كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

هَذى في منْطِقه يَهْذي ويَهْذُو وهَذَوْتُ بالسيف مثل هَذَذْتُ وأَما هذا وهذان فالهاء في هذا تنبيه وذا إِشارة إِلى شيءٍ حاضر والأَصل ذا ضم إِليها ها وقد تقدم ( هرأ ) هَرَأَ في مَنْطِقِه يَهْرَأُ هَرْءاً أَكثر وقيل أَكثر في خَطَإٍ أَو قال الخَنا والقَبِيحَ والهُراءُ ممدود مهموز المَنْطِقُ الكَثِيرُ وقيل المَنْطِقُ الفاسِدُ الذي لا نِظامَ له وقَوْلُ ذي الرُّمَّة
لَها بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَواشِي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ
[ ص 182 ] يحتملهما جميعاً وأَهْرَأَ الكلامَ إِذا أَكثر ولم يُصِب المَعْنَى وإِنَّ مَنْطِقَه لغيرُ هُراءٍ ورَجُلٌ هُراءٌ كثير الكلام وأَنشد ابن الأَعرابي شَمَرْدَلٍ غَيْرِ هُراءٍ مَيْلَقِ وامْرأَةٌ هُراءة وقوم هُراؤُون وهَرَأَه البَرْدُ يَهْرَؤُه هَرْءاً وهَراءة وأَهْرَأَه اشْتَدَّ عليه حتى كاد يَقْتُلُه أَو قَتَلَه وأَهْرَأَنا القُرُّ أَي قَتَلَنا وأَهْرَأَ فلان فلاناً إِذا قَتَلَه وهَرِئَ المالُ وهَرِئَ القومُ بالفتح فَهُم مَهْرُوءُونَ قال ابن بري الذي حكاه أَبو عبيد عن الكسائي هُرِئَ القوم بضم الهاءِ فَهم مَهْرُوءُونَ إِذا قَتَلَهم البَرْدُ أَو الحَرُّ قال وهذا هو الصحيح لأَن قوله مَهْرُوءُونَ إِنما يكون جارياً على هُرِئَ قال ابن مقبل في المَهْرُوءِ من هَرَأَه البَرْدُ يَرْثِي عُثمانَ بن
عَفَّانَ رضي اللّه تعالى عنه
نَعاءٌ لِفَضْلِ العِلْمِ والحِلْمِ والتُّقَى ... ومَأْوَى اليَتامَى الغُبْرِ أَسْنَوْا فأَجدَبُوا
ومَلْجَإِ مَهْرُوئِينَ يُلْفَى به الحَيا ... إِذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هو الأُمُّ والأَبُ
قال ابن بري ذكره الجوهري ومَلْجَأُ مَهْرُوئين وصوابه ومَلْجَإِ بالكسر معطوف على ما قبله وكَحْلُ اسمٌ عَلَمٌ للسَّنةِ المُجْدِبة وعَنَى بالحَيا الغَيْثَ والخِصْبَ قال أَبو حنيفة المَهْرُوءُ الذي قد أَنْضَجَه البَرْدُ وهَرَأَ البَرْدُ الماشِيَةَ فَتَهرَّأَتْ كسَرَها فتَكَسَّرَت وقِرَّةٌ لها هَرِيئةٌ على فَعِيلة يُصِيبُ الناسَ والمالَ منها ضُرٌّ وسَقَطٌ أَي مَوْتٌ وقد هُرِئَ القومُ والمالُ والهريئة أَيضاً الوقت الذي يُصِيبهم فيه البَرْدُ والهَرِيئةُ الوقت الذي يَشْتَدُّ فيه البَرْدُ وأَهْرَأْنا في الرَّواحِ أَي أَبْرَدْنا وذلك بالعشيِّ وخصَّ بعضُهم به رَواحَ القَيْظ وأَنشد لإِهابِ بن عُمَيْرٍ يَصِفُ حُمُراً
حتَّى إِذا أَهْرَأْنَ للأَصائِلِ ( 1 ) ... وفَارَقَتْها بُلَّةُ الأَوابِلِ
( 1 قوله « للأصائل » بلام الجر رواية ابن سيده ورواية الجوهري بالأصائل بالباء )
قال أَهْرَأْنَ للأَصائِلِ دَخَلْنَ في الأَصائِلِ يقول سِرْنَ في
بَرْدِ الرَّواحِ إِلى الماءِ وبُلَّةُ الأَوابِلِ بُلَّةُ الرُّطْبِ والأَوابِلُ التي أَبَلَتْ بالمكانِ أَي لَزِمَتْه وقيل هي التي جَزَأَتْ بالرُّطْبِ عن الماءِ وأَهْرِئْ عنك من الظَّهِيرَةِ أَي أَقِمْ حتى يسكن حَرُّ النهار ويَبْرُدَ وأَهْرَأَ الرَّجُلَ قَتَله وهَرَأَ اللحمَ هَرْءاً وهَرَّأَه وأَهْرَأَه أَنْضَجَه فَتَهَرَّأَ حتى سَقَطَ من العظم وهو لَحْمٌ هَرِيءٌ وأَهْرَأَ لَحْمَه إهْرَاءً إِذا طَبَخَه حتى يَتَفَسَّخَ والمُهَرَّأُ والمُهَرَّدُ المُنْضَجُ من اللحم وهَرَأَتِ الرِّيحُ اشْتَدَّ بَرْدُها الأَصمعي يقال في صغار النخل أَوَّلَ ما يُقْلَعُ شيءٌ منها من أُمِّه فهو الجَثِيثُ والوَدِيُّ والهِرَاءُ والفَسِيل والهِراءُ [ ص 183 ] فَسِيلُ النخل قال
أَبَعْدَ عَطِيَّتِي أَلْفاً جَمِيعاً ... مِنَ المَرْجُوِّ ثاقِبةَ الهِراءِ
أَنشده أَبو حنيفة قال ومعنى قوله ثاقِبةَ الهِراءِ أَنّ النخل إِذا اسْتَفْحَل ثُقِبَ في أُصُوله والهُرَاءُ ( 1 )
( 1 قوله « والهراء اسم إلخ » ضبط الهراء في المحكم بالضم وبه في النهاية أيضاً في ه ر ي من المعتل ولذلك ضبط الحديث في تلك المادة بالضم فانظره مع عطف القاموس له هنا على المكسور ) اسم شَيْطانٍ مُوَكَّل بِقَبِيح الأَحْلام
( هرب ) الهَرَبُ الفِرارُ هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً فَرَّ يَكونُ ذلك للإِنسان وغيره من أَنواع الحيوان وأَهْرَبَ جَدَّ في الذَّهابِ مَذْعُوراً وقيل هو إِذا جَدَّ في الذهاب مَذْعُوراً أَو غيرَ مَذْعور وقال اللحياني يكون ذلك للفَرَس وغيره مما يَعْدُو وهَرَّبَ غيرَه تَهْريباً وقال مرَّة جاءَ مُهْرِباً أَي جادّاً في الأَمْرِ وقيل جاءَ مُهْرِباً إِذا أَتاك هارِباً فَزِعاً وفلانٌ لنا مَهْرَبٌ وأَهْرَبَ الرجلُ إِذا أَبْعَدَ في الأَرض وأَهْرَبَ فلانٌ فلاناً إِذا اضْطَرَّه إِلى الهَرَبِ ويقال هَرَبَ من الوَتِدِ نِصْفُه في الأَرض أَي غابَ قال أَبو وَجْزَةَ
ومُجْنَأً كإِزاءِ الحَوْضِ مُنْثَلِماً ... ورُمَّةً نَشِبَتْ في هارِبِ الوَتِدِ ( 2 )
( 2 قوله « ومجنأ » أي نؤياً اه تكملة )
وساحَ فلان في الأَرضِ وهَرَبَ فيها قال وقال بعضهم أَهْرَبَ فلانٌ أَي أَغْرَقَ في الأَمْر
الأَصمعي في نفي المال ما لَه هارِبٌ ولا قارِبٌ أَي صادرٌ عن الماءِ ولا وارِد وقال اللحياني معناه ما له شيءٌ وما له قَوْمٌ قال ومثله ما له سَعْنةٌ ولا مَعْنَةٌ وقال ابن الأَعرابي الهارِبُ الذي صَدَر عن الماءِ قال والقارِبُ الذي يَطْلُبُ الماءَ وقال الأَصمعي في قولهم ما لَه هارِبٌ ولا قارِبٌ معناه ليس له أَحَدٌ يَهْرُبُ منه ولا أَحدٌ يَقْرُبُ منه أَي فليس هو بشيءٍ وقيل معناه ما لَه بَعِيرٌ يَصْدُرُ عن الماءِ ولا بَعِيرٌ يَقْرُبُ الماءَ وفي الحديث قال له رجل

الصفحة 4646