كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

بجواب فيه بيان ولا حجة لما فعل من تأْخير الصلاة وهَدَى بمعنى بيَّنَ في لغة أَهل الغَوْر يقولون هَدَيْتُ لك بمعنى بَيَّنْتُ لك ويقال بلغتهم نزلت أَوَلم يَهْدِ لهم وحكى ابن الأَعرابي رَجُل هَدُوٌّ على مثال عدُوٍّ كأَنه من الهِداية ولم يَحكها يعقوب في الأَلفاظ التي حصرها كحَسُوٍّ وفَسُوٍّ وهَدَيْت الضالَّةَ هِدايةً والهُدى النَّهارُ قال ابن مقبل حتى اسْتَبَنْتُ الهُدى والبِيدُ هاجِمةٌ يخْشَعْنَ في الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا والهُدى إِخراج شيء إِلى شيء والهُدى أَيضاً الطاعةُ والوَرَعُ والهُدى الهادي في قوله عز وجل أَو أَجِدُ على النارِ هُدًى والطريقُ يسمَّى هُدًى ومنه قول الشماخ قد وكَّلْتْ بالهُدى إِنسانَ ساهِمةٍ كأَنه مِنْ تمامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ وفلان لا يَهْدي الطريقَ ولا يَهْتَدي ولا يَهَدِّي ولا يَهِدِّي وذهب على هِدْيَتِه أَي على قَصْده في الكلام وغيره وخذ في هِدْيَتِك أَي فيما كنت فيه من الحديث والعَمَل ولا تَعْدِل عنه الأَزهري أَبو زيد في باب الهاء والقاف يقال للرجل إِذا حَدَّث بحديث ثم عَدل عنه قبل أَن يَفْرُغ إِلى غيره خذ على هِدْيَتِك بالكسر وقِدْيَتِك أَي خذ فيما كنت فيه ولا تَعْدِل عنه وقال كذا أَخبرني أَبو بكر عن شمر وقيده في كتابه المسموع من شمر خذ في هِدْيَتِك وقِدْيَتِك أَي خذ فيما كنت فيه بالقاف ونَظَرَ فلان هِدْيةَ أَمرِه أَي جِهةَ أَمرِه وضلَّ هِدْيَتَه وهُدْيَتَه أَي لوَجْهِه قال عمرو بن أَحمر الباهليّ نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه لمَّا اخْتَلَلْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ أَي ترَك وجهَه الذي كان يُرِيدُه وسقَط لما أَنْ صَرَعْتُه وضلَّ الموضعَ الذي كان يَقْصِدُ له برَوْقِه من الدَّهَش ويقال فلان يَذْهَب على هِدْيَتِه أِي على قَصْدِه ويقال هَدَيْتُ أَي قصدْتُ وهو على مُهَيْدِيَتِه أَي حاله حكاها ثعلب ولا مكبر لها ولك هُدَيّا هذه الفَعْلةِ أَي مِثلُها ولك عندي هُدَيَّاها أَي مثلُها ورمى بسهم ثم رمى بآخرَ هُدَيَّاهُ أَي مثلِه أَو قَصْدَه ابن شميل اسْتَبَقَ رجلان فلما سبق أَحدُهما صاحبَه تَبالحا فقال له المَسْبُوق لم تَسْبِقْني فقال السابقُ فأَنت على هُدَيَّاها أَي أُعاوِدُك ثانيةً وأَنت على بُدْأَتِكَ أَي أُعاوِدك وتبالحا وتَجاحَدا وقال فَعل به هُدَيَّاها أَي مِثلَها وفلان يَهْدي هَدْيَ فلان يفعل مثل فعله ويَسِير سِيرَته وفي الحديث واهْدُوا بهَدْي عَمَّارٍ أَي سِيرُوا بسِيرَتِه وتَهَيَّأُوا بهَيْئَتِه وما أَحسن هَدْيَه أَي سَمْتَه وسكونه وفلان حسَنُ الهَدْي والهِدْيةِ أَي الطريقة والسِّيرة وما أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ وهَدْيَه أَيضاً بالفتح أَي سِيرَته والجمع هَدْيٌ مثل تَمْرة وتَمْرٍ وما أَشبه هَدْيَه بهَدْي فلان أَي سَمْتَه أَبو عدنان فلان حَسَنُ الهَدْي وهو حُسْنُ المذهب في أُموره كلها وقال زيادةُ بن زيد العدوي ويُخْبِرُني عن غائبِ المَرْءِ هَدْيُه كفى الهَدْيُ عما غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرا وهَدى هَدْيَ فلان أَي سارَ سَيْره الفراء يقال ليس لهذا الأَمر هِدْيةٌ ولا قِبْلةٌ ولا دِبْرةٌ ولا وِجْهةٌ وفي حديث عبد الله بن مسعود إِن أَحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ أَي أَحسَنَ الطريقِ والهِداية والطريقة والنحو والهيئة وفي حديثه الآخر كنا نَنْظُر إِلى هَدْيهِ ودَلِّه أَبو عبيد وأَحدهما قريب المعنى من الآخر وقال عِمْرانُ بنِ حطَّانَ وما كُنتُ في هَدْيٍ عليَّ غَضاضةٌ وما كُنْتُ في مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ
( * قوله « في مخزته » الذي في التهذيب من مخزاته )
وفي الحديث الهَدْيُ الصالح والسَّمْتُ الصالِحُ جزء من خمسة وعشرين جُزءاً من النبوَّة ابن الأَثير الهَدْيُ السِّيرةُ والهَيْئة والطريقة ومعنى الحديث أَن هذه الحالَ من شمائل الأَنبياء من جملة خصالهم وأَنها جُزْء معلوم من أَجْزاء أَفْعالهم وليس المعنى أَن النبوّة تتجزأ ولا أَنَ من جمع هذه الخِلال كان فيه جزء من النُّبُوّة فإِن النبوّةَ غير مُكْتَسبة ولا مُجْتَلَبةٍ بالأَسباب وإِنما هي كرامةٌ من الله تعالى ويجوز أَن يكون أَراد بالنبوّة ما جاءت به النبوّة ودعت إِليه وتَخْصيصُ هذا العدد ما يستأْثر النبي صلى الله عليه وسلم بمعرفته وكلُّ متقدِّم هادٍ والهادي العُنُقُ لتقدّمه قال المفضل النُّكْري جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابي وهادِيها كأَنْ جِذْعٌ سَحُوقُ والجمع هَوادٍ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه بَعَثَ إِلى ضُباعةَ وذَبَحت شاةً فطَلَب منها فقالت ما بَقِيَ منها إِلا الرَّقَبَةُ فبَعَثَ إِليها أَن أَرْسِلي بها فإِنها هادِةُ الشايةِ والهادِيةُ والهادي العنُقُ لأَنها تَتَقَدَّم على البدَن ولأَنها تَهْدي الجَسَد الأَصمعي الهادِيةُ من كل شيء أَوَّلُه وما تقَدَّمَ منه ولهذا قيل أَقْبَلَتْ هَوادي الخيلِ إِذا بَدَتْ أَعْناقُها وفي الحديث طَلَعَتْ هَوادي الخيل يعني أَوائِلَها وهَوادي الليل أَوائله لتقدمها كتقدُّم الأَعناق قال سُكَيْن بن نَضْرةَ البَجَليّ دَفَعْتُ بِكَفِّي الليلَ عنه وقد بَدَتْ هَوادي ظَلامِ الليلِ فالظُّلُّ غامِرُهُ وهوادي الخيل أَعْناقُها لأَنها أَولُ شيء من أَجْسادِها وقد تكون الهوادي أَولَ رَعيل يَطْلُع منها لأَنها المُتَقَدِّمة ويقال

الصفحة 4640