كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

وتلقى حركتُها على ما قبلها قال ولا يصح أَيضاً أَن يكون أَصله وَوْأَل على فَوْعَل لأَنه يجب على هذا صَرْفه إِذْ فَوْعَل مصروف وأَوَّل غير مصروف في قولك مررت برجل أَوَّلَ ولا يصح قلب الهمزة واواً في وَوْأَل على ما قدَّمت ذكرَه في الوجه الأَوَّل فثبت أَن الصحيح فيها أَنها أَفْعَل من وَوَل فهي من باب دَوْدَن
( * قوله « انها أفعل من وول فهي من باب دودن إلخ » هكذا في الأصل ) وكَوْكَب مما جاء فاؤه وعينُه من موضع واحد قال وهذا مذهب سيبويه وأَصحابه قال الجوهري وإِنما لم يُجمع على أَواوِل لاستثقالهم اجتماعَ الواوين بينهما أَلفُ الجمع قال وهو إِذا جعلته صفةً لم تصرفه تقول لَقِيتُه عاماً أَوَّلَ وإِذا لم تجعله صفة صرفته تقول لقيتُه عاماً أَوَّلاً قال ابن بري هذا غلط في التمثيل لأَنه صفة لعام في هذا الوجه أَيضاً وصوابه أَن يمثِّله غير صفة في اللفظ كما مثَّله غيره وذلك كقولهم ما رأَيت له أَوَّلاً ولا آخِراً أَي قديماً ولا حديثاً قال الجوهري قال ابن السكيت ولا تَقُلْ عامَ الأَوَّلِ وتقول ما رأَيته مُذْ عامٌ أَوَّلُ ومُذْ عامٍ أَوَّلَ فمَنْ رفع الأَوَّل جعله صفةً لعامٍ كأَنه قال أَوَّلُ من عامِنا ومنْ نصبه جعله كالظرْف كأَنه قال مذ عامٍ قبل عامِنا وإِذا قلت ابْدَأْ بهذا أَوَّلُ ضَمَمْته على الغاية كقولك افْعَلْه قبلُ وإِن أَظهرت المحذوف نصَبت قلت ابْدَأْ به أَوَّلَ فِعْلك كما تقول قبلَ فِعْلِك وتقول ما رأَيته مُذْ أَمْسِ فإِنْ لم تَره يوماً قبل أَمْس قلت ما رأَيته مُذْ أَوَّلُ من أَمْس فإِنْ لم تَره مُذْ يومين قبلَ أَمْس قلت ما رأَيته مُذْ أَوَّلَ من أَوَّلَ من أَمْس ولم تُجاوِز ذلك قال ابن سيده ولقيته عاماً أَوَّلَ جرى مَجْرى الاسم فجاء بغير أَلف ولام وحكى ابن الأَعرابي لقيته عامٍ الأَوَّلِ بإِضافة العامِ إِلى الأَوَّلِ ومنه قول أَبي العارم الكلابي يذكر بنتَه وامرأَته فأَبْكل لهم بَكِيلةً فأَكلوا ورَمَوْا بأَنفسهم فكأَنما ماتوا عامَ الأَوَّلِ وحكى اللحياني أَتيْتُك عامَ الأَوَّلِ والعامَ الأَوَّلَ ومضى عامُ الأَوَّلِ على إِضافة الشيء إِلى نفسه والعامُ الأَوَّلُ وعامٌ أَوَّلٌ مصروف وعامُ أَوَّلَ وهو من إِضافة الشيء إِلى نفسه أَيضاً وحكى سيبويه ما لقيته مُذْ عامٌ أَوَّلَ نصبه على الظرْف أَراد مُذْ عامٌ وقَع أَوَّل وقوله يا لَيْتَها كانت لأَهْلي إِبِلا أَو هُزِلَتْ في جَدْب عامٍ أَوَّلا يكون على الوصف وعلى الظرفِ كما قال تعالى والرَّكْبُ أَسْفَلَ منكم قال سيبويه وإِذا قلت عامٌ أَوَّلُ فإِنما جاز هذا الكلام لأَنك تعلم أَنك تعني العامَ الذي يَلِيه عامُك كما أَنك إِذا قلت أَوَّل من أَمْس وبعد غد فإِنما تعني به الذي يليه أَمْس والذي يَلِيه غَد التهذيب يقال رأَيته عاماً أَوَّل لأَن أَوَّل على بناء أَفْعَل قال الليث ومَنْ نَوَّن حمله على النكرة ومَنْ لم ينوِّن فهو بابه ابن السكيت لَقِيته أَوَّل ذي يَدَيْنِ أَي ساعة غَدَوْت واعْمَل كذا أَوَّل ذات يَدَيْنِ أَي أَوَّل كل شيء تعمَله وقال ابن دريد أَوَّل فَوْعَل قال وكان في الأَصل ووَّل فقلبت الواوُ الأُولى همزة وأُدغمت إِحدى الواوين في الأُخْرى فقيل أَوَّل أَبو زيد لقيته عامَ الأَوَّل ويومَ الأَوَّل جَرَّ آخِرَه قال وهو كقولك أَتيت مسجدَ الجامِعِ من إِضافة الشيء إِلى نعتِه أَبو زيد يقال جاء في أَوَّلِيَّة الناس إِذا جاء في أَولهم التهذيب قال المبرّد في كتاب المقتضب أَوَّل يكون على ضَرْبين يكون اسماً ويكون نعتاً موصولاً به من كذا فأَما كونه نعتاً فقولك هذا رجل أَوَّلُ منك وجاءني زيد أَوَّلَ من مجيئك وجئتك أَوَّلَ من أَمس وأَما كونه اسماً فقولك ما تركت أَوَّلاً ولا آخِراً كما تقول ما تركت له قديماً ولا حديثاً وعلى أَيِّ الوجهين سميْت به رجلاً انصرف في النكرة لأَنه في باب الأَسماء بمنزلة أَفْكل وفي باب النعوت بمنزلة أَحْمَر وقال أَبو الهيثم تقول العرب أَوَّلُ ما أَطْلَع ضَبٌّ ذنَبَه يقال ذلك للرجل يصنع الخير ولم يكن صنعه قبل ذلك قال والعرب ترفع أَوَّل وتنصب ذنَبَه على معنى أَوَّل ما أَطْلَع ذنبَه ومنهم من يرفع أَوَّل ويرفع ذنبَه على معنى أَوّلُ شيء أَطلعه ذنَبُه قال ومنهم مَنْ ينصب أَوَّل وينصب ذَنَبَه على أَن يجعل أَوّل صفة ومنهم مَنْ ينصب أَوّل ويرفع ذنَبَه على معنى في أَول ما أَطلع ضَبٌّ ذنَبُهُ أَي ذنبُهُ في أَوّل ذلك وقال الزجاج في قول الله عز وجل إِن أَوّل بيت وُضِعَ للناس لَلَّذي بِبَكَّة قال أَوَّل في اللغة على الحقيقة ابتداءُ الشيء قال وجائز أَن يكون المبتدأ له آخِر وجائز أَن لا يكون له آخر فالواحدُ أَوَّل العَدَدِ والعَدد غير متناهٍ ونعيمُ الجنة له أَوَّل وهو غير منقطع وقولك هذا أَوَّلُ مال كسَبته جائز أَن لا يكون بعده كَسْب ولكن أَراد بل هذا ابتداء كَسْبي قال فلو قال قائل أَوَّلُ عبدٍ أَملكهُ حُرٌّ فملك عبداً لَعَتَقَ ذلك العبدُ لأَنه قد ابتدأَ الملك فجائز أَن يكون قول الله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بيتٍ وُضِعَ للناس هو البيت الذي لم يكن الحجُّ إِلى غيره قال أَبو منصور ولم يبيّن أَصْل أَوَّل واشتقاقه من اللغة قال وقيل تفسير الأَوَّل في صفة الله عز وجل أَنه الأَوَّل ليس قبله شيء والآخِر ليس بعده شيء قال وجاء هذا في الخبر عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أَن نَعْدُوَ في تفسير هذين الاسْمين ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم قال وأَقرب ما يَحْضُرني في اشتقاقِ الأَوَّل أَنه أَفْعَل من آل يؤول وأُولى فُعْلى منه قال وكان أَوَّل في الأَصل أَأْوَل

الصفحة 4748