قد هَدَت تَهْدي إِذا تَقَدَّمتْ وقال عَبيد يذكر الخيل وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوابِساً تَهْدي أَوائلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ أَي يَتَقَدَّمُهن وقال الأَعشى وذكر عَشاه وأَنَّ عَصاه تَهْدِيه إِذا كان هادي الفَتى في البلا دِ صَدْرَ القَناةِ أَطاع الأَمِيرا وقد يكون إِنما سَمَّى العَصا هادِياً لأَنه يُمْسِكها فهي تَهْديه تتقدَّمه وقد يكون من الهِدايةِ لأَنها تَدُلُّه على الطريق وكذلك الدليلُ يسمى هادِياً لأَنه يَتَقَدَّم القومَ ويتبعونه ويكون أَن يَهْدِيَهم للطريقِ وهادِياتُ الوَحْشِ أَوائلُها وهي هَوادِيها والهادِيةُ المتقدِّمة من الإِبل والهادِي الدليل لأَنه يَقْدُمُ القومَ وهَداه أَي تَقَدَّمه قال طرفة لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ به حيثُ تَهْدي ساقَه قَدَمُهْ وهادي السهمِ نَصْلُه وقول امرئ القيس كأَنَّ دِماء الهادِياتِ بنَحْرِه عُصارة حِنَّاءٍ بشَيْبٍ مُرَجَّلِ يعني به أَوائلَ الوَحْشِ ويقال هو يُهادِيه الشِّعرَ وهاداني فلان الشِّعرَ وهادَيْتُه أَي هاجاني وهاجَيْتُه والهَدِيَّةُ ما أَتْحَفْتَ به يقال أَهْدَيْتُ له وإِليه وفي التنزيل العزيز وإِني مُرْسِلة إِليهم بهَدِيَّةٍ قال الزجاج جاء في التفسير أَنها أَهْدَتْ إِلى سُلَيْمَانَ لَبِنة ذهب وقيل لَبِنَ ذهب في حرير فأَمر سليمان عليه السلام بلَبِنة الذهب فطُرحت تحت الدوابِّ حيث تَبولُ عليها وتَرُوت فصَغُر في أَعينهم ما جاؤُوا به وقد ذكر أَن الهدية كانت غير هذا إِلا أَن قول سليمان أَتُمِدُّونَنِي بمال ؟ يدل على أَن الهدية كانت مالاً والتَّهادِي أَن يُهْدي بعضُهم إِلى بعض وفي الحديث تَهادُوا تَحابُّوا والجمع هَدايا وهَداوَى وهي لغة أَهل المدينة وهَداوِي وهَداوٍ الأَخيرة عن ثعلب أَما هَدايا فعلى القياس أَصلها هَدائي ثم كُرهت الضمة على الياء فأُسكنت فقيل هَدائىْ ثم قلبت الياء أَلفاً استخفافاً لمكان الجمع فقيل هَداءا كما أَبدلوها في مَدارَى ولا حرف علة هناك إِلا الياء ثم كرهوا همزة بين أَلفين لأَن الهمزة بمنزلة الأَلف إِذ ليس حرف أَقرب إِليها منها فصوروها ثلاث همزات فأَبدلوا من الهمزة ياء لخفتها ولأَنه ليس حرف بعد الأَلف أَقرب إِلى الهمزة من الياء ولا سبيل إِلى الأَلف لاجتماع ثلاث أَلفات فلزمت الياء بدلاً ومن قال هَداوَى أَبدل الهمزة واواً لأَنهم قد يبدلونها منها كثيراً كبُوس وأُومِن هذا كله مذهب سيبويه قال ابن سيده وزِدْته أَنا إيضاحاً وأَما هَداوي فنادر وأَما هَداوٍ فعلى أَنهم حذفوا الياء من هَداوي حذفاً ثم عوض منها التنوين أَبو زيد الهَداوي لغة عُلْيا مَعَدٍّ وسُفْلاها الهَدايا ويقال أَهْدَى وهَدَّى بمعنًى ومنه أَقولُ لها هَدِّي ولا تَذْخَري لَحْمي
( * قوله « أقول لها إلخ » صدره كما في الاساس لقد علمت أم الاديبر أنني )
وأَهْدَى الهَدِيَّةَ إِهْداءً وهَدّاها والمِهْدى بالقصر وكسر الميم الإِناء الذي يُهْدَى فيه مثل الطَّبَقِ ونحوه قال مِهْداكَ أَلأَمُ مِهْدًى حِينَ تَنْسُبُه فُقَيْرةٌ أَو قَبيحُ العَضْدِ مَكْسُورُ ولا يقال للطَّبَقِ مِهْدًى إِلاَّ وفيه ما يُهْدَى وامرأَة مِهْداءٌ بالمد إِذا كانت تُهْدي لجاراتها وفي المحكم إِذا كانت كثيرة الإِهْداء قال الكميت وإِذا الخُرَّدُ اغْبَرَرْنَ مِنَ المَحْ لِ وصارَتْ مِهْداؤُهُنَّ عَفِيرا
( * قوله « اغبررن » كذا في الأصل والمحكم هنا ووقع في مادة ع ف ر اعتررن خطأ )
وكذلك الرجل مِهْداءٌ من عادته أَن يُهْدِيَ وفي الحديث مَنْ هَدَى زُقاقاً كان له مِثْلُ عِتْقِ رَقَبةٍ هو من هِدايةِ الطريقِ أَي من عَرَّف ضالاًّ أَو ضَرِيراً طَرِيقَه ويروى بتشديد الدال إما للمبالغة من الهِداية أَو من الهَدِيَّةِ أَي من تصدَّق بزُقاق من النخل وهو السِّكَّةُ والصَّفُّ من أَشجاره والهِداءُ أَن تجيءَ هذه بطعامِها وهذه بطعامها فتأْكُلا في موضع واحد والهَدِيُّ والهِدِيَّةُ العَرُوس قال أَبو ذؤيب برَقْمٍ ووَشْيٍ كما نَمْنَمَتْ بمِشْيَتِها المُزْدهاةُ الهَدِيّ والهِداء مصدر قولك هَدَى العَرُوسَ وهَدَى العروسَ إِلى بَعْلِها هِداء وأَهْداها واهْتَداها الأَخيرة عن أَبي علي وأَنشد كذَبْتُمْ وبَيتِ اللهِ لا تَهْتَدُونَها وقد هُدِيَتْ إِليه قال زهير فإِنْ تَكُنِ النِّساءُ مُخَبَّآتٍ فحُقَّ لكلِّ مُحْصِنةٍ هِداء ابن بُزُرْج واهْتَدَى الرجلُ امرأَتَه إِذا جَمَعَها إِليه وضَمَّها وهي مَهْدِيَّةٌ وهَدِيٌّ أَيضاً على فَعِيلٍ وأَنشد ابن بري أَلا يا دارَ عَبْلةَ بالطَّوِيّ كرَجْعِ الوَشْمِ في كَفِّ الهَدِيّ والهَدِيُّ الأَسيرُ قال المتلمس يذكر طَرفة ومَقْتل عَمرو بن هِند إِياه كطُرَيْفةَ بنِ العَبْدِ كان هَدِيَّهُمْ ضَرَبُوا صَمِيمَ قَذالِه بِمُهَنَّدِ قال وأَظن المرأَة إِنما سميت هَدِيًّا لأَنها كالأَسِير عند زوجها قال الشاعر كرجع الوشم في كف الهديّ قال ويجوز أَن يكون سميت هَدِيًّا