ويروى والهَضَبُ وهو جمع هاضِبٍ مثل تابعٍ وتَبَعٍ وباعدٍ وبَعَدٍ وهي الأُهْضُوبةُ الجوهري والأَهاضِيبُ واحدُها هِضابٌ وواحدُ الهِضابِ هَضْبٌ وهي جَلَباتُ القَطْرِ بَعْدَ القَطْرِ وتقول أَصابتهم أُهْضوبةٌ من المطر والجمع الأَهاضِيبُ وهَضَبَتْهم السماءُ أَي مَطَرَتْهم وفي حديث لَقِيطٍ فأَرْسِل السماء بهَضْبٍ أَي مَطَرٍ ويُجْمَع على أَهْضابٍ ثم أَهاضِيبَ كقَوْلٍ وأَقْوالٍ وأَقاويلَ ومنه حديث عليّ عليه السلام تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَرَ أَهاضِيبِه وفي وصف بني تميم هَضْبةٌ حَمْراءُ قال ابن الأَثير قيل أَراد بالهَضْبَة المَطْرةَ الكثيرة القَطر وقيل أَراد به الرابيةَ وهَضَبَتِ السماءُ دامَ مَطَرُها أَياماً لا يُقْلِعُ وهَضَبَتْهُم بلَّتْهم بَلَلاً شديداً وقال أَبو الهيثم الهَضْبَةُ دَفْعةٌ واحدة من مطر ثم تَسْكُن وكذلك جَرْية واحدةٌ وأَنشد للكُمَيْت يصف فَرَساً
مُخَيَّفٌ بعضُه وَرْدٌ وسائِرُهُ ... جَوْنٌ أَفانِينُ إِجْرِيَّاه لا هَضَبُ
وإِجْرِيَّاه جَرْيُه وعادَةُ جَرْيِهِ أَفانينُ أَي فُنُونٌ وأَلْوانٌ لا هَضَبُ لا لَوْنٌ واحِدٌ وهَضَبَ فلانٌ في الحديث إِذا انْدَفَعَ فيه فأَكثر قال الشاعر
لا أُكْثِرُ القَوْلَ فيما يَهْضِبُونَ به ... من الكلامِ قليلٌ منه يَكْفينِي
وهَضَبَ القومُ واهْتَضَبوا في الحديث خاضُوا فيه دُفْعةً بعد دُفْعةٍ وارْتَفَعَتْ أَصواتُهم يقال أَهْضِبُوا يا قَوْم أَي تَكَلَّموا وفي الحديث أَنَّ أَصحابَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا معه في سَفَر فعَرَّسوا ولم يَنْتبِهوا حتى طَلَعَتِ الشمسُ والنبيُّ صلى اللّه عليه وسلم نائم فقالوا أَهْضِبُوا معنى أَهْضِبُوا تَكَلَّمُوا وأَفِيضُوا في الحديث لكي يَنْتَبِهَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكلامهم يقال هَضَبَ في الحديث وأَهْضَبَ إِذا انْدَفَعَ فيه كَرِهُوا أَن يُوقِظُوه فأَرادوا أَن يَسْتَيْقِظَ بكلامهم ويقال اهْتَضَبَ إِذا فَعَلَ ذلك وقال الكُمَيْتُ يصف قَوْساً
في كَفِّه نَبْعةٌ مُوَتَّرَةٌ ... يَهْزِجُ إِنباضُها ويَهْتَضِبُ
أَي يُرِنُّ فيُسْمَعُ لرَنِينِه صَوْتٌ أَبو عمرو هَضَبَ وأَهْضَبَ وضَبَّ وأَضَبَّ كلُّه كلامٌ فيه جَهارةٌ وفي النوادر هَضَبَ القومُ وضَهَبُوا وهَلَبُوا وأَلَبُوا وحَطَبوا كلُّه الإِكْثارُ والإِسراعُ وقولُ أَبي صخر الهذلي
تَصابَيْتُ حتى الليلِ مِنهنَّ رَغْبَتي ... رَوانيَ في يَوْمٍ من اللَّهْوِ هاضِبِ
معناه كانوا قد هَضَبُوا في اللَّهْوِ قال وهذا لا يكون إِلا على النَّسَب أَي ذي هَضْبٍ ورجلٌ هَضْبةٌ أَي كثير الكلام والهَضْبُ الضَّخْمُ من الضِّبابِ وغيرها وسُرِقَ لأَعْرابيةٍ ضَبٌّ فحُكِمَ لها بضَبٍّ مثله فقالت ليس كَضَبِّي ضَبِّي ضَبٌّ هِضَبٌّ والهِضَبُّ الشديدُ الصُّلْبُ مثلُ الهِجَفِّ والهِضَبُّ من الخَيْل الكثيرُ العَرَق قال طرفة
منْ عَناجِيجَ ذُكُورٍ وُقُحٍ ... وهِضَبَّاتٍ إِذا ابْتَلَّ العُذَرْ
والوُقُح جمع وَقاحٍ للحافر الصُّلْب والعَناجِيجُ الجِيادُ من الخيل واحدُها عُنْجُوجٌ ( هضض ) الهَضُّ والهَضَضُ كسْر دُونَ الهَدِّ وفوق الرَّضِّ وقيل هو الكَسْرُ عامّةً هَضَّه يَهُضُّه هَضّاً أَي كسَره ودقَّه فانْهَضَّ وهو مَهْضُوض وهَضِيضٌ ومُنْهَضٌّ والهَضْهَضةُ كذلك إِلا أَنه في عَجَلةٍ والهَضّ في مُهْلةٍ جعلوا ذلك كالمَدّ والترْجِيع في الأَصْوات واهْتَضَّه كسَره قال العجاج وكان ما اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجا تَرُدُّ عنها رأْسَها مُشَجَّجا واهْتَضَضْتُ نفسي لفلان إِذا اسْتَزَدْتَها له والهَضْهَضَةُ الفَحْل الذي يَهُضُّ أَعْناقَ الفُحول تقول هو يُهَضْهِضُ الأَعْناقَ وفَحْل هَضّاضٌ يَهُضُّ أَعناقَ الفُحول وقيل هو الذي يَصْرَع الرّجل والبعير ثم يُنْحِي عليه بكَلْكَلِه وقيل هَضْهَضَها والهَضَضُ التكسر أَبو زيد هَضَضْتُ الحجرَ وغيره هَضّاً إِذا كسرْته ودقَقْتَه وجاءت الإِبل تَهُضُّ السيْرَ هَضّاً إِذا أسرَعت يقال لشَدَّ ما هَضَّتْ وقال رَكّاضٌ الدُّبَيْري جاءت تَهُضُّ المَشْيَ أَيَّ هَضِّ يَدْفَعُ عنها بعضُها عن بَعْضِ قال ابن الأَعرابي يقول هي إِبل غَزِيراتٌ فتدْفع أَلبانُها عنها قطعَ رُؤوسِها كقوله حتى فَدَى أَعْناقَهُنّ المَخْضُ وهَضَّضَ إِذا دَقّ الأَرض برجليه دقّاً شديداً والهَضَّاء الجماعةُ من الناس والخيل وهي أَيضاً الكَتِيبةُ لأَنها تهُضُّ الأَشياء أَي تكسرها الأَصمعي الهَضَّاء بتشديد الضاد الجماعة من الناس قال الطرمّاحُ قد تجَاوَزْتُها بهَضّاء كالجِنّ ة يُخْفُون بعضَ قَرْعِ الوِفاضِ وهو فَعْلاء مثل الصحْراء حكاه ثعلب وأَنشد إِليه تَلْجَأُ الهَضّاءُ طُرّاً فليسَ بقائِلٍ هُجْراً لجارِ قال ابن بري البيت لأَبي دُواد يَرْثي أَبا بِجاد وصوابه هُجْراً لجادِي بالدال وأَول القصيد مصِيفُ الهَمِّ يَمْنَعُني رُقادي إِليَّ فقد تَجافى بي وِسادِي لفَقْدِ الأَرْيَحِيِّ أَبي بِجادِ أَبي الأَضْيافِ في السَّنة الجَمادِ