كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

يعني ليس الأَمر حيثما ذهبت وقوله أَنشده أَبو الفتح بن جني قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ إِنما أَراد ومن هُنا فأَبدل الأَلف هاء وإنما لم يقل وها هُنَهْ لأن قبله أَمْكِنَهْ فمن المُحال أَن تكون إحدى القافيتين والأُخرى غير مؤسسة وهَهِنَّا أَيضاً تقوله قيس وتميم والعرب تقول إذا أَرادت البُعْد هَنَّا وهَهَنَّا وهَنَّاكَ وهَهَنَّاك وإذا أَرادت القرب قالت هُنا وهَهُنا وتقول للحبيب هَهُنا وهُنا أَي تَقَرَّبْ وادْنُ وفي ضدّه للبَغِيض هَهَنَّا وهَنَّا أَي تَنَحَّ بَعِيداً قال الحطيئة يهجو أُمه فهَهَنَّا اقْعُدِي مِني بَعِيداً أَراحَ اللهُ مِنَّكِ العالَمِينا
( * في ديوان الحطيئة تَنَحّي فاجلسي منى بعيداً إلخ )
وقال ذو الرمة يَصِفُ فلاةً بَعِيدةَ الأَطْراف بعيدةَ الأَرجاء كثيرة الخَيرِ هَنَّا وهَنَّا ومِنْ هَنَّا لَهُنَّ بها ذاتَ الشَّمائلِ والأَيْمانِ هَيْنُومُ الفراء من أَمثالهم هَنَّا وهَنَّا عَنْ جِمالِ وَعْوَعَهْ
( * قوله « هنا وهنا إلخ » ضبط في التهذيب بالفتح والتشديد في الكلمات الثلاث وقال في شرح الاشموني يروى الاول بالفتح والثاني بالكسر والثالث بالضم وقال الصبان عن الروداني يروى الفتح في الثلاث )
كما تقول كلُّ شيء ولا وَجَع الرأْسِ وكلُّ شيء ولا سَيْف فَراشةَ ومعنى هذا الكلام إذا سَلِمْتُ وسَلِمَ فلان فلم أَكْتَرِثْ لغَيرِه وقال شمر أَنشدنا ابن الأعرابي للعجاج وكانتِ الحَياةُ حِينَ حَيَّتِ وذِكْرُها هَنَّتْ فلاتَ هَنَّتِ أَراد هَنَّا وهَنَّهْ فصيره هاء للوقف فلاتَ هَنَّتْ أَي ليس ذا موضعَ ذلك ولا حِينَه فقال هَنَّت بالتاء لما أَجرى القافية لأَن الهاء تصير تاء في الوصل ومنه قول الأَعشى لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيرةَ أَمَّنْ جاء مِنْها بطائفِ الأَهوالِ
( * قوله « جبيرة » ضبط في الأصل بما ترى وضبط في نسخة التهذيب بفتح فكسر وبكل سمت العرب )
قال الأَزهري وقد مضى من تفسير لاتَ هَنَّا في المعتل ما ذكر هُناك لأَن الأَقرب عندي أَنه من المُعْتَلاَّتِ وتقَدّم فيه حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لكِ مَقْروعُ رواه ابن السكيت وكانتِ الحَياةُ حِينَ حُبَّتِ يقول وكانت الحياةُ حِينَ تُحَبُّ وذِكْرُها هَنَّتْ يقول وذِكرُ الحَياةِ هُناكَ ولا هناك أَي لِليأْس من الحياة قال ومدح رجلاً بالعطاء هَنَّا وهَنَّا وعلى المَسْجوحِ أَي يُعْطِي عن يمين وشمال وعلى المَسْجُوح أَي على القَصْد أَنشد ابن السكيت حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ وبَدا الذي كانتْ نَوارُ أَجَنَّتِ أَي ليس هذا موضعَ حَنِينٍ ولا في موضِع الحَنِينِ حَنَّتْ وأَنشد لبَعضِ الرُّجَّازِ لمَّا رأَيتُ مَحْمِلَيْها هَنَّا مُخَدَّرَيْنِ كِدْتُ أَنَّ أُجَنَّا قوله هَنَّا أَي هَهَنَّا يُغَلِّطُ به في هذا الموضع وقولهم في النداء يا هَنَّاه بزيادة هاء في آخره وتصِيرُ تاء في الوصل قد ذكرناه وذكرنا ما انتقده عليه الشيخ أَبو محمد بن بري في ترجمة هنا في المُعْتَلّ وهُنا اللَّهْوُ واللَّعِبُ وهو مَعْرِفةٌ وأَنشد الأَصمعي لامرئ القيس وحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا وحَدِيثٌ مَّا على قِصَرِهْ ومن العرب من يقول هَنا وهَنْتَ بمعنى أَنا وأَنتَ يَقْلِبون الهمزة هاء وينشدون بيت الأَعشى
يا ليتَ شِعْرِي هل أَعُودنْ ناشِئاً ... مِثْلي زُمَيْنَ هَنا بِبُرْقةِ أَنْقَدا ؟
ابن الأَعرابي الهُنا الحَسَبُ الدَّقِيقُ الخَسِيسُ وأَنشد
حاشَى لفرْعَيْكَ مِن هُنا وهُنا ... حاشَى لأَعْراقِكَ التي تَشبحُ
( هوأ ) هاءَ بِنَفْسِه إِلى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً رَفَعَها وسَما بها إِلى المَعالِي والهَوْءُ الهِمَّةُ وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ بالفتح وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة قال الراجز لا عاجِزُ الهَوْءِ ولا جَعْدُ القَدَمْ وإِنه لذو هَوْءٍ إِذا كان صائبَ الرَّأْي ماضِياً والعامة تقول يَهْوِي بِنَفْسِه وفي الحديث إِذا قامَ الرجلُ إِلى الصلاةِ فكان قَلْبُه وهَوْءُه إِلى اللّهِ انْصَرفَ كما ولَدَتْه أُمُّه الهَوْءُ بوزن الضَّوْءِ الهِمَّةُ وفلان يَهُوءُ بنَفْسِه إِلى المَعالِي أَي يَرْفَعُها ويَهُمُّ بها وما هُؤْتُ هَوْءَه أَي ما شَعَرْتُ به ولا أَرَدْتُه وهُؤْتُ به خَيْراً فأَنا أَهُوءُ به هَوْءاً أَزْنَنْته به والصحيح هُوتُ كذلك حكاه يعقوب وهو مذكور في موضعه وقال اللحياني هُؤْته بخير وهُؤْتُه بِشَرٍّ وهُؤْتُه بمال كثير هَوْءاً أَي أَزْنَنْتُه به ووَقَع ذلك في هَوْئي وهُوئِي أَي ظَنِّي قال اللحياني وقال بعضهم إِني لأَهُوءُ بك عن هذا الأَمْر أَي أَرْفَعُكَ عنه أَبو عمرو هُؤْتُ به وشُؤْتُ به أَي فَرِحْتُ به ابن الأَعرابي هَأَى أَي ضَعُفَ وأَهَى إِذا قَهْقَهَ في ضَحِكه وهَاوَأْتُ الرجلَ فاخَرْتُه كَهاوَيْتُه والمُهْوَأَنُّ بضم الميم الصَّحراءُ الواسعة قال رؤبة
جاؤُوا بِأُخْراهُمْ على خُنْشُوشِ ... في مُهْوَأَنٍّ بالدَّبَى مَدْبُوشِ
قال ابن بري جَعْلُ الجَوْهَريِّ مُهْوَأَنًّا في فصل هَوَأَ وَهَمٌ منه لأَنَّ مُهْوَأَنًّا وزنه

الصفحة 4716