم يَقِفون عليها

الصفحة 4597