كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

يومَ حُنَينٍ قال أَبو بكر رضي الله عنه لاها اللهِ إِذاً لا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ من أُسْدِ اللهِ يُقاتِلُ عن اللهِ ورسولِه فيُعْطِيكَ سَلَبَه هكذا جاء الحديث لاها اللهِ إِذاً
( * قوله « لاها الله إِذاً » ضبط في نسخة النهاية بالتنوين كما ترى ) والصواب لاها اللهِ ذا بحذف الهمزة ومعناه لا واللهِ لا يكونُ ذا ولا واللهِ الأَمرُ ذا فحُذِفَ تخفيفاً ولك في أَلف ها مَذْهبان أَحدهما تُثْبِتُ أَلِفَها لأَن الذي بعدها مُدْغَمٌ مثلُ دابةٍ والثاني أَن تَحْذِفَها لالتقاء الساكنين وهاءِ زَجْرٌ للإِبل ودُعاء لها وهو مبني على الكسر إِذا مدَدْتَ وقد يقصر تقول هاهَيْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتَها كما قلناه في حاحَيْتُ ومن قال ها فحكى ذلك قال هاهَيْتُ وهاءَ أَيضاً كلمة إِجابة وتَلْبِيةٍ وليس من هذا الباب الأَزهري قال سيبويه في كلام العرب هاءَ وهاكَ بمنزلة حَيَّهلَ وحَيَّهلَك وكقولهم النَّجاكَ قال وهذه الكاف لم تَجِئْ عَلَماً للمأْمورين والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِين ولو كانت علماً لمُضْمَرِين لكانت خطأً لأَن المُضْمَرَ هنا فاعِلون وعلامةُ الفاعلين الواو كقولك افْعَلُوا وإِنما هذه الكاف تخصيصاً وتوكيداً وليست باسم ولو كانت اسماً لكان النَّجاكُ مُحالاً لأَنك لا تُضِيفُ فيه أَلفاً ولاماً قال وكذلك كاف ذلكَ ليس باسم ابن المظفر الهاء حَرْفٌ هَشٌّ لَيِّنٌ قد يَجِيءُ خَلَفاً من الأَلف التي تُبْنَى للقطع قال الله عز وجل هاؤُمُ اقْرؤُوا كِتابِيَهْ جاء في التفسير أن الرجل من المؤمنين يُعْطى كِتابه بيَمِينه فإِذا قرأَه رأَى فيه تَبْشِيرَه بالجنة فيُعْطِيه أَصْحابَهُ فيقول هاؤُمُ اقْرَؤوا كِتابي أَي خُذُوه واقْرؤوا ما فِيه لِتَعْلَمُوا فَوْزي بالجنة يدل على ذلك قوله إني ظَنَنْتُ أَي عَلِمْتُ أَنِّي مُلاقٍ حسابيَهْ فهو في عِيشةٍ راضِيَةٍ وفي هاء بمعنى خذ لغاتٌ معروفة قال ابن السكيت يقال هاءَ يا رَجُل وهاؤُما يا رجلانِ وهاؤُمْ يا رِجالُ ويقال هاءِ يا امرأَةُ مكسورة بلا ياء وهائِيا يا امرأَتانِ وهاؤُنَّ يا نِسْوةُ ولغة ثانية هَأْ يا رجل وهاءَا بمنزلة هاعا وللجمع هاؤُوا وللمرأَة هائي وللتثنية هاءَا وللجمع هَأْنَ بمنزلة هَعْنَ ولغة أُخرى هاءِ يا رجل بهمزة مكسورة وللاثنين هائِيا وللجمع هاؤُوا وللمرأَة هائي وللثنتين هائِيا وللجمع هائِينَ قال وإِذا قلتُ لك هاءَ قلتَ ما أَهاءُ يا هذا وما أَهاءُ أَي ما آخُذُ وما أُعْطِي قال ونحوَ ذلك قال الكسائي قال ويقال هاتِ وهاءِ أَي أَعْطِ وخذ قال الكميت وفي أَيامِ هاتِ بهاءِ نُلْفَى إِذا زَرِمَ النَّدَى مُتَحَلِّبِينا قال ومن العرب من يقول هاكَ هذا يا رجل وهاكما هذا يا رجُلان وهاكُمُ هذا يا رجالُ وهاكِ هذا يا امرأَةُ وهاكُما هذا يا امْرأَتان وهاكُنَّ يا نِسْوةُ أَبو زيد يقال هاءَ يا رجل بالفتح وهاءِ يا رجل بالكسر وهاءَا للاثنين في اللغتين جميعاً بالفتح ولم يَكْسِروا في الاثنين وهاؤُوا في الجمع وأَنشد قُومُوا فَهاؤُوا الحَقَّ نَنْزِلْ عِنْدَه إِذْ لم يَكُنْ لَكُمْ عَليْنا مَفْخَرُ ويقال هاءٍ بالتنوين وقال ومُرْبِحٍ قالَ لي هاءٍ فَقُلْتُ لَهُ حَيَّاكَ رَبِّي لَقدْ أَحْسَنْتَ بي هائي
( * قوله « ومربح » كذا في الأصل بحاء مهملة )
قال الأَزهري فهذا جميع ما جاز من اللغات بمعنى واحد وأَما الحديث الذي جاءَ في الرِّبا لا تَبيعُوا الذِّهَبَ بالذَّهبِ إِلاَّ هاءَ وهاء فقد اختُلف في تفسيره فقال بعضهم أَن يَقُولَ كلُّ واحد من المُتَبايِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه ما في يده ثم يَفْترقان وقيل معناه هاكَ وهاتِ أَي خُذْ وأَعْطِ قال والقول هو الأَولُ وقال الأَزهري في موضع آخر لا تَشْتَرُوا الذَّهب بالذَّهب إِلاَّ هاءَ وهاء أَي إِلاَّ يَداً بيدٍ كما جاء في حديث الآخر يعني مُقابَضةً في المجلس والأَصلُ فيه هاكَ وهاتِ كما قال وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ كنَقْدِ السُّوقِ خُذْ مِنِّي وهاتِ قال الخطابي أَصحاب الحديث يروونه ها وها ساكنةَ الأَلف والصواب مَدُّها وفَتْحُها لأَن أَصلها هاكَ أَي خُذْ فحُذفَت الكاف وعُوِّضت منها المدة والهمزة وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حَذْفِ العِوَضِ وتَتَنزَّلُ مَنْزِلةَ ها التي للتنبيه ومنه حديث عمر لأَبي موسى رضي الله عنهما ها وإِلاَّ جَعَلْتُكَ عِظةً أَي هاتِ منْ يَشْهَدُ لك على قولك الكسائي يقال في الاستفهام إِذا كان بهمزتين أَو بهمزة مطولة بجعل الهمزة الأُولى هاء فيقال هأَلرجُل فَعلَ ذلك يُريدون آلرجل فَعل ذلك وهأَنت فعلت ذلك وكذلك الذَّكَرَيْنِ هالذَّكَرَيْن فإِن كانت للاستفهام بهمزة مقصورة واحدة فإِن أَهل اللغة لا يجعلون الهمزة هاء مثل قوله أَتَّخَذْتُم أَصْطفى أَفْتَرى لا يقولون هاتَّخَذْتم ثم قال ولو قِيلت لكانتْ وطيِّءٌ تقول هَزَيْدٌ فعل ذلك يُريدون أَزيدٌ فَعَلَ ذلك ويقال أَيا فلانُ وهَيا فلانُ وأَما قول شَبيب بن البَرْصاء نُفَلِّقُ ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا بأَسْيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ فإِنَّ أَبا سعيد قال في هذا تقديم معناه التأُخر إِنما هو نُفَلِّقُ بأَسيافنا هامَ المُلوك القَماقِمِ ثم قال ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا فها تَنْبِيه

الصفحة 4599