كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

شيءٍ ؟ فتقول لا فيقول إِني صائِمٌ قالت ثم أَتاني يوماً فقال هل من شيء ؟ قلت حَيْسَةٌ فقال هَلُمِّىها أَي هاتِيها أَعْطِينيها وقال الليث هَلُمَّ كلمةُ دَعْوةٍ إِلى شيءٍ الواحدُ والاثنان والجمع والتأْنيث والتذكير سواءٌ إلاَّ في لغة بني سَعْدٍ فإِنهم يحملونه على تصريف الفعل تقول هَلُمَّ هَلُمَّا هَلُمُّوا ونحو ذلك قال ابن السكيت قال وإِذا قال هَلُمَّ إِلى كذا قلت إِلامَ أَهَلُمُّ ؟ وإِذا قال لك هَلُمَّ كذا وكذا قلت لا أَهَلُمُّه بفتح الأَلف والهاء أَي لا أُعْطيكَه وروى أَبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليُذادَنَّ رجالٌ عن حَوْضي فأُناديهم أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ فيقال إِنهم قد بَدَّلوا فأَقول فسُحْقاً قال اللحياني ومن العرب من يقول هَلَمَّ فينصب اللام قال ومن قال هَلُمِّي وهَلُمُّوا فكذلك قال ابن سيده ولست من الأَخيرة على ثِقَةٍ وقد هَلْمَمْتُ فماذا وهَلْمَمْتُ بالرجل قلتُ له هَلُمَّ قال ابن جني هَلْمَمْتُ كصَعْرَرْتَ وشَملَلْتَ وأَصله قبْلُ غيرُ هذا إِنما هو أَوَّلُ ها للتنبيه لَحِقَت مثل اللام وخُلِطت ها بلُمَّ توكيداً للمعنى بشدة الاتصال فحذفت الأَلف لذلك ولأَنَّ لامَ لُمَّ في الأَصل ساكنةٌ أَلا ترى أَن تقديرها أَوَّلُ أُلْمَمْ وكذلك يقولها أَهل الحجاز ثم زال هذا كله بقولهم هَلْمَمْتُ فصارت كأَنها فَعْلَلْت من لفظ الهِلِمَّان وتنُوسِيَت حالُ التركيب وحكى اللحياني من كان عنده شيء فلْيُهَلِمَّه أَي فليُؤْتِه قال الأَزهري ورأَيت من العرب مَن يدعو الرجل إِلى طعامه فيقول هَلُمَّ لك ومثله قوله عز وجل هَيْتَ لك قال المبرَّد بنو تميم يجعلون هَلُمَّ فِعلاً صحيحاً ويجعلون الهاء زائدة فيقولون هَلُمَّ يا رجل وللاثنين هَلُمَّا وللجمع هَلُمُّوا وللنساء هَلْمُمْنَ لأَن المعنى الْمُمْنَ والهاء زائدة قال ومعنى هَلُمَّ زيداً هاتِ زيداً وقال ابن الأَنباري يقال للنساء هَلُمْنِ وهَلْمُمْنَ وحكى أَبو مرو عن العرب هَلُمِّينَ يا نِسوة قال والحجةُ لأَصحاب هذه اللغة أَن أَصل هَلُمَّ التصرفُ من أَمَمْتُ أَؤمُّ أَمّاً فَعمِلوا على الأَصل ولم يلتفتوا إِلى الزيادة وإِذا قال الرجل للرجل هَلُمَّ فأَراد أَن يقول لا أَفعل قال لا أُهَلِمُّ ولا أُهَلُمُّ ولا أُهَلَمُّ ولا أَهَلُمُّ قال ومعنى هَلُمَّ أَقْبِلْ وأَصله أُمَّ أَي اقصِدْ فضمّوا هل إِلى أُمَّ وجعلوهما حرفاً واحداً وأَزالوا أُمَّ عن التصريف وحوَّلوا ضمة همزة أُمَّ إِلى اللام وأَسقطوا الهمزة فاتصلت الميم باللام وهذا مذهب الفراء يقال للرجلين وللرجال وللمؤنث هَلُمَّ وُحِّدَ هَلُمَّ لأَنه مُزالٌ عن تصرُّف الفعل وشُبِّه بالأَدوات كقولهم صَهْ ومَهْ وإِيهٍ وإِيهاً وكل حرف من هذه لا يُثنَّى ولا يجمع ولا يؤنث قال وقد يوصل هَلُمَّ باللام فيقال هَلُمَّ لك وهَلُمَّ لكما كما قالوا هَيْت لك وإِذا أَدخلت عليه النون الثقيلة قلت هَلُمَّنَّ يا رجل وللمرأَة هَلُمِّنَّ بكسر الميم وفي التثنية هَلُمّان للمؤنث والمذكر جميعاً وهَلُمُّنَّ يا رجال بضم الميم وهَلْمُمْنانِّ يا نسوة وإِذا قيل لك هَلُمَّ إِلى كذا وكذا قلت إِلامَ أَهَلُمُّ مفتوحة الأَلف والهاء كأَنك قلت إِلامَ أَلُمُّ فترَكْتَ الهاء على ما كانت عليه وإِذا قيل هَلُمَّ كذا وكذا قلت لا أَهَلُمُّه أَي لا أُعطيه قال ابن بري حقُّ هذا أَن يذكر في فصل لَمَمَ لأَن الهاء زائدة وأَصله هالُمّ
( هلن ) الهِلْيَوْنُ نَبْتٌ( هلا ) هَلا زجر للخيل وقد يستعار للإِنسان قالت ليلى الأَخيلية وعَيَّرْتَني داءً بأُمِّكَ مثلُه وأَيُّ حَصانٍ لا يقالُ لها هَلَى ؟ قال ابن سيده وإِنما قضينا على أَن لام هلى ياء لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً وهذه الترجمة ذكرها الجوهري في باب الأَلف اللينة وقال إِنه باب مبني على أَلفات غير منقلبات من شيء وقد قال ابن سيده كما ترى إِنه قضي عليها أَنَّ لامها ياء والله أَعلم قال أَبو الحسن المدائني لما قال الجعدي لليلى الأَخيلية أَلا حَيِّيا لَيْلى وقُولا لها هَلا فقد رَكِبَتْ أَمْراً أَغْرَّ مُحَجَّلا قالت له تُعَيِّرُنا داءً بأُمِّكَ مِثْلُه وأَيُّ حَصانٍ لا يقالُ لها هَلا ؟ فغلبته قال وهَلا زجر يُزْجَر به الفرس الأَنثى إذا أُنزِي عليها الفحل لتَقِرَّ وتَسْكُن في حديث ابن مسعود إذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلاً بعُمر أَي أَقْبِل وأَسْرِعْ أَي فأَقْبِل بعمر وأَسْرِعْ قال وهي كلمتان جعلتا واحدة فَحيَّ بمعنى أَقبِل وهَلاَ بمعنى أَسْرِعْ وقيل بمعنى اسكُتْ عند ذكره حتى تَنْقَضيَ فضائله وفيها لغات وقد تقدم الحديث على ذلك أَبو عبيد يقال للخيل هي أَي أَقْبِلي
( * قوله « يقال للخيل هي أَي أقبلي » كذا بالأصل ) وهَلاَ أَي قِرِّي وأَرْحِي أَي توَسَّعِي وتَنَحَّيْ الجوهري هَلا زَجْرٌ للخيل أي تَوسَّعي وتَنَحَّيْ وللناقة أَيضاً وقال حتى حَدَوْناها بِهَيْدٍ وهَلا حتى يُرى أَسْفَلُها صارَ عَلا وهما زجران للناقة ويُسكَّن بها الإِناث عند دُنُوّ الفحل منها وأَما هَلاَّ بالتشديد

الصفحة 4695