كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

لمَّا عَضَّه الثِّقافُ قال الثِّقاف خشبة تسوَّى بها الرماح وفي حديث عائشة تَصِفُ أَباها رضي اللّه عنهما وأَقامَ أَوَدَه بِثِقافِه الثِّقافُ ما تُقَوَّمُ به الرِّماحُ تريد أَنه سَوَّى عَوَج المسلمين وثَقِيفٌ حَيٌّ من قَيْس وقيل أَبو حَيٍّ من هَوازِنَ واسمه قَسِيٌّ قال وقد يكون ثقيف اسماً للقبيلة والأَول أَكثر قال سيبويه أَما قولهم هذه ثَقِيف فعلى إرادة الجماعة وإنما قال ذلك لغلبة التذكير عليه وهو مما لا يقال فيه من بني فلان وكذلك كل ما لا يقال من بني فلان التذكير فيه أَغلب كما ذكر في مَعَدّ وقُرَيْشٍ قال سيبويه النَّسَبُ إلى ثَقِيف ثَقَفِيٌّ على غير قياس
( ثقق ) الثقْثَقةُ الإسْراع وقد حكيت بتاءين وقد تقدّمت
( ثقل ) الثِّقَل نقيض الخِفَّة والثِّقَل مصدر الثَّقِيل تقول ثَقُل الشيءُ ثِقَلاً وثَقَالة فهو ثَقِيل والجمع ثِقالٌ والثِّقَل رجحان الثَّقِيل والثِّقْل الحِمْل الثَّقِيل والجمع أَثْقال مثل حِمْل وأَحمال وقوله تعالى وأَخرجت الأَرض أَثقالها أَثْقَالُها كنوزُها ومَوْتَاها قال الفراء لَفَظَتْ ما فيها من ذهب أَو فضة أَو ميت وقيل معناه أَخرجت موتاها قالوا أَثقالُها أَجسادُ بني آدم وقيل معناه ما فيها من كنوز الذهب والفضة قال وخروج الموتى بعد ذلك ومن أَشراط الساعة أَن تَقِيءَ الأَرض أَفْلاذَ كَبِدها وهي الكنوز وقول الخَنْساء أَبْعَدَ ابنِ عَمْرو من آل الشّري دِ حَلَّتْ به الأَرضُ أَثْقالَها ؟ إِنما أَرادت حَلَّت به الأَرض موتاها أَي زَيَّنَتْهم بهذا الرجل الشريف الذي لا مِثْل له من الحِلْية وكانت العرب تقول الفارس الجَواد ثِقْل على الأَرض فإِذا قتل أَو مات سقط به عنها ثِقْل وأَنشد بيت الخنساء أَي لما كان شجاعاً سقط بموته عنها ثِقْل والثِّقْل الذَّنْب والجمع كالجمع وفي التنزيل وليَحْمِلُنَّ أَثقالهم وأَثقالاً مع أَثقالهم وهو مثل ذلك يعني أَوزارهم وأَوزار من أَضلوا وهي الآثام وقوله تعالى وإِن تَدْعُ مُثْقَلة إِلى حِمْلها لا يُحْملْ منه شيء ولو كان ذا قربى يقول إِن دَعَت نفس داعيةٌ أَثْقَلَتها ذُنُوبُها إِلى حِمْلها أَي إِلى ذنوبها ليحمل عنها شيئاً من الذنوب لم تجد ذلك وإِن كان المدعوُّ ذا قُرْبى منها وقوله عز وجل ثَقُلت في السموات والأَرض قيل المعنى ثَقْل عِلْمُها على أَهل السموات والأَرض وقال أَبو علي ثَقُلت في السموات والأَرض خَفِيَتْ والشيءُ إِذا خَفِي عليك ثَقُل والتثقيل ضد التخفيف وقد أَثقله الحِمْل وثَقَّل الشيءَ جعله ثقيلاً وأَثقله حمَّله ثَقِيلاً وفي التنزيل العزيز فهم من مَغْرَم مُثْقَلون واستثقله رآه ثَقِيلاً وأَثْقَلَت المرأَةُ فهي مُثْقِل ثَقُل حَمْلها في بطنها وفي المحكم ثَقُلَت واستبان حَمْلها وفي التنزيل العزيز فلما أَثْقَلَت دَعَوَا اللهَ ربَّهُما أَي صارت ذاتَ ثِقْل كما تقول أَتْمَرْنا أَي صرنا ذوي تَمْر وامرأَة مُثْقِل بغير هاء ثَقُلَت من حَمْلها وقوله عز وجل إِنا سنلقي عليك قولاً ثَقِيلاً يعني الوحي الذي أَنزله الله عليه صلى الله عليه وسلم جَعَله ثَقِيلاً من جهة عِظَم قدره وجَلاله خَطَره وأَنه ليس بسَفْساف الكلام الذي يُسْتَخَفُّ به فكل شيء نفيس وعِلْقٍ خَطيرٍ فهو ثَقَل وثَقِيل وثاقل وليس معنى قوله قولاً ثَقِيلاً بمعنى الثَّقيل الذي يستثقله الناس فيتَبرَّمون به وجاء في التفسير أَنه ثِقَلُ العمل به لأَن الحرام والحلال والصلاة والصيام وجميع ما أَمر الله به أَن يُعْمَل لا يؤديه أَحد إِلا بتكلف يَثْقُل ابن سيده قيل معنى الثَّقيل ما يفترض عليه فيه من العمل لأَنه ثَقِيل وقيل إِنما كنى به عن رَصانة القول وجَوْدته قال الزجاج يجوز على مذهب أَهل اللغة أَن يكون معناه أَنه قول له وزن في صحته وبيانه ونفعه كما يقال هذا الكلام رَصين وهذا قول له وزن إِذا كنت تستجيده وتعلم أَنه قد وقع موقع الحكمة والبيان وقوله لا خَيْرَ فيه غير أَن لا يَهْتَدِي وأَنه ذو صَوْلةٍ في المِذْوَدِ وأَنه غَيْرُ ثَقيل في اليَدِ إِنما يريد أَنك إِذا بَلِلْتَ به لم يَصِرْ في يَدِك منه خير فيَثْقُلَ في يَدِك ومِثْقال الشيء ما آذَنَ وزْنَه فثَقُل ثِقَلَه وفي التنزيل العزيز يا بُني إِنها إِن تك مِثْقالُ حَبَّة من خَرْدل برفع مِثْقال مع علامة التأْنيث في تك لأَن مِثْقال حبة راجع إِلى معنى الحبة فكأَنه قال إِن تك حَبَّةٌ من خردل التهذيب المِثْقال وَزْن معلوم قَدْرُه ويجوز نصبُ المثقال ورفعُه فمن رَفَعه رفعه بتَكُ ومن نصب جعل في تك اسماً مضمراً مجهولاً مثل الهاء في قوله عز وجل إِنها إِن تك قال وجاز تأْنيث تَكُ والمِثْقال ذَكَرٌ لأَنه مضاف إِلى الحبة والمعنى للحبة فذهب التأْنيث إِليها كما قال الأَعشى كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناة من الدَّم ويقال أَعطه ثِقْله أَي وَزْنَه ابن الأَثير وفي الحديث لا يَدْخُل النارَ مَنْ في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من إِيمان المِثْقال في الأَصل مقدار من الوزن أَيَّ شيءٍ كان من قليل أَو كثير فمعنى مِثْقال ذرَّة وزن ذرّة والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة وليس كذلك قال محمد بن المكرم قول ابن الأَثير الناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة قول فيه تجوُّز

الصفحة 493

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text