لحَنِيفةِ النَّعَمِ وقد جاء معه بيَتيمٍ يَعْرِضُه عليه وكان قد قارَبَ الاحتِلامَ ورآه نائماً فقال لعَظُمَت هذه هِراوةُ يَتيمٍ أَي شَخْصُه وجُثَّتُه شبَّهه بالهِراوة وهي العَصا كأَنه حِينَ رآه عظيم الجُثّة اسْتَبْعَدَ أَن يقال له يتيم لأَنّ اليُتْم في الصِّغَر والهُرْيُ بيت كبير ضَخْم يُجْمَع فيه طَعام السُّلْطانِ والجمع أَهْراء قال الأَزهريّ ولا أَدرِي أَعربي هو أَم دخيل وهَراةُ مَوضِعٌ النسب إِليه هَرَوِيٌّ قلبت الياء واواً كراهية توالي الياءَات قال ابن سيده وإِنما قضينا على أَنّ لام هراة ياء لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً وإِذا وقفت عليها وقفت بالهاء وإِنما قيل مُعاذ الهَرّاء لأَنه كان يَبِيع الثيابَ الهَرَوِيّة فَعُرِفَ بها ولُقِّب بها قال شاعر من أَهل هَراةَ لما افتتحها عبد الله بن خازم سنة ؟ ؟ عاوِدْ هَراةَ وإِنْ مَعْمُورُها خَرِبا وأَسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إِذا طَرِبا وارْجِعْ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الخَنْدَقَيْنَ تَرَى رُزءاً جَليلاً وأَمْراً مُفْظِعاً عَجَبا هاماً تَزَقَّى وأَوْصالاً مُفَرَّقةً ومَنْزِلاً مُقْفِراً مِنْ أَهْلِه خَرِبا لا تَأْمَنَنْ حَدَثاً قَيْسٌ وقد ظَلَمَتْ إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ في تَصْرِيفه عُقَبا مُقَتَّلُون وقَتّالونَ قد عَلِمُوا أَنَّا كذلِك نَلْقَى الحَرْبَ والحَرَبا وهَرَّى فلان عِمامته تَهْرِيةً إذا صَفَّرها وقوله أَنشده ابن الأَعرابي رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ بَعْدَما أَراك زماناً فاصِعاً لا تَعَصَّبُ وفي التهذيب حاسِراً لا تَعَصَّبُ معناه جعلتها هَرَوِية وقيل صَبَغْتَها وصفَّرتها ولم يسمع بذلك إِلا في هذا الشعر وكانت ساداتُ العرب تَلْبَسُ العمَائم الصُّفر وكانت تُحمَل من هَراةَ مَصْبوغةً فقيل لمن لَبِسَ عمامة صفراء قد هَرَّى عِمامته يريد أَن السيد هو الذي يتَعمَّم بالعِمامة الصفراء دون غيره وقال ابن قتيبة هَرَّيت العِمامة لبستها صَفْراء ابن الأَعرابي ثوب مُهَرًّى إِذا صبغ بالصَّبِيب وهو ماء ورق السمسم ومُهَرًّى أَيضاً إِذا كان مصبوغاً كلون المِشْمِش والسِّمسم ابن الأَعرابي هاراه إِذا طانَزَه وراهاه إِذا حامَقَه والهِراوةُ فَرس الرَّيان بن حُوَيْصٍ قال ابن بري قال أَبو سعيد السيرافي عند قول سيبويه عَزَبٌ وأَعْزابٌ في باب تكسير صفة الثلاثي كان لعبد القيس فرس يقال لها هِراوةُ الأَعْزاب يركبها العَزَبُ ويَغْزُو عليها فإِذا تأَهَّل أَعْطَوْها عَزَباً آخر ولهذا يقول لبيد يَهْدِي أَوائِلَهُنّ كُلُّ طِمِرَّةٍ جَرْداء مِثْلِ هِراوةِ الأَعْزابِ قال ابن بري انقضى كلام أَبي سعيد قال والبيت لعامر بن الطفيل لا للبيد وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة قال وفي حديث أَبي سلمة أَنه عليه السلام قال ذاك الهُراء شيطان وُكِّل بالنُّفوس قيل لم يسمع الهُراء أَنه شيطان إِلا في هذا الحديث قال والهُراء في اللغة السَّمْحُ الجَوادُ والهَذَيانُ والله أَعلم
( هزأ ) الهُزْءُ والهُزُؤُ السُّخْرِيةُ هُزِئَ به ومنه وهَزَأَ يَهْزَأُ فيهما هُزْءاً وهُزُؤاً ومَهْزَأَةً وتَهَزَّأَ واسْتَهْزَأَ به سَخِرَ وقوله تعالى إِنما نَحْنُ مُسْتَهْزِئون اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بهم قال الزجاج القِراءة الجَيِّدة على التحقيق فإِذا خَفَّفْتَ الهمزة جَعَلْتَ الهمزةَ بين الواو والهمزة فقلت مُسْتَهْزِئون فهذا الاختيار بعد التحقيق ويجوز أَن يُبدل منها ياءٌ فَتُقْرَأَ مُسْتَهْزِيُون فأَما مُسْتَهْزُونَ فضعيف لا وَجْهَ له إِلا شاذا على قول من أَبدل الهمزة ياءً فقال في اسْتَهْزَأْتُ اسْتَهْزَيْتُ فيجب على اسْتَهْزَيْتُ مُسْتَهْزُونَ وقال فيه أَوجه من الجَواب قيل معنى اسْتِهْزَاءِ اللّه بهم أَن أَظهر لهم من أَحْكامه في الدنيا خَلافَ ما لهم في الآخرةِ كما أَظْهَرُوا للمسلمين في الدنيا خِلافَ ما أَسَرُّوا ويجوز أَن يكون اسْتِهْزَاؤُه بهم أَخْذَه إِيَّاهم من حَيْثُ لا يَعْلَمُون كما قال عزّ من قائل سَنَسْتَدْرِجُهم مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُون ويجوز وهو الوجه المختار عند أَهل اللغة أَن يكون معنى يَسْتَهْزِئُ بهم يُجازِيهم على هُزُئِهم بالعَذاب فسمي جَزاءُ الذَّنْب باسمه كما قال تعالى وجزاءُ سَيِّئةٍ سَيِّئةٌ مِثلُها فالثانية ليست بِسَيِّئة في الحقيقة إِنما سميت سيئة لازْدِواجِ الكلام فهذه ثلاثة أَوجه ورجلٌ هُزَأَةٌ بالتحريك يَهْزَأُ بالناس وهُزْأَةٌ بالتسكين يُهْزَأُ به وقيل يُهْزَأُ منه قال يونس إِذا قال الرجلُ هَزِئتُ منك فقد أَخْطأَ إِنما هو هَزِئتُ بك وقال أَبو عمرو يقال سَخِرْتُ منك ولا يقال سَخِرْتُ بك وهَزَأَ الشيءَ يَهْزَؤُه هَزْءاً كَسَره قال يَصِفُ دِرْعاً
لهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً ... وتَهْزَأُ بالمَعابِلِ والقِطاعِ
عُكَنُ الدِّرْعِ ما تَثَنَّى منها والباءُ في قوله بالمَعابِل زائدة هذا قول أَهل اللغة قال ابن سيده وهو عندي خطأٌ إِنما تَهْزَأُ ههنا من الهُزْءِ الذي هو السُّخْرِيُّ كأَنَّ هذه