كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

وكذلك امرأَة هُمَزَة لُمَزَةٌ لم تَلْحَق الهاءُ لتأْنيث الموصوف بما فيه وإِنما لحقت لإِعلام السامع أَن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية فجعل تأْنيث الصفة أَمارة لما أُريد من تأْنيث الغاية والمبالغة ابن الأَعرابي الهُمَّازُ العَيَّابُونَ في الغيب واللُّمَّازُ المغتابون بالحضرة ومنه قوله عز وجل ويلٌ لكل هُمَزة لمزة قال أَبو إِسحق الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويَغُضُّهم وأَنشد إِذا لَقِيتُك عن شَحْطٍ تُكاشِرُني وإِن تَغَيَّبْتُ كنتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ ابن الأَعرابي الهَمْزُ الغَضُّ والهَمْزُ الكَسْرُ والهَمْزُ العَيْبُ وروي عن أَبي العباس في قوله تعالى ويل لكل همزة لمزة قال هو المَشَّاءُ بالنميمة المُفَرِّقُ بين الجماعة المُغْري بين الأَحبة وهَمَزَ الشيطانُ الإِنسانَ هَمْزاً هَمَسَ في قلبه وَسْواساً وهَمَزاتُ الشيطان خَطَراتُه التي يُخْطِرُها بقلب الإِنسان وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه كان إِذا استفتح الصلاة قال اللهم إِني أَعوذ بك من الشيطان الرجيم من هَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه قيل يا رسول الله ما هَمْزه ونَفْثُه ونَفْخه ؟ قال أَما هَمْزُه فالمُوتَةُ وأَما نفثه فالشِّعْرُ وأَما نفخُه فالكِبْرُ قال أَبو عبيد المُوتَةُ الجُنُون قال وإِنما سماه هَمْزاً لأَنه جعله من النَّخْسِ والغمز وكلُّ شيء دفعته فقد هَمَزْتَهُ وقال الليث الهَمْز العَصْر يقال هَمَزْتُ رأْسَه وهمزتُ الجَوْز بكفِّي والهَمْزُ النخس والغمز والهَمْزُ الغِيبَة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم وقد هَمَزَ يَهْمِزُ فهو هَمَّاز وهُمَزَةٌ للمبالغة والهَمْزَة النُّقْرَة كالهَزْمَةِ وقيل هو المكان المنخسف عن كراع والهَمْزَةُ من الحروف معروفة وسميت الهَمْزَةَ لأَنها تُهْمَزُ فَتُهَتُّ فَتَنْهَمِزُ عن مخرجها يقال هو يَهُتُّ هَتًّا إِذا تكلم بالهَمْزِ وقد تقدم الكلام على الهمزة في أَوّل حرف الهمزة أَوّل الكتاب وهَمَزَى موضع وهُمَيْزٌ وهَمَّاز اسمان والله أَعلم
( همس ) الهَمْس الخفيّ من الصوت والوطء والأَكل وقد هَمَسُوا الكلام هَمْساً وفي التنزيل فلا تَسْمَعُ إِلا هَمْساً في التهذيب يعني به واللَّه أَعلم خَفْقَ الأَقدام على الأَرض وقال الفراء يقال إِنه نَقْل الأَقْدام إِلى المحشر ويقال إَنه الصوت الخفيّ وروي عن ابن عباس أَنه تَمَثَّل فأَنشد وهُنَّ يَمشِين بِنا هَمِيسَا قال وهو صوت نَقْل أَخفاف الإِبل وروي عن ابن الأَعرابي قال ويقال اهمِسْ وصَهْ أَي امْشِ خَفِيّاً واسكت ويقال هَمْساً وصَهْ وهَسّاً وصَهْ قال وهذا سارق قال لصاحبه امش خفيّاً واسكت وفي الحديث فجعل بعضُنا يَهْمِس إِلى بعضٍ الهَمْس الكلام الخفي لا يكاد يفهم ومنه الحديث كان إِذا صلى العَصر هَمَسَ الجوهري هَمْسُ الأَقدام أَخفى ما يكون من صوت الوطء والأَسد الهَمُوس الخفيّ الوطء قال رؤبة يصف نفسه بالشدة لَيْثٌ يدُقّ الأَسَدَ الهَمُوسا والأَقْهَبَيْنِ الفِيلَ والجاموسَا والشيطان يُوَسْوِس فيَهْمِس بوسواسه في صدر ابن آدم وروي عن النَّبي صلى اللَّه عليه وسلم أَنه كان يتعوذ باللَّه من هَمْزِ الشيطان ولَمْزِه وهَمْسه هو ما يُوَسْوِسُه في الصدر والهمز كلام من وراء القَفَا كالاستهزاء واللمز مُواجَهَة قال أَبو الهيثم إِذا أَسرَّ الكلام وأَخفاه فذلك الهَمْس من الكلام قال شمر الهَمْسُ من الصوت والكلامِ ما لا غَوْر له في الصدر وهو ما هُمِس في الفم والهَمُوس والهَمِيس جميعاً كالهَمْس في جميع هذه الأَشياء وقيل الهَمِيسُ المضْغُ الذي لا يُفْغَر به الفم وكذلك المشْي الخفيّ الحِسِّ وإِذا مضَغ الرجل من الطعام وفُوه منضمٌّ قيل هَمَسَ يَهْمِسُ هَمْساً وأَنشد يأْكُلن ما في رَحْلِهنَّ هَمْسا والهَمْس أَكل العجوز الدَّرْداء والهَمْسُ والهَمِيسُ حِسّ الصوت في الفم مما لا إَشْرابَ له من صوت الصدر ولا جهارَة في المنطق ولكنه كلام مَهْمُوس في الفم كالسِّرِّ وتَهَامَسَ القومُ تسارُّوا قال فَتَهامَسوا سِرّاً وقالوا عَرِّسُوا في غَير تَمْئِنَةٍ بغير مُعَرَّسِ والحروف المَهْموسة عشرة أَحرف يجمعها قولك « حَثَّه شَخْصٌ فَسَكَت » وفي المحكم يجمعها في اللفظ قولك « سَتَشْحَثُك خَصَفَه » وهي الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والصاد والتاء والسين والثاء والفاء قال سيبويه وأَما المَهْمُوس فحرف ضَعُف الاعتمادُ من موضعه حتى جرى معه النَّفَس قال بعض النحويين وأَنت تعتبر ذلك بأَنه قد يمكنك تكرير الحرف مع جَرْي الصوت نحو « سسس كككك هههه » ولو تكلفت ذلك في المجهور لما أَمكنك قال ابن جني فأَما حروف الهَمْس فإِن الصوت الذي يخرج معها نَفَس وليس من صوت الصدر إِنما يخرج مُنْسلاً وليس كنفخ الزاي والظاء والذالِ والصادِ والراءُ شبيهة بالضاد الأَزهري وأَخذته أَخذاً هَمْساً أَي شديداً ويقال عَصْراً وهَمَسَه إِذا عَصره وقال الكميت فجعل الناقة هَمُوساً غُرَيْرِيَّة الأَنْسَابِ أَو شَدْقَمِيَّة هَمُوساً تُبارِي اليَعْمَلاتِ الهَوامِسا وفي رجز مسيلمة والذئبُ الهامِس والليل الدَّامس الهامِس الشديد وأَسد هَمُوس وهَمَّاس شديد الغَمْز بضرسه قال الهذلي

الصفحة 4699