كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

كأَنها جانٌّ والجانُّ الصغيرُ من الحيّات فالجواب في ذلك أَنّ خَلْقَها خَلْقُ الثُّعبانِ العظيمِ واهْتِزازُها وحَرَكَتُها وخِفَّتُها كاهْتِزازِ الجانِّ وخِفَّتِه قال ابن شميل الحَيَّاتُ كلها ثُعْبانٌ الصغير والكبير والإِناث والذُّكْرانُ وقال أَبو خَيْرة الثعبانُ الحَيَّةُ الذكَر
ونحو ذلك قال الضحاك في تفسير قوله تعالى فإِذا هي ثُعْبان مبين وقال قطرب الثُّعبانُ الحَيّةُ الذكرُ الأَصْفَر الأَشْعَرُ وهو من أَعظمِ الحَيّات وقال شمر الثُّعبانُ من الحَيّاتِ ضَخْمٌ عظيم أَحمر يَصِيدُ الفأْر قال وهي ببعض المواضع تُسْتَعار للفَأْر وهو أَنفَعُ في البَيْتِ من السَّنانِير قال حميد بن ثور
شَدِيدٌ تَوَقِّيهِ الزِّمامَ كأَنما ... نَرى بتَوَقِّيهِ الخِشاشةَ أَرْقَمَا
فلمّا أَتَتْه أَنْشَبَتْ في خِشاشِه ... زِماماً كَثُعْبانِ الحَماطةِ مُحْكَمَا
والأُثْعبانُ الوَجْهُ الفَخْم في حُسْن بيَاضٍ وقيل [ ص 237 ] هو الوَجْهُ الضَّخْم قال
إِنِّي رَأَيتُ أُثْعباناً جَعْدَا ... قد خَرَجَتْ بَعْدي وقالَتْ نَكْدَا
قال الأَزهري والأَثْعَبِيُّ الوَجْه الضَّخْمُ في حُسْن وبَياضٍ قال ومنهم مَن يقول وجهٌ أُثْعُبانِيٌّ ابن الأعرابي من أَسماءِ الفأْر البِرُّ والثُّعْبةُ والعَرِمُ والثُّعْبةُ ضَرْبٌ من الوَزَغ تُسمى سامَّ أَبْرَصَ غير أَنها خَضْراءُ الرأْس والحَلْقِ جاحظةُ العينين لا تَلْقاها أَبداً إِلاَّ فاتِحةً فاها وهي مِن شَرِّ الدَّوابِّ تَلْدَغُ فلا يَكادُ يَبْرَأُ سَلِيمُها وجمعها ثُعَبٌ وقال ابن دريد الثُّعْبةُ دابّةٌ أَغْلَظُ من الوَزَغةِ تَلْسَعُ ورُبما قَتَلَتْ وفي المثل ما الخَوافي كالقِلَبةِ ولا الخُنَّازُ كالثُّعَبةِ فالخَوافي السَّعَفاتُ اللَّواتي يَلِينَ القِلَبةَ والخُنَّازُ الوَزَغةُ ورأَيت في حاشية نسخة من الصحاح موثوق بها ما صورته قال أَبو سهل هكذا وجدته بخط الجوهريّ الثُّعْبة بتسكين العين قال والذي قرأْته على شيخي في الجمهرة بفتح العين والثُّعْبةُ نبتةٌ ( 1 )
( 1 قوله « والثعبة نبتة إلخ » هي عبارة المحكم والتكملة لم يختلفا في شيء إلا في المشبه به فقال في المحكم شبيهة بالثعلة وفي التكملة بالثوعة ) شَبِيهة بالثُّعْلةِ إِلا أَنها أَخْشَن ورقاً وساقُها أَغْبَرُ وليس لها حَمْل ولا مَنْفعةَ فيها وهي من شجر الجبل تَنْبُت في مَنابِت الثُّوَعِ ولها ظِلٌّ كَثِيفٌ كلُّ هذا عن أَبي حنيفة والثَّعْبُ شجر قال الخليل الثُّعْبانُ ماء الواحد ثَعْبٌ وقال غيره هو الثَّغْبُ بالغين المعجمة
( ثعج ) العَثَجُ والثَّعَجُ لغتان وأَصوبهما العَثَجُ جماعةُ الناس في السفر
( ثعجح ) قال أَبو تراب سمعت عُتَيِّر بن عرْوة الأَسديّ يقول اثْعَنْجَح المطرُ بمعنى اثْعَنْجَر إِذا سال وكثر وركب بعضه بعضاً فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه وأَنشدته فيه ما أَنشدني عُتَيِّرٌ لعديّ ابن علي الغاضِريِّ في الغيث جَوْنٌ تَرَى فيه الرَّوايا دُلَّحا كأَنَّ حَنَّاناً وبَلْقاً صَرَّحا فيه إِذا جُلْبُه تَكَلَّحا وسَحَّ سَحّاً ماؤُه فاثْعَنْجَحا حكاه الأَزهري وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده من باب رباعي العين من كتابه هذه حروف لا أَعرفها ولم أَجد لها أَصلاً في كتب الثقات الذين أَخذوا عن العرب العاربة ما أَودعوا كتبهم ولم أَذكرها وأَنا أُحقها ولكني ذكرتها استنداراً لها وتعجباً منها ولا أَدري ما صحتها ولم أذكرها أَنا هنا مع هذا القول إِلاَّ لئلاَّ يحتاج إِلأى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها والله أَعلم
( ثعجر ) الثَّعْجَرَةُ انْصباب الدمعِ ثَعْجَرَ الشيءَ والدمَ وغيره فاثْعَنْجَرَ صَبّه فانصبَّ وقيل المُثْعَنْجِرُ السائل من الماء والدمع وجَفْنَةٌ مُثْعَنْجِرَةٌ ممتلئة ثريداً واثْعَنْجَر دمعه واثْعَنْجَرت العين دمعاً قال امرؤ القيس حين أَدركه الموت رُبَّ جَفْنَة مُثْعَنْجِرَة وطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَة تبقى غداً بِأَنْقِرَة والمُثْعَنْجِرَةُ المَلأَى تُفِيضُ ودَكَها والمُثْعَنْجِرُ والمُسْحَنْفِرُ السيل الكثير واثْعَنْجَرَتِ السحابة بِقَطْرها واثْعَنْجَرَ المطر نفسه يَثْعَنْجِرُ اثْعِنْجاراً ابن الأَعرابي المُثْعَنْجَرُ والعَرانِيَةُ وسط البحر قال ثعلب ليس في البحر ما يشبهه كثرة وتصغير المُثْعَنْجِر مُثَيْعِجٌ ومُثَيْعيجٌ قال ابن بري هذا خطأٌ وصوابه ثُعَيْجِر وثُعَيْجِيرٌ تسقط الميم والنون لأَنهما زائدتان والتصغير والتكثير والجمع يرد الأَشياء إِلى أُصولها وفي حديث علي رضوان الله عليه يحملها الأَخْضَرُ المُثْعَنْجِرُ هو أَكثر موضع في البحر ماء والميم والنون زائدتان وفي حديث ابن عباس فإِذا علمي بالقرآن في علم عليّ كالقَرارَة في المُثْعَنْجِر والقَرارَةُ الغَدِيرُ الصغير
( ثعد ) الثَّعْدُ الرُّطَبُ وقيل البُسْرُ الذي غلبه الإِرطاب قال لَشَتَّانَ ما بيني وبين رُعاتِها إِذا صَرْصَرَ العصفورُ في الرُّطَبِ الثَّعْدِ الواحدة ثَعْدَةٌ ورطبة ثَعْدَةٌ مَعْدَةٌ طرية عن ابن الأَعرابي قال الأَصمعي إِذا دخل البسرةَ الإِرْطابُ وهي صُلبة لم تنهضم بعدُ فهي خَمْسة فإِذا لانت فهي ثَعْدَةٌ وجمعها ثُعْدٌ وفي حديث

الصفحة 482

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text