كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

ويجوز فحَيَّهَلاً بالتنوين يجعل نكرة وأَما حَيَّهَلا بلا تنوين فإِنما يجوز في الوقف فأَما في الإِدراج فهي لغة رديئة قال ابن بري قد عرَّفت العرب حَيَّهَلْ وأَنشد فيه ثعلب وقد غَدَوْت قبل رَفْعِ الحَيَّهَلْ أَسوقُ نابَيْنِ وناباً مِلإِبِلْ وقال الحَيَّهَل الأَذان والنابانِ عَجُوزان وقد عُرِّف بالإِضافة أَيضاً في قول الآخر وهَيَّجَ الحَيَّ من دارٍ فظلَّ لهم يومٌ كثير تَنادِيه وحَيَّهَلُهْ قال وأَنشد الجوهري عجزه في آخر الفصل هَيْهاؤُه وحَيْهَلُهْ وقال أَبو حنيفة الحَيْهَل نبت من دِقّ الحَمْض واحدته حَيْهَلة سميت بذلك لسُرعة نباتها كما يقال في السرعة والحَثّ حَيَّهَل وأَنشد لحميد بن ثور بِمِيثٍ بَثاءٍ نَصِيفِيَّةٍ دَمِيثٍ بها الرِّمْثُ والحَيْهَلُ
( * قوله « بها الرمث والحيهل » هكذا ضبط في الأصل وضبط في القاموس في مادة حيهل بتشديد الياء وضم الهاء وسكون اللام وقال بعد ان ذكر الشطر الثاني نقل حركة اللام الى الهاء )
وأَما قول لبيد يذكر صاحِباً له في السفر كان أَمَرَه بالرَّحِيل يَتمارَى في الذي قلتُ له ولقد يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّهَلْ فإِنما سكنه للقافية وقد يقولون حَيَّ من غير أَن يقولو هَلْ من ذلك قولهم في الأَذان حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفَلاح إِنما هو دعاء إِلى الصَّلاةِ والفَلاحِ قال ابن أَحمر أَنْشَأْتُ أَسأَلهُ ما بالُ رُفْقَتِهِ حَيَّ الحُمولَ فإِنَّ الركْبَ قد ذهَبا قال أَنْشَأَ يسأَل غلامه كيف أَخذ الركب وحكى سيبويه عن أَبي الخطاب أَن بعض العرب يقول حَيَّهَلا الصلاة يصل بهَلا كما يوصل بعَلَى فيقال حَيَّهَلا الصلاة ومعناه ائتوا الصلاة واقربُوا من الصلاة وهَلُمُّوا إِلى الصلاة قال ابن بري الذي حكاه سيبويه عن أَبي الخطاب حَيَّهَلَ الصلاةَ بنصب الصلاة لا غير قال ومثله قولهم حَيَّهَلَ الثريدَ بالنصب لا غير وقد حَيْعَلَ المؤَذن كما يقال حَوْلَقَ وتَعَبْشَمَ مُرَكَّباً من كلمتين قال الشاعر أَلا رُبَّ طَيْفٍ منكِ باتَ مُعانِقي إِلى أَن دَعَا داعي الصَّباح فَحَيْعَلا وقال آخر أَقولُ لها ودمعُ العينِ جارٍ أَلمْ تُحْزِنْك حَيْعَلةُ المُنادِي ؟ وربما أَلحقوا به الكاف فقالوا حَيَّهَلَك كما يقال رُوَيْدَك والكاف للخطاب فقط ولا موضع لها من الإِعراب لأَنها ليست باسم قال أَبو عبيدة سمع أَبو مَهْدِيَّة الأَعرابي رجلاً يدعو بالفارسية رجلاً يقول له زُوذْ فقال ما يقول ؟ قلنا يقول عَجِّل فقال أَلا يقول حَيَّهَلك أَي هَلُمَّ وتَعَال وقول الشاعر هَيْهاؤه وحَيْهَلُهْ فإِنما جعله اسماً ولم يأْمر به أَحداً الأَزهري عن ثعلب أَنه قال حيهل أَي أَقبل إِليَّ وربما حذف فقيل هَلا إِليَّ وجعل أَبو الدقيش هَل التي للاستفهام اسماً فأَعربه وأَدخل عليه الأَلف واللام وذلك أَنه قال له الخليل هَلْ لك في زُبدٍ وتمر ؟ فقال أَبو الدقيش أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاهُ فجعله اسماً كما ترى وعرَّفه بالأَلف واللام وزاد في الاحتياط بأَن شدَّده غير مضطر لتتكمَّل له عدّةُ حروف الأُصول وهي الثلاثة وسمعه أَبو نُوَاس فتلاه فقال للفضل بن الربيع هَلْ لكَ والهَلُّ خِيَرْ فيمَنْ إِذا غِبْتَ حَضَرْ ؟ ويقال كلُّ حرف أَداة إِذا جعلت فيه أَلِفاً ولاماً صار اسمً فقوِّي وثقِّل كقوله إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناءُ قال الخليل إِذا جاءت الحروف الليِّنة في كلمة نحو لَوْ وأَشباهها ثقِّلت لأَن الحرف الليِّن خَوَّار أَجْوَف لا بدَّ له من حَشْوٍ يقوَّى به إِذا جُعل اسماً قال والحروف الصِّحاح القويَّة مستغنية بجُرُوسِها لا تحتاج إِلى حَشْو فنترك على حاله والذي حكاه الجوهري في حكاية أَبي الدقيش عن الخليل قال قلت لأَبي الدُّقيْش هل لك في ثريدةٍ كأَنَّ ودَكَها عُيُونُ الضَّيَاوِن ؟ فقال أَشدُّ الهَلِّ قال ابن بري قال ابن حمزة روى أَهل الضبط عن الخليل أَنه قال لأَبي الدقيش أَو غيره هل لك في تَمْرٍ وزُبْدٍ ؟ فقال أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاه وفي رواية أَنه قال له هل لك في الرُّطَب ؟ قال أَسْرعُ هَلٍّ وأَوْحاه وأَنشد هَلْ لك والهَلُّ خِيَرْ في ماجدٍ ثبْتِ الغَدَرْ ؟ وقال شَبيب بن عمرو الطائي هَلْ لك أَن تدخُل في جَهَنَّمِ ؟ قلتُ لها لا والجليلِ الأَعْظَمِ ما ليَ هَلٍّ ولا تكلُّمِ قال ابن سلامة سأَلت سيبويه عن قوله عز وجل فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فنفَعها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يونُسَ على أَي شيء نصب ؟ قال إِذا كان معنى إِلاَّ لكنّ نصب وقال الفراء في قراءة أُبيّ فهَلاَّ وفي مصحفنا فلولا قال ومعناها أَنهم لم يؤمنوا ثم استثنى قوم يونس بالنصب على الانقطاع مما قبله كأَنَّ قوم يونس كانوا منقطِعين من قوم غيره وقال الفراء أَيضاً لولا إِذا كانت مع الأَسماء فهي شرط وإِذا كانت مع الأَفعال فهي بمعنى هَلاَّ لَوْمٌ على ما مضى وتحضيضٌ على ما يأْتي وقال الزجاج في قوله تعالى لولا أَخَّرْتَني إِلى أَجلٍ قريب معناه هَلاَّ وهَلْ قد تكون بمعنى ما قالت ابنة الحُمارِس

الصفحة 4693