وتُرابٌ هابٍ وقال أَبو مالك بن الرّيب تَرَى جَدَثاً قد جَرَّتِ الرِّيحُ فَوْقَه تُراباً كلَوْنِ القَسْطلانِيِّ هابِيا
( * هذا البيت لمالك بن الريب لا لأبيه وهو من قصيدته الشهيرة التي يرثي بها نفسه )
والهابي تُراب القبر وأَنشد الأَصمعي وهابٍ كجُثْمانِ الحَمامةِ أَجْفَلَتْ به رِيحُ تَرْجٍ والصَّبا كلّ مُجْفَلِ
( * قوله « مجفل » هو بضم الميم وضبط في ترج بفتحها وهو خطأ )
وقوله يكونُ بها دَليلَ القَومِ نَجْمٌ كعَينِ الكلْبِ في هُبًّى قِباعِ قال ابن قتيبة في تفسيره شبه النجم بعين الكلب لكثرة نعاس الكلب لأَنه يفتح عينيه تارة ثم يُغْضِي فكذلك النجم يظهر ساعة ثم يَخْفَى بالهَباء وهُبًّى نُجُوم قد استترت بالهباء واحدها هابٍ وقِباعٌ قابِعةٌ في الهباء أَي داخلة فيه وفي التهذيب وصف النجم الهابي الذي في الهباء فشبهه بعين الكلب نهاراً وذلك أَنَّ الكلب بالليل حارس وبالنهار ناعس وعين الناعس مُغْمِضة ويبدو من عينيه الخَفِيُّ فكذلك النجم الذي يهتدى به هو هابٍ كعين الكلب في خَفائه وقال في هُبًّى وهو جمع هابٍ مثل غُزًّى جمع غازٍ والمعنى أَنَّ دليل القوم نجم هابٍ في هُبًّى يَخفى فيه إِلا قليلاً نه يَعرف به الناظر إِليه أَيَّ نجم هو وفي أَيِّ ناحية هو فيهتدي به وهو في نجوم هُبًّى أَي هابِيةٍ إِلا أَنها قِباعٌ كالقَنافِذ إِذا قَبَعَت فلا يُهْتَدَى بهذه القِباع إِنما يُهتدى بهذا النجم الواحد الذي هو هابٍ غير قابِعٍ في نجوم هابِيةٍ قابعة وجمع القابعَ على قِباعٍ كما جمعوا صاحباً على صِحابٍ وبعيراً قامِحاً على قِماحٍ النهاية في حديث الحسن ثم اتَّبَعه من الناس هَباءٌ رَعاعٌ قال الهَباء في الأَصل ما ارتفع من تحت سَنابك الخيل والشيءُ المُنْبَثُّ الذي تراه في ضوء الشمس فشبه بها أَتباعه ابن سيده والهَباء من الناس الذين لا عقول لهم والهَبْوُ الظليم والهَباءَةُ أَرض ببلاد غَطَفان ومنه يوم الهَباءَة لقَيس بن زُهير العبسي على حُذيفة بن بَدْر الفزاريّ قتله في جَفْر الهباءَة وهو مُسْتَنْقع ماء بها ابن سيده الهَبَيُّ الصبي الصغير والأُنثى هَبَيَّةٌ حكاهما سيبويه قال وزنهما فَعَلٌّ وفَعَلّةٌ وليس أَصل فَعلّ فيه فَعْلَلاً وإِنما بني من أَول وهلة على السكون ولو كان الأَصل فَعْلَلاً لقلت هَبْياً في المذكر وهَبْياةً في المؤنث قال فإِذا جمعت هَبَيّاً قلت هَبائيّ لأَنه بمنزلة غير المعتلّ نحو مَعدّ وجُبُنّ قال الجوهري والهَبَيُّ والهَبَيّةُ الجارية الصغيرة وهَبِي زَجْرٌ للفرس أَي تَوسَّعي وتَباعَدي وقال الكميت نُعَلِّمُها هَبي وهَلاً وأَرْحِبْ وفي أَبْياتِنا ولَنا افْتُلِينا النهاية وفي الحديث أَنه حََضَرَ ثَريدةً فهَبَّاها أَي سوّى موضع الأَصابع منها قال وكذا روي وشرح ( هتأ ) هَتَأَه بالعَصا هَتْأً ضرَبَه وتَهَتَّأَ الثوبُ تَقَطَّعَ وبَلِيَ بالتاء باثنتين وكذلك تَهَمَّأَ بالميم وتَفَسَّأَ وكلٌّ مذكور في موضعه ومَضَى من الليل هَتْءٌ وهِتْءٌ وهِيتَأٌ وهِيتَاءٌ وهَزيعٌ أَي وقت أَبو الهيثم جاء بعد هَدْأَةٍ من الليل وهَتْأَةٍ اللحياني جاء بعد هَتِيءٍ على فَعِيلٍ [ ص 180 ] وهَتْءٍ على فَعْلٍ وهَتْيٍ بلا همز وهِتاءٍ وهِيتاءٍ ممدودان ابن السكيت ذهَب هِتْءٌ من الليل وما بقيَ إِلا هِتْءٌ وما بَقيَ من غنمهم إِلا هِتْءٌ وهو أَقلُّ من الذَّاهبة وفيها هَتَأٌ شديد غير ممدود وهُتُوءٌ يريدُ شَقٌّ وخَرْقٌ
( هتت ) هَتَّ الشيءَ يَهُتُّه هَتًّا فهو مَهْتُوتٌ وهَتِيتٌ وهَتْهَتَه وَطِئَه وَطْأً شديداً فكسَّره وتركهم هَتًّا بَتًّا أَي كَسَّرهم وقيل قَطَّعهم والهَتُّ كَسْرُ الشيء حتى يصير رُفاتاً وفي الحديث أَقْلِعُوا عن المعاصي قبل أَن يَأْخُذَكم الله فيدَعَكُمْ هَتًّا بَتًّا الهَتُّ الكَسْر وهَتَّ ورَقَ الشَّجر إِذا أَخذه والبَتُّ القطْعُ أَي قبل أَن يَدَعَكُمْ هَلْكى مَطْرُوحِينَ مَقْطُوعين وهَتُّ قوائِم البعير صَوْتُ وَقْعِها وهَتَّ البَكْرُ يَهِتُّ هَتِيتاً الهَتُّ شِبْهُ العَصْر للصَّوْت الأَزهري يقال للبَكْرِ يَهِتُّ هَتِيتاً ثم يَكِشُّ كَشِيشاً ثم يَهْدِرُ إِذا بَزَلَ هَدِيراً وهَتَّ الهَمْزةَ يَهُتُّها هَتًّا تَكَلَّمَ بها قال الخليل الهَمْزَةُ صَوْتٌ مَهْتُوتٌ في أَقصى الحَلْق يصير همزة فإِذا رُفِّهَ عن الهمز كان نَفَساً يُحَوِّل إِلى مَخْرج الهاء فلذلك اسْتَخَفَّتِ العربُ إِدخال الهاء على الأَلف المقطوعة نحو أَراق وهَرَاق وأَيْهاتَ وهيهاتَ وأَشباه ذلك كثيرٌ قال سيبويه من الحروف المَهْتُوتُ وهو الهاء وذلك لِما فيها من الضعف والخفاء وفي حديث إِراقة الخمر فَهَتَّها في البطْحاء أَي صبَّها على الأَرض حتى سُمِعَ لها هَتِيتٌ أَي صَوْتٌ ورجل هَتَّاتٌ ومِهَتٌّ وهَتْهَاتٌ خفيف كثير الكلام وهَتَّ القرآنَ هتًّا سَرَدَهُ سَرْداً وفلانٌ يَهُتُّ الحديث هَتًّا إِذا سَرَدَه وتابَعه وفي الحديث كان عمرو بن شُعَيْب وفلانٌ يَهُتَّانِ الكلامَ ويقال للرجل إِذا كان جَيِّدَ السِّياق للحديث هو يَسْرُدُه سرْداً ويَهُتُّه هَتًّا والسَّحابة تَهُتُّ المَطَر إِذا تابَعتْ صَبَّه