كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

بالتاء فيقولون هذِ أَمَتْ وجاريَتْ وطَلْحَتْ وإِذا أَدْخَلْتَ الهاء في النُّدْبة أَثْبَتَّها في الوقْف وحذفْتها في الوصل ورُبما ثبتت في ضرورة الشعر فتُضَمُّ كالحَرْف الأَصليّ قال ابن بري صوابه فتُضَمُّ كهاء الضمير في عَصاهُ ورَحاهُ قال ويجوز كسره لالتقاء الساكنين هذا على قول أَهل الكوفة وأَنشد الفراء يا ربِّ يا رَبَّاهُ إِيَّاكَ أَسَلْ عَفْراء يا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجلْ وقال قيس بنُ مُعاذ العامري وكان لمَّا دخلَ مكة وأَحْرَمَ هو ومن معه من الناس جعل يَسْأَلُ رَبَّه في لَيْلى فقال له أَصحابه هَلاَّ سأَلتَ الله في أَن يُريحَكَ من لَيْلى وسأَلْتَه المَغْفرةَ فقال دَعا المُحْرمُونَ اللهَ يَسْتَغْفِرُونَه بِمكَّةَ شُعْثاً كَيْ تُمحَّى ذُنُوبُها فَنادَيْتُ يا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتي لِنَفْسِيَ لَيْلى ثم أَنْتَ حَسِيبُها فإِنْ أُعْطَ لَيْلى في حَياتِيَ لا يَتُبْ إِلى اللهِ عَبْدٌ تَوْبةً لا أَتُوبُها وهو كثير في الشعر وليس شيء منه بحُجة عند أَهل البصرة وهو خارجٌ عن الأَصل وقد تزاد الهاء في الوقف لبيان الحركة نحو لِمَهْ وسُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ وثُمَّ مَهْ يعني ثُمَّ ماذا وقد أَتَتْ هذه الهاء في ضرورة الشعر كما قال هُمُ القائلونَ الخَيرَ والآمِرُونَهُ إِذا ما خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأَمرِ مُفْظِعا
( * قوله « من معظم الامر إلخ » تبع المؤلف الجوهري وقال الصاغاني والرواية من محدث الأمر معظما قال وهكذا أنشده سيبويه )
فأَجْراها مُجْرَى هاء الإِضمار وقد تكون الهاء بدلاً من الهمزة مثل هَراقَ وأَراقَ قال ابن بري ثلاثة أَفعال أَبْدَلوا من همزتها هاء وهي هَرَقْت الماء وهَنَرْتُ الثوب
( * قوله « وهنرت الثوب » صوابه النار كما في مادة هرق ) وهَرَحْتُ الدابَّةَ والعرب يُبْدِلون أَلف الاستفهام هاء قال الشاعر وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ هذا الذي مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا يعني أَذا الذي وها كلمة تنبيه وقد كثر دخولها في قولك ذا وذِي فقالوا هذا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك حتى زعم بعضهم أَنَّ ذا لما بَعُدَ وهذا لما قَرُبَ وفي حديث عليّ رضي الله عنه ها إِنَّ هَهُنا عِلْماً وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلى صَدْرِه لو أَصَبْتُ له حَمَلةً ها مَقْصورةً كلمةُ تَنبيه للمُخاطَب يُنَبَّه بها على ما يُساقُ إِليهِ مِنَ الكلام وقالوا ها السَّلامُ عليكم فها مُنَبِّهَةٌ مؤَكِّدةٌ قال الشاعر وقَفْنا فقُلنا ها السَّلامُ عليكُمُ فأَنْكَرَها ضَيقُ المَجَمِّ غَيُورُ وقال الآخر ها إِنَّها إِنْ تَضِقِ الصُّدُورُ لا يَنْفَعُ القُلُّ ولا الكَثِيرُ ومنهم من يقول ها اللهِ يُجْرَى مُجْرى دابَّةٍ في الجمع بين ساكنين وقالوا ها أَنْتَ تَفْعَلُ كذا وفي التنزيل العزيز ها أَنْتم هَؤُلاءِ وهأَنْتَ مقصور وها مقصور للتَّقْريب إِذا قيل لك أَيْنَ أَنْتَ فقل ها أَنا ذا والمرأَةُ تقول ها أَنا ذِهْ فإِن قيل لك أَيْنَ فلان ؟ قلتَ إِذا كان قريباً ها هُو ذا وإِن كان بَعِيداً قلت ها هو ذاك وللمرأَةِ إِذا كانت قَريبة ها هي ذِهْ وإِذا كانت بعيدة ها هِيَ تِلْكَ والهاءُ تُزادُ في كلامِ العرب على سَبْعة أَضْرُب أَحدها للفَرْقِ بين الفاعل والفاعِلة مثل ضارِبٍ وضارِبةٍ وكَريمٍ وكَرِيمةٍ والثاني للفرق بين المُذَكَّر والمُؤَنث في الجنس نحو امْرئٍ وامرأَةٍ والثالث للفرق بين الواحد والجمع مثل تَمْرة وتَمْر وبَقَرةٍ وبَقَر والرابع لتأْنيث اللفظة وإِن لم يكن تحتَها حَقيقةُ تَأْنيث نحو قِرْبةٍ وغُرْفةٍ والخامس للمُبالَغةِ مثل عَلاَّمةٍ ونسّابةٍ في المَدْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ في الذَّمِّ فما كان منه مَدْحاً يذهبون بتأْنيثه إِلى تأْنيث الغاية والنِّهاية والداهِية وما كان ذَمّاً يذهبون فيه إِلى تأْنيث البَهِيمةِ ومنه ما يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو رَجُل مَلُولةٌ وامرأَةٌ مَلُولةٌ والسادس ما كان واحداً من جنس يقع على المذكر والأُنثى نحو بَطَّة وحَيَّة والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أَوجه أَحدها أَن تدل على النَّسب نحو المَهالِبة والثاني أَن تَدُلَّ على العُجْمةِ نحو المَوازِجةِ والجَوارِبةِ وربما لم تدخل فيه الهاء كقولهم كَيالِج والثالث أَن تكون عوضاً من حرف محذوف نحو المَرازِبة والزَّنادِقة والعَبادِلةِ وهم عبدُ اللهِ بن عباس وعبدُ الله بنُ عُمَر وعبدُ الله بنُ الزُّبَيْر قال ابن بري أَسقط الجوهري من العَبادِلة عبدَ اللهِ بنَ عَمْرو بن العاص وهو الرابع قال الجوهري وقد تكون الهاء عِوضاً من الواو الذاهِبة من فاء الفعل نحو عِدةٍ وصِفةٍ وقد تكون عوضاً من الواو والياء الذاهبة من عَيْن الفعل نحو ثُبةِ الحَوْضِ أَصله من ثابَ الماءُ يَثُوبُ ثَوْباً وقولهم أَقام إِقامةً وأَصله إِقْواماً وقد تكون عوضاً من الياء الذاهبة من لام الفعل نحو مائِةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ وها التَّنبيهِ قد يُقْسَمُ بها فيقال لاها اللهِ ا فَعَلتُ أَي لا واللهِ أُبْدِلَتِ الهاء من الواو وإِن شئت حذفت الأَلف التي بعدَ الهاء وإِن شئت أَثْبَتَّ وقولهم لاها اللهِ ذا بغير أَلفٍ أَصلُه لا واللهِ هذا ما أُقْسِمُ به ففَرقْتَ بين ها وذا وجَعَلْتَ اسم الله بينهما وجَرَرْته بحرف التنبيه والتقدير لا واللهِ ما فعَلْتُ هذا فحُذِفَ واخْتُصِر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقُدِّم ها كما قُدِّم في قولهم ها هُو ذا وهأَنَذا قال زهير تَعَلَّماً ها لَعَمْرُ اللهِ ذا قَسَماً فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَينَ تَنْسَلِكُ
( * في ديوان النابغة تعلَّمَنْ بدل تعلَّماً )
وفي حديث أَبي قَتادةَ رضي الله عنه

الصفحة 4598