كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

الأُمم الهَوالِك فيكون جمع هالكة على القياس وإِنما جاز فوارس لأَنه مخصوص بالرجال فلا لبس فيه قال وصواب إنشاد البيت فأَيقنت أَني عند ذلك ثائر والهَلَكَة الهَلاكُ ومنه قولهم هي الهَلَكَة الهَلْكاءُ وهو توكيد لها كما يقال هَمَجٌ هامجٌ أبو عبيدة يقال وقع فلان في الهَلَكَةِ الهَلْكى والسَّوْأَة السَّوْأى وقوله عز وجل وجعلنا لمَهْلِكهِم مَوعِداً أي لوقت هِلاكِهم أجَلاً ومن قرأ لمَهْلَكِهم فمعناه لإهلاكهم وفي حديث أم زرع وهو إمامُ القَوْم في المَهالِك أرادت في الحروب وأنه لثِقَته بشجاعته يتقدَّم ولا يتخلف وقيل إنه لعلمه بالطُّرق يتقدَّم القومَ فيهديهم وهم على أثره واسْتَهْلَكَ المالَ أنفقه وأنفده أنشد سيبويه تقولُ إذا اسْتَهْلَكْتُ مالاً للَذَّةٍ فُكَيْهَةُ هَشَّيْءٌ بكَفَّيْكَ لائِقُ قال سيبويه يريد هل شيء فأدغم اللام في الشين وليس ذلك بواجب كوجوب إدغام الشم والشراب ولا جميعهم يدغم هل شيء وأهْلَكَ المالَ باعه في بعض أخبار هذيل أن حَبيباً الهُذَليّ قال لمَعْقِلِ ابن خُوَيْلِد ارجِعْ إلى قومك قال كيف أصنع بإيلي ؟ قال أهْلِكْها أي بعْها والمَهْلَكة والمَهلِكة والمَهْلُكة المَفازة لأنه يهلك فيها كثيراً ومفازة هالكةٌ من سَلَكها أي هالكة للسالكين وفي حديث التوبة وتَرْكُها مَهْلِكة أي موضع لهَلاكِ نفْسه وجمعها مَهالِكُ وتفتح لامها وتكسر أيضاً للمفازة والهَلَكُونُ الأَرض الجَدْبة وإن كان فيها ماء ابن بُزُرج يقال هذه أرض آرمَةٌ هَلَكُونٌ وأرض هَلَكون إذا لم يكن فيها شيء يقال هَلَكونُ نبات أرضين ويقال ترَكها آرِمَةً هَلَكِينَ إذا لم يصبها الغَيْثُ منذ دهر طويل يقال مررت بأرض هَلَكِينَ بفتح الهاء واللام
( * قوله « هَلَكينَ بفتح النون دون تنوين » هكذا في الأصل وفي القاموس أرضٌ هَلَكِينٌ وأرضٌ هَلكونٌ بتنوين الضمّ )
والهَلَكُ والهَلَكاتُ السِّنُونَ لأنها مهلكة عن ابن الأعرابي وأنشد لأسْودَ بن يَعْفُرَ قالت له أمُّ صَمْعا إذ تُؤَامِرُه ألا تَرَى لِذَوي الأَموالِ والهَلَكِ ؟ الواحدة هَلَكة بفتح اللام أيضاً والهَلاكُ الجَهْدُ المُهْلِكُ وهَلاكٌ مُهْتَلِكٌ على المبالغة قال رؤبة من السِّنينَ والهَلاكِ المِهْتَلِكْ ولأَذْهَبَنَّ فإما هُلْكٌ وإما مُلْكٌ والفتح فيهما لغة أي لأَذْهَبَنَّ فإما أن أهْلِكَ وإما أن أمْلِكَ وهالِكُ أهْلٍ الذي يَهْلِكُ في أهْله قال الأَعشى وهالِك أهْلٍ يَعودُونه وآخَرُ في قَفْزةٍ لم يُجَنْ قال ويكون وهالك أهلٍ الذي يُهْلِك أهْلَه والهَلَكُ جِيفَةُ الشيء الهالِك والهَلَكُ مَشْرَفَةُ المَهْواةِ من جَوِّ السُّكاكِ لأنها مَهْلَكة وقيل الهَلَكُ ما بين كل أرض إلى التي تحتها إلى الأرض السابعة وهو من ذلك فأما قول الشاعر الموتُ تأتي لميقاتٍ خَواطِفُه وليس يُعْجِزُهُ هَلْكٌ ولا لُوح فإنه سكن للضرورة وهو مذهب كوفي وقد حجر عليه سيبويه إلا في المكسور والمضموم وقيل الهَلَكُ ما بين أعلى الجبل وأسفله ثم يستعار لهواء ما بين كل شيئين وكله من الهَلاك وقيل الهَلَكُ المَهْواة بين الجبلين وأنشد لامرئ القيس أرى ناقَةَ القَيْسِ قد أصْبَحَتْ على الأَيْنِ ذاتَ هِبابٍ نِوارا رأتْ هَلَكاً بنِجاف الغَبِيط فكادَتْ تَجُدُّ الحُقِيّ الهِجارا ويروى تَجُدّ لذاك الهِجارا قوله هِباب نَشاط ونِواراً نِفاراً وتجدّ تقطع الحبل نُفوراً من المَهْواةِ والهِجار حبل يشدّ في رسغ البعير والهَلَكُ المَهْواة بين الجبلين وقال ذو الرمة يصف امرأة جَيْداء تَرى قُرْطَها في واضِحِ اللَّيتِ مُشْرِفاً على هَلَكٍ في نَفْنَفٍ يَتَطَوّحُ والهَلَكُ بالتحريك الشيء الذي يَهْوي ويسقُط والتَّهْلُكَةُ الهلاك وفي التنزيل العزيز ولا تُلْقوا بأيديكم إلى التَّهْلُكة وقيل التَّهْلُكة كل شيء تصير عاقبته إلى الهَلاك والتُّهْلُوك الهَلاك وأنشد بيت شَبيبٍ وسَبَّبَ الله له تُهْلوكا ووقع في وادي تُهْلِّكَ بضم التاء والهاء واللامُ مشددة وهو غير مصروف مثل تُخيبَ أي في الباطل والهلاك كأنهم سَمَّوْه بالفعل والاهْتِلاكُ والانْهِلاكُ رمي الإنسان بنفسه في تَهْلُكة والقَطاة تَهْتَلِكُ من خوف البازي أي ترمي بنفسها في المَهالك ويقال تَهْتَلِكُ تجتهد في طيرانها ويقال منه اهْتَلَكتِ القَطاةُ والمِهْتَلِكُ الذي ليس له همٌّ إلا أن يَتَضَيَّفه الناسُ يَظَلُّ نهارَه فإذا جاء الليل أسرعَ إلى من يَكْفُله خَوْفَ الهَلاكِ لا يتمالك دونَه قال أبو خِراشٍ إلى بَيْتِه يأوي الغريبُ إذا شَتا ومُهتَلِكٌ بالي الدَّريسَيْنِ عائِلُ والهُلاّكُ الصَّعاليك الذين يَنْتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوء حالهم وقيل الهُلاّك المُنْتَجِعون الذين قد ضلوا الطريق وكله من ذلك أنشد ثعلب

الصفحة 4687