كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

لأَنها تُهْدَى إِلى زوجها فهي هَدِيٌّ فَعِيلٌ بمعنى مفعول والهَدْيُ ما أُهْدِيَ إِلى مكة من النَّعَم وفي التنزيل العزيز حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه وقرئ حتى يبلغ الهَدِيُّ مَحِلَّه بالتخفيف والتشديد الواحدة هَدْيةٌ وهَدِيَّةٌ قال ابن بري الذي قرأَه بالتشديد الأَعرج وشاهده قول الفرزدق حَلَفْتُ برَبِّ مَكَّةَ والمُصَلَّى وأَعْناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ وشاهد الهَدِيَّةِ قولُ ساعدةَ بن جُؤَيَّة إني وأَيْدِيهم وكلّ هَدِيَّة مما تَثِجُّ له تَرائِبُ تَثْعَبُ وقال ثعلب الهَدْيُ بالتخفيف لغة أَهل الحجاز والهَدِيُّ بالتثقيل على فَعِيل لغة بني تميم وسُفْلى قيس وقد قرئ بالوجهين جميعاً حتى يَبْلُغَ الهَدي محله ويقال مالي هَدْيٌ إِن كان كذا وهي يمين وأَهْدَيْتُ الهَدْيَ إِلى بيت اللهِ إِهْداء وعليه هَدْيةٌ أَي بَدَنة الليث وغيره ما يُهْدى إِلى مكة من النَّعَم وغيره من مال أَو متاعٍ فهو هَدْيٌ وهَدِيٌّ والعرب تسمي الإِبل هَدِيًّا ويقولون كم هَدِيُّ بني فلان يعنون الإِبل سميت هَدِيّاً لأنها تُهْدَى إِلى البيت غيره وفي حديث طَهْفةَ في صِفة السَّنةِ هَلَكَ الهَدِيُّ ومات الوَديُّ الهَدِيُّ بالتشديد كالهَدْي بالتخفيف وهو ما يُهْدى إِلى البَيْتِ الحَرام من النعم لتُنْحَر فأُطلق على جميع الإِبل وإِن لم تكن هَدِيّاً تسمية للشيء ببعضه أَراد هَلَكَتِ الإِبل ويَبِسَتِ النَّخِيل وفي حديث الجمعة فكأَنَّما أَهْدى دَجاجةً وكأَنما أَهْدى بَيْضةً الدَّجاجةُ والبَيضةُ ليستا من الهَدْيِ وإِنما هو من الإِبل والبقر وفي الغنم خلاف فهو محمول على حكم ما تُقدَّمه من الكلام لأَنه لما قال أَهْدى بدنةً وأَهْدى بقرةً وشاة أَتْبَعه بالدَّجاجة والبيضة كما تقول أَكلت طَعاماً وشَراباً والأَكل يختص بالطعام دون الشراب ومثله قول الشاعر مُتَقَلِّداً سَيفاً ورُمْحاً والتَّقَلُّدُ بالسيف دون الرمح وفلانٌ هَدْيُ بني فلان وهَدِيُّهمْ أَي جارُهم يَحرم عليهم منه ما يَحْرُم من الهَدْي وقيل الهَدْيُ والهَدِيُّ الرجل ذو الحرمة يأْتي القوم يَسْتَجِير بهم أَو يأْخذ منهم عَهْداً فهو ما لم يُجَرْ أَو يأْخذِ العهدَ هَدِيٌّ فإِذا أَخَذ العهدَ منهم فهو حينئذ جارٌ لهم قال زهير فلَمْ أَرَ مَعْشَراً أَسَرُوا هِدِيّاً ولمْ أَرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَباءُ وقال الأَصمعي في تفسير هذا البيت هو الرَّجل الذي له حُرمة كحُرمة هَدِيِّ البيت ويُسْتَباء من البَواء أَي القَوَدِ أَي أَتاهم يَسْتَجير بهم فقَتلُوه برجل منهم وقال غيره في قِرْواشٍ هَدِيُّكُمُ خَيْرٌ أَباً مِنْ أَبِيكُمُ أَبَرُّ وأُوْفى بالجِوارِ وأَحْمَدُ ورجل هِدانٌ وهِداءٌ للثَّقِيل الوَخْمِ قال الأَصمعي لا أَدري أَيّهما سمعت أَكثر قال الراعي هِداءٌ أَخُو وَطْبٍ وصاحِبُ عُلْبةٍ يَرى المَجْدَ أَن يَلْقى خِلاءً وأَمْرُعا
( * قوله « خلاء » ضبط في الأصل والتهذيب بكسر الخاء )
ابن سيده الهِداء الرجل الضعيف البَليد والهَدْيُ السُّكون قال الأَخطل وما هَدى هَدْيَ مَهْزُومٍ وما نَكَلا يقول لم يُسْرِعْ إِسْراعَ المُنْهَزم ولكن على سكون وهَدْيٍ حَسَنٍ والتَّهادي مَشْيُ النِّساء والإِبل الثِّقال وهو مشي في تَمايُل وسكون وجاء فلان يُهادَى بين اثنين إِذا كان يمشي بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتَمايُله وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي مات فيه يُهادى بين رَجُلَيْن أَبو عبيد معناه أَنه كان يمشي بينهما يعتمد عليهما من ضَعْفِه وتَمايُلِه وكذلك كلُّ مَن فعل بأَحد فهو يُهاديه قال ذو الرمة يُهادينَ جَمَّاء المَرافِقِ وَعْثةً كَلِيلةَ جَحْمِ الكَعْبِ رَيَّا المُخَلْخَلِ وإِذا فَعلت ذلك المرأَة وتَمايَلَتْ في مِشْيتها من غير أَن يُماشِيها أَحد قيل تَهادى قال الأَعشى إِذا ما تأَتَّى تُريدُ القِيام تَهادى كما قد رأَيتَ البَهِيرا وجئتُكَ بَعْدَ هَدْءٍ مِن الليلِ وهَدِيٍّ لغة في هَدْءٍ الأَخيرة عن ثعلب والهادي الراكِسُ وهو الثَّوْرُ في وسط البَيْدَر يَدُور عليه الثِّيرانُ في الدِّراسة وقول أَبي ذؤيب فما فَضْلةٌ من أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها مُذَكَّرةٌ عنْسٌ كهادِيةِ الضَّحْلِ أَراد بهادِيةِ الضَّحْلِ أَتانَ الضَّحْلِ وهي الصخرة المَلْساء والهادِيةُ الصخرة النابتةُ في الماء ( هذأ ) هَذَأَه بالسيف وغيره يَهْذَؤُه هَذْءاً قَطَعَه قَطْعاً أَوْحَى من الهَذِّ وسَيْفٌ هَذَّاءٌ قاطِعٌ وهَذَأَ العَدُوَّ هَذْءاً أَبارَهم وأَفناهم وهَذَأَ الكلامَ إِذا أَكثر منه في خَطَإِ وهَذَأَه بلسانه هَذْءاً آذاه وأَسْمَعَه ما يَكْرَه وتَهَذَّأَتِ القَرْحةُ تَهَذُّؤاً وتَذَيَّأَتْ تَذَيُّؤاً فَسَدَتْ وتَقَطَّعَت وهَذَأْتُ اللحم بالسِّكِّين هَذْءاً إِذا قَطَعْتَه به( هذب ) التَّهْذيبُ كالتَّنْقِيةِ هَذَبَ الشيءَ يَهْذِبُه هَذْباً وهَذَّبه نَقَّاه وأَخْلصه وقيل أَصْلَحه وقال أَبو حنيفة التَّهْذيبُ في القِدْحِ العَملُ الثاني والتَّشْذيبُ الأَوَّل وهو مذكور في موضعه والمُهَذَّبُ من الرجال المُخَلَّصُ النَّقِيُّ

الصفحة 4642