كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

جُمِعَ فيه هُجْر على هواجِر وهو من الجموع الشاذة عن القياس كأَنه جمع هاجِرَةٍ وهو وإِنَّكَ يا عامِ بنَ فارِس قُرْزُلٍ مُعِيدٌ على قِيل الخنا والهَواجِرِ قال ابن بري هذا البيت لسلمة بن الخُرْشُبِ الأَنماري يخاطب عامر بن طفيل وقُرْزُلُ اسم فرس للطفيل والمعيد الذي يعاود الشيءَ مرة بعد مرة قال وكان عثمان بن جني يذهب إِلى أَن الهواجر جمع هُجْر كما ذكر غيره ويرى « أَنه من الجموع الشاذة كأَنَّ واحدها هاجرة كما قالوا في جمع حاجة حوائج كأَنَّ واحدها حائجة قال والصحيح في هواجر أَنها جمع هاجرة بمعنى الهُجْر ويكون من المصادر التي جاءَت على فاعلة مثل العاقبة والكاذبة والعافية قال وشاهد هاجرة بمعنى الهُجْر قول الشاعر أَنشده المفضل إِذا ما شئتَ نالَكَ هاجِراتِي ولم أُعْمِلْ بِهِنَّ إِليك ساقِي فكما جُمِعَ هاجِرَةٌ على هاجِرات جمعاً مُسَلَّماً كذلك تُجْمَعُ هاجرة على هواجر جمعاً مكسراً وفي الحديث قالوا ما شَأْنُه أَهَجَرَ ؟ أَي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام أَي هل تغير كلامه واختلط لأَجل ما به من المرض قال ابن الأَثير هذا أَحسن ما يقال فيه ولا يجعل إِخباراً فيكون إِما من الفُحْشِ أَو الهَذَيانِ قال والقائلُ كان عُمَر ولا يظن به ذلك وما زال ذلك هِجِّيراه وإِجْرِيَّاه وإِهْجِيراهُ وإِهْجِيراءَه بالمد والقصر وهِجِّيره وأُهْجُورَتَهُ ودَأْبَه ودَيْدَنَهُ أَي دأْبه وشأْنه وعادته وما عنده غَناءُ ذلك ولا هَجْراؤُه بمعنى التهذيب هِجِّيرَى الرجل كلامه ودأْبه وشأْنه قال ذو الرمة رَمَى فأَخْطَأَ والأَقدارُ غالِبةٌ فانْصَعْنَ والويلُ هِجِّيراه والحَرَبُ الجوهري الهِجِّير مثال الفِسِّيق الدَّأْبُ والعادة وكذلك الهِجِّيرى والإِهْجِيرَى وفي حديث عمر رضي الله عنه ما له هِجِّيرى غيرها هي الدَّأْبُ والعادةُ والدِّيْدَنُ والهَجِير والهَجِيرة والهَجْر والهاجِرَةُ نصف النهار عند زوال الشمس إِلى العصر وقيل في كل ذلك إِنه شدة الحر الجهري هو نصف النهار عند اشتداد الحر قال ذو الرمة وبَيْداءَ مِقْفارٍ يكَادُ ارتِكاضُها بآلِ الضُّحى والهَجْرُ بالطَّرْفِ يَمْصَحُ والتَّهْجِير والتَّهَجُّر والإِهْجارُ السير في الهاجرة وفي الحديث أَنه كان صلي الله عليه وسلم يصلي الهَجِيرَ حين تَدْحَضُ الشمسُ أَراد صلاة الهَجِير يعني الظهر فحذف المضاف وقد هَجَّرَ النهارُ وهَجَّرَ الراكبُ فهو مُهَجِّرٌ وفي حديث زيد بن عمرو وهل مُهَجِّر كمن قالَ أَي هل من سار في الهاجرة كمن أَقام في القائلة وهَجَّرَ القومُ وأَهْجَرُوا وتَهَجَّرُوا ساروا في الهاجرة الأَخيرة عن ابن الأَعرابي وأَنشد بأَطْلاحِ مَيْسٍ قد أَضَرَّ بِطِرْقِها تَهَجُّرُ رَكْبٍ واعْتِسافُ خُرُوقِ وتقول منه هَجَّرَ النهارُ قال امرؤ القيس فَدَعْ ذا وسَلِّ الهَمَّ عنك بِجَسْرَةٍ ذَمُولٍ وإِذا صامَ النهارُ وهَجَّرا وتقول أَتَيْنا أَهْلَنا مُهْجِرين كما يقالُ مُوصِلين أَي في وقت الهاجرة والأَصِيل الأَزهري عن أَبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لو يعلم الناسُ ما في التهجير لاسْتَبَقُوا إِليه وفي حديث آخر مرفوع المُهَجِّرُ إِلى الجمعة كالمُهْدي بَدَنَةً قال الأَزهري يذهب كثير من الناس إِلى أَن التَّهْجِيرَ في هذه الأَحاديث من المُهاجَرَة وقت الزوال قال وهو غلط والصواب فيه ما روى أَبو داود المَصاحِفي عن النضر بن شميل أَنه قال التَّهجير إِلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إِلى كل شيء قال وسمعت الخليل يقول ذلك قاله في تفسير هذا الحديث يقال هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً فهو مُهَجِّر قال الأَزهري وهذا صحيح وهي لغة أَهل الحجاز ومن جاورهم من قيس قال لبيد رَاحَ القَطِينُ بهَجْرٍ بَعْدَما ابْتَكَرُوا فقرن الهَجْرَ بالابتكار والرواحُ عندهم الذهابُ والمُضيُّ يقال راح القوم أَي خَفُّوا ومَرُّوا أَيَّ وقت كان وقوله صلي الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في التَّهْجِير لاسْتَبَقُوا إِليه أَراد التَّبْكِيرَ إِلى جميع الصلوات وهو المضيّ إِليها في أَوَّل أَوقاتها قال الأَزهري وسائر العرب يقولون هَجَّر الرجل إِذا خرج بالهاجرة وهي نصف النهار ويقال أَتيته بالهَجِير وبالهَجْرِ وأَنشد الأَزهري عن ابن الأَعرابي في نوادره قال قال جِعْثِنَةُ بن جَوَّاسٍ الرَّبَعِيّ في ناقته هلَْ تَذْكُرين قَسَمِي ونَذْري أَزْمانَ أَنتِ بِعَرُوضِ الجَفْرِ إِذ أَنتِ مِضْرارٌ جَوادُ الحُضْرِ عَلَيَّ إِن لم تَنْهَضي بِوِقْري بأَربعين قُدِّرَتْ بِقَدْرِ بالخالديّ لا بصاعِ حَجْرِ وتُصْبِحي أَيانِقاً في سَفْرِ يُهَجِّرُونَ بَهَجِيرِ الفَجْرِ ثُمَّتَ تَمْشي لَيْلَهُمْ فَتَسْري يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرُودَ التَّجْرِ قال المِضْرارُ التي تَنِدُّ وتَرْكَبُ شِقَّها من النشاط قال الأَزهري قوله يُهَجِّرُون بهجير الفجر أَي يبكرون بوقت الفجر وحكى ابن السكيت عن النضر أَنه قال الهاجِرَة إِنما تكون في القيظ وهي

الصفحة 4619