قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأَيت لجبريل عليه الصلاة والسلام سِتَّمائة جَناح ينتَشِرُ من ريشه التَّهاوِيلُ والدرُّ والياقوتُ أَي الأَشياء المختلفة الأَلْوان أَراد بالتَّهاوِيل تَزايينَ ريشه وما فيه من صفرة وحمرة وبياض وخضرة مثل تَهاوِيلِ الرياض ويقال لما يخرج من أَلوان الزَّهْر في الرياض التَّهاوِيل واحدها تَهْوال وأَصلها ما يَهُول الإِنسانَ ويحيره والتَّهْوِيلُ شيء كان يفعل في الجاهليَّة كانوا إِذا أَرادوا أَن يستحلِفوا الرجل أَوْقَدُوا ناراً وأَلْقَوْا فيها مِلْحاً والمُهَوِّل المحلِّف وكان في الجاهلية لكل قوم نار وعليها سَدَنةٌ فكان إِذا وقع بين الرجلين خُصومة جاءَا إِلى النار فيحلَّف عندها
( * قوله يحلِّف عندها أي الخصم ) وكان السَّدَنة يطرَحون فيها مِلْحاً من حيث لا يشعُر يُهَوِّلون بها عليه واسم تلك النار الهُولَةُ بالضم التهذيب كانت الهُولَةُ ناراً يُوقِدونها عند الحَلِف ويُلْقون فيها مِلْحاً فيَتَفَقَّع يُهَوِّلون بها وكذلك إِذا استحلفوا رجلاً قال أَوس بن حجر يصف حمار وحش إِذا اسْتَقْبَلَتْه الشمسُ صَدَّ بِوَجْهِه كما صَدَّ عن نارِ المُهَوِّل حالِفُ وهِيلَ السكران يُهالُ إِذا رأَى تَهاوِيل في سكره فيفزع لها وقال ابن أَحمر يصف خمراً وشاربها تَمَشَّى في مَفاصِلِه وتَغْشى سَناسِنَ صُلْبِه حتى يُهالا ورجل هَوَلْوَلٌ خفيف حكاه ابن الأَعرابي وهو فَعَلْعَل وأَنشد هَوَلْوَلٌ إِذا ونَى القومُ نَزَلْ والمعروف حَوَلْوَل والهَالُ فُوهٌ من أَفْواهِ الطِّيبِ والهَالةُ دارةُ القمر وهَالةُ الشمْسُ معرفة أَنشد ابن الأَعرابي ومُنْتَخَبٍ كأَنَّ هالةَ أُمُّهُ سَبَاهِي الفُؤادِ ما يَعِيش بمَعْقُول ويروى أُمَّه يريد أَنه فَرس كريم كأَنما نُتِجَته الشمسُ ومُنْتَخَب حذِر كأَنه من ذَكاء قلْبه وشُهومته فزِعٌ وسَباهِي الفُؤاد مُدَلَّهه غافِلهُ إِلا من المَرَح وهو مدكور في موضعه وهَالةُ اسم امرأَة عبد المطلب وهَالٌ من زجر الخيل
( هوم ) الهَوْم والتَّهَوُّم والتَّهْويم النوم الخفيف قال الفرزدق يصف صائداً عاري الأَشاجِع مَشْفوهٌ أَخو قَنَصٍ ما تَطْعَمُ العَينُ نَوْماً غير تَهْوِيم وهَوَّم الرجلُ إذا هَزَّ رأْسَه من النُّعاس وهَوَّمَ القومُ وتَهوَّمُوا كذلك وقد هَوَّمْنا أَبو عبيد إذا كان النوم قليلاً فهو التَّهْويم وفي حديث رُقَيقة فبَينا أَنا نائمة أَو مُهَوِّمةٌ التَّهْويم أَولُ النوم وهو دون النوم الشديد والهامَةُ رأْس كل شيء من الرُّوحانيين عن الليث قال الأَزهري أراد الليث بالرُّوحانيين ذوي الأجسام القائمة بما جعَل اللهُ فيها من الأَرْواح وقال ابن شميل الرُّوحانيون هم الملائكة والجنّ التي ليس لها أَجسام تُرى قال وهذا القول هو الصحيح عندنا الجوهري الهامَة الرأْس والجمع هامٌ وقيل الهامَة ما بين حَرْفَي الرأْس وقيل هي وسَطُ الرأْس ومُعظمه من كل شيء وقيل من ذوات الأَرواح خاصة أَبو زيد الهامَة أَعلى الرأْس وفيه الناصية والقُصَّة وهما ما أقَبَل على الجبهة من شعر الرأْس وفيه المَفْرَق وهو فَرْق الرأْسِ بين الجَبينين إلى الدائرة وكانت العرب تزعُم أن رُوح القتيل الذي لم يُدْرَك بثأْره تصيرُ هامَة فتَزْقو عند قبره تقول اسقُوني اسقُوني فإذا أُدْرِك بثأْره طارت وهذا المعنى أَراد جرير بقوله ومِنَّا الذي أَبكى صُدَيَّ بن مالكٍ ونَفَّرَ طَيراً عن جُعادةَ وُقَّعا يقول فُتِلَ قاتِلُه فنَفَرَت الطيرُ عن قبره وأَزْقَيْت هامَة فلان إذا قتلته قال فإنْ تَكُ هامة بِهَراةَ تَزْقُو فقد أَزْقَيْتُ بالمَرْوَيْنِ هاما وكانوا يقولون إن القتيل تخرُج هامةٌ من هامَته فلا تزالُ تقول اسْقوني اسقُوني حتى يُقتل قاتِلُه ومنه قول ذي الإصبع يا عَمْرُو إنْ لا تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتي أَضْرِبْك حتى تقولَ الهامةُ اسقوني يريد أَقْتُلْك ويقال هذا هامةُ اليومِ أو غدٍ أي يموت اليومَ أو غدٍ قال كُثَيِّر وكلُّ خليلٍ رانيءٍ فهو قائلٌ مِنَ اجْلِكَ هذا هامَةُ اليومِ أو غد وفي الحديث وتَرَكَت المَطِيَّ هاماً قيل هو جمع هامة من عظام الميت التي تصيرُ هامةً أَو هو جمع هائمٍ وهو الذاهب على وجهه يريد أَن الإبل من قلة المَرْعَى ماتت من الجَدْبِ أَو ذهَبَتْ على وجهها وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا عَدْوَ ولا هامةَ ولا صَفَرَ الهامَة الرأْس واسمُ طائر وهو المراد في الحديث وقيل هي البومة أَبو عبيدة أما الهامَةُ فإن العرب كانت تقول إن عظام الموتَى وقيل أَرواحهم تصير هامَةً فتطير وقيل كانوا يسمون ذلك الطائرَ الذي يخرج من هامَة الميت الصَّدَى فنَفاه الإسلامُ ونهاهم عنه ذكره الهرويّ وغيره في الهاء والواو وذكره الجوهري في الهاء والياء وأَنشد أَبو عبيدة سُلِّطَ الموتُ والمَنونُ عليهمْ فَلَهُمْ في صَدَى المقابِرِ هامُ وقال لبيد فليس الناسُ بَعْدَكَ في نَقيرٍ ولا هُمْ غيرُ أَصْداءٍ وهامِ ابن الأَعرابي معنى قوله لا هامَةَ