كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

هناه إذ أَصله هَناوٌ ثم صارَ هَناءً كما أَن أَصل عَطاء عَطاوٌ ثم صار بعد القلب عطاء فلما صار هناء والتَقَت أَلفان كره اجتماع الساكنين فقلبت الأَلف الأَخيرة هاء فقالوا هناه كما أَبدلَ الجميعُ من أَلف عطاء الثانية همزة لئلا يجتمع همزتان لكان قولاً قويًّا ولكان أَيضاً أَشبه من أَن يكون قلبت الواو في أَوّل أَحوالها هاء من وجهين أَحدهما أَن من شريطة قلب الواو أَلفاً أَن تقع طرَفاً بعد أَلف زائدة وقد وقعت هنا كذلك والآخر أَن الهاء إلى الأَلف أَقرب منها إلى الواو بل هما في الطرفين أَلا ترى أَن أَبا الحسن ذهب إلى أَن الهاء مع الألف من موضع واحد لقرب ما بينهما فقلب الأَلف هاء أقرب من قلب الواو هاء ؟ قال أَبو علي ذهب أَحد علمائنا إلى أَن الهاء من هَناه إنما أُلحقت لخفاء الأَلف كما تلحق بعد أَلف الندبة في نحو وازيداه ثم شبهت بالهاء الأصلية فحركت فقالوا يا هناه الجوهري هَنٌ على وزن أَخٍ كلمة كنابة ومعناه شيء وأَصله هَنَوٌ يقال هذا هَنُكَ أَي شبئك والهَنُ الحِرُ وأَنشد سيبويه رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ ما فيها وقد بَدا هَنْكِ منَ المِئْزَرِ إنما سكنه للضرورة وذهَبْت فهَنَيْت كناية عن فعَلْت من قولك هَنٌ وهُما هَنوانِ والجمع هَنُونَ وربما جاءَ مشدَّداً للضرورة في الشعر كما شددوا لوًّا قال الشاعر أَلا ليْتَ شِعْري هَلْ أَبيتَنْ ليْلةً وهَنِّيَ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ ؟ وفي الحديث من تَعَزَّى بعَزاء الجاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه ولا تَكْنُوا أَي قولوا له عَضَّ بأَيْرِ أَبيكَ وفي حديث أَبي ذر هَنٌ مثل الخَشبة غير أَني لا أَكْني يعني أَنه أَفْصَحَ باسمه فيكون قد قال أَيْرٌ مثلُ الخَشبةِ فلما أَراد أَن يَحكي كَنى عنه وقولهم مَن يَطُلْ هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ به أَي يَتَقَوَّى بإخوته وهو كما قال الشاعر فلَوْ شاء رَبي كان أَيْرُ أَبيكُمْ طَويلاً كأَيْرِ الحرِثِ بن سَدُوسِ وهو الحَرِثُ بن سَدُوسِ بن ذُهْل بن شَيْبانَ وكان له أَحد وعشرون ذكراً وفي الحديث أَعُوذُ بكَ من شَرَّ هَنِي يعني الفَرْج ابن سيده قال بعض النحويين هَنانِ وهَنُونَ أَسماء لا تنكَّر أَبداً لأَنها كنايات وجارية مجرى المضمرة فإِنما هي أَسماء مصوغة للتثنية والجمع بمنزلة اللَّذَيْنِ والذِين وليس كذلك سائر الأَسماء المثناة نحو زيد وعمرو أَلا ترى أَن تعريف زيد وعمرو إنما هما بالوضع والعلمية فإذا ثنيتهما تنكَّرا فقلت رأَيت زيدين كريمين وعندي عَمْرانِ عاقِلانِ فإِن آثرت التعريف بالإِضافة أَو باللام قلت الزيدان والعَمران وزَيْداك وعَمْراك فقد تَعَرَّفا بعد التثنية من غير وجه تَعَرُّفهما قبلها ولحقا بالأجناس ففارقا ما كانا عليه من تعريف العلمية والوضع وقال الفراء في قول امرئ القيس وقد رابَني قَوْلُها يا هنا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّْ قال العرب تقول يا هن أَقبل ويا هنوان أَقبلا فقال هذه اللغة على لغة من يقول هنوات وأَنشد المازني على ما أَنَّها هَزِئَتْ وقالتْ هَنُونَ أَحنّ مَنشَؤُه قريبُ
( * قوله « أحن » أي وقع في محنة كذا بالأصل ومقتضاه أنه كضرب فالنون خفيفة والوزن قاضٍ بتشديدها )
فإنْ أَكْبَرْ فإني في لِداتي وغاياتُ الأَصاغِر للمَشِيب قال إنما تهزأ به قالت هنون هذا غلام قريب المولد وهو شيخ كبير وإنما تَهَكَّمَ به وقولها أَحنّ أَي وقع في محنة وقولها منشؤه قريب أَي مولده قريب تسخر منه الليث هنٌ كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان كقولك أَتاني هَنٌ وأَتتني هَنَةٌ النون مفتوحة في هَنَة إذا وقفت عندها لظهور الهاء فإذا أَدرجتها في كلام تصلها به سكَّنْت النون لأَنها بُنيت في الأصل على التسكين فإذا ذهبت الهاء وجاءت التاء حَسُن تسكين النون مع التاء كقولك رأَيت هَنْةَ مقبلة لم تصرفها لأَنها اسم معرفة للمؤنث وهاء التأنيث إذا سكن ما قبلها صارت تاء مع الأَلف للفتح لأَن الهاء تظهر معها لأَنها بُنيت على إِظْهار صَرْفٍ فيها فهي بمنزلة الفتح الذي قبله كقولك الحَياة القناة وهاء اليأْنيث أَصل بنائها من التاء ولكنهم فرقوا بين تأنيث الفعل وتأْنيث الاسم فقالوا في الفعل فَعَلَتْ فلما جعلوها اسماً قالوا فَعْلَة وإِنما وقفوا عند هذه التاء بالهاء من بين سائر الحروف لأن الهاء ألين الحروف الصِّحاحِ والتاء من الحروف الصحاح فجعلوا البدل صحيحاً مثلَها ولم يكن في الحروف حرف أَهَشُّ من الهاء لأَن الهاء نَفَس قال وأَما هَنٌ فمن العرب من يسكن يجعله كقَدْ وبَلْ فيقول دخلت على هَنْ يا فتى ومنهم من يقول هنٍ فيجريها مجراها والتنوين فيها أَحسن كقول رؤبة إذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ وقَوْلٌ مِنْ هَنِ والله أَعلم الأَزهري تقول العرب يا هَنا هَلُمَّ ويا هَنانِ هَلُمَّ ويا هَنُونَ هَلُمَّ ويقال للرجل أَيضاً يا هَناهُ هَلُمَّ ويا هَنانِ هَلُمَّ ويا هَنُونَ هلمَّ ويا هناه وتلقى الهاء في الإدراج وفي الوقف يا هَنَتَاهْ ويا هَناتُ هَلُمَّ هذه لغة عُقَيل وعامة قيس بعد ابن الأَنباري إذا ناديت مذكراً بغير التصريح باسمه قلت يا هَنُ أَقبِل وللرجلين يا هَنانِ أَقبلا وللرجال يا هَنُونَ أَقْبِلوا وللمرأَة يا هَنْتُ أَقبلي بتسكين النون وللمرأَتين

الصفحة 4714