كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
فإِنه إِن كان عَنَى شخص الدينار فالشخص منه قد يكون مِثْقالاً وأَكثر وأَقل وإِن كان عَنى المِثْقالَ الوَزْنَ المعلوم فالناس يطلقون ذلك على الذهب وعلى العنبر وعلى المسك وعلى الجوهر وعلى أَشياء كثيرة قد صار وزنها بالمثاقيل معهوداً كالتِّرياق والرَّاوَنْد وغير ذلك وزِنة المِثْقالِ هذا المُتعامَلِ به الآن دِرْهَمٌ واحد وثلاثة أَسباع درهم على التحرير يُوزَن به ما اختير وَزْنه به وهو بالنسبة إِلى رِطْل مصر الذي يوزن به عُشْرُ عُشْرِ رطل وقال ابن سيده في معنى قوله إِنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أَو في السموات أَو في الأَرض يأْت بها الله قال المعنى أَن فَعْله الإِنسان وإِن صَغُرت فهي في علم الله تعالى يأْتي بها والمِثْقال واحد مثاقيل الذهب قال الأَصمعي دينار ثاقل إِذا كان لا ينقص ودنانير ثَواقل ومِثقال الشيء مِيزانُه من مثله وقولهم أَلْقى عليه مَثاقيله أَي مؤنته وثِقْله حكاه أَبو نصر قلت وكذلك قول أَبي نصر واحد مثاقيل الذهب كان الأَولى أَن يقول واحد مثاقيل الذهب وغيره وإِلا فلا وجه للتخصيص والمُثَقَّلة رُخامة يُثَقَّل بها البساط وامرأَة ثَقال مِكْفال وثَقَال رَزان ذات مآكِمَ وكَفَلٍ على التفرقة فرقوا بين ما يُحْمل وبين ما ثَقُل في مجلسه فلم يَخِفَّ وكذلك الرجل ويقال فيه ثِقَل وهو ثاقل قال كثيِّر عزة وفيك ابْنَ لَيْلى عِزَّةٌ وبَسالة وغَرْبٌ ومَوْزونٌ من الحِلْمِ ثاقل وقد يكون هذا على النسب أَي ذو ثِقَل وبَعِيرٌ ثَقَالٌ بَطِيءٌ وبه فسر أَبو حنيفة قول لبيد فبات السَّيْلُ يَحْفِرُ جانبيه من البَقَّار كالعَمِد الثَّقَال( * قوله « يحفر » الذي في الصحاح يركب بدل يحفر )
وثَقَل الشيءَ يَثْقُله بيده ثَقْلاً رَازَ ثِقَلَه وثَقَلْت الشاةَ أَيضاً أَثْقُلُها ثَقْلاً رَزَنْتها وذلك إذا رَفَعْتها لتنظر ما ثِقَلُها من خفَّتها وتَثاقل عنه ثَقُل وفي التنزيل العزيز اثَّاقَلْتم إِلى الأَرض وعَدَّاه بإِلى لأَن فيه معنى مِلْتُم وحكى النضر بن شميل ثَقَل إِلى الأَرض أَخْلدَ إِليها واطْمَأَنَّ فيها فإِذا صح ذلك تَعَدَّى اثَّاقَلْتم في قوله عز وجل اثَّاقَلْتم إِلى الأَرض بإِلى بغير تأْويل يخرجه عن بابه وتَثاقل القومُ اسْتُنْهِضوا لنَجْدة فلم يَنْهَضوا إِليها والتَّثاقُل التَّباطُؤُ من التَّحامُل في الوطء يقال لأَطَأَنَّه وَطْءَ المُتَثاقل والثَّقَل بالتحريك المَتاع والحَشَمُ والجمع أَثقال وفي التهذيب الثَّقَل متاعُ المسافر وحَشَمُه وأَنشد ابن بري لا ضَفَفٌ يَشْغَلُه ولا ثَقَل وفي حديث ابن عباس بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثَّقَل من جَمْعٍ بِلَيْل وفي حديث السائب بن زيد حُجَّ به في ثَقَل رسول الله صلى الله عليه وسلم وثَقِلة القوم بكسر القاف أَثقالُهم وارتحل القوم بثَقَلَتهم وثَقْلَتهم وثِقْلَتهم أَي بأَمتعتهم وبأَثقالهم كلها الكسائي الثَّقِلة أَثقال القوم بكسر القاف وفتح الثاء وقد يخفف فيقال الثَّقْلة والثَّقْلة أَيضاً ما وَجَد الرجلُ في جوفه من ثِقَل الطعام ووَجَد في جسده ثَقَلة أَي ثِقَلاً وفُتُوراً وثَقُل الرجلِ ثِقَلاً فهو ثَقِيل وثاقل اشتدَّ مَرَضُه يقال أَصبح فلان ثاقلاً أَي أَثقله المَرَض قال لبيد رأَيت التُّقَى والحَمْدَ خَيْرَ تِجارةٍ رَباحاً إِذا ما المَرْءُ أَصْبَح ثاقلاً أَي ثَقِيلاً من المَرَض قد أَدْنَفَه وأَشْرَف على الموت ويروى ناقلاً أَي منقولاً من الدنيا إِلى الأُخرى وقد أَثقله المرض والنوم والثَّقْلة نَعْسة غالبة والمُثْقَل الذي قد أَثقله المرضُ والمُستَثْقَل الثَّقِيل من الناس والمُسْتَثْقَل الذي أَثقله النوم وهي الثَّقْلة وثَقُل العَرْفَج والثُّمام والضَّعَةُ أَدْبى وتَرَوَّتْ عِيدانُه وثَقُلَ سَمْعُه ذهب بعضُه فإِن لم يبق منه شيءٌ قيل وُقِر والثَّقَلانِ الجِنُّ والإِنْسُ وفي التنزيل العزيز سنَفْرُغ لكم أَيها الثَّقَلان وقال لكم لأَن الثَّقَلين وإِن كان بلفظ التثنية فمعناه الجمع وقول ذي الرمة ومَيَّةُ أَحسنُ الثَّقَلين وَجْهاً وسالفةً وأَحْسَنُه قَذَالا فمن رواه أَحسنه بإِفراد الضمير فإِنه أَفرده مع قدرته على جمعه لأَن هذا موضع يَكْثُر فيه الواحد كقولك مَيَّة أَحسن إِنسان وجهاً وأَجمله ومثله قولهم هو أَحسن الفِتْيان وأَجمله لأَن هذا موضع يكثر فيه الواحد كما قلنا فكأَنك قلت هو أَحسن فَتىً في الناس وأَجمله ولولا ذلك لقلت وأَجملهم حَمْلاً على الفِتْيان التهذيب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال في آخر عمره إِني تارك فيكم الثَّقَلين كتاب الله وعتْرَتي فجعلها كتاب الله عز وجل وعِتْرَته وقد تقدم ذكر العِتْرة وقال ثعلب سُمِّيا ثَقَلَين لأَن الأَخذ بهما ثَقِيل والعمل بهما ثَقِيل قال وأَصل الثَّقَل أَن العرب تقول لكل شيءٍ نَفيس خَطِير مَصون ثَقَل فسمَّاهما ثَقَلين إِعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأْنهما وأَصله في بَيْضِ النَّعام المَصُون وقال ثعلبة بن صُعَير المازِني يذكر الظَّليم والنَّعانة فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما أَلْقَتْ ذُكاءٌ يَمينَها في كافِر ويقال للسَّيِّد العَزيز ثَقَلٌ من هذا وسَمَّى الله تعالى الجن والإِنس الثَّقَلَين سُمِّيا ثَقَلَين لتفضيل الله تعالى إِياهما على سائر الحيوان المخلوق في الأَرض بالتمييز والعقل الذي خُصَّا به قال ابن الأَنباري قيل للجن والإِنس الثَّقَلان لأَنهما كالثَّقَل للأَرض وعليها والثَّقَل بمعنى الثِّقْل وجمعه اثقال ومجراهما